في ذروة الصراع العالمي على النفوذ.. القاهرة تتمسك بالدفاع عن فلسطين| فيديو
في وقت تتصارع فيه قوى دولية وإقليمية على النفوذ العالمي، في صراع كاد أن يبتلع القضية الفلسطينية برمتها، برزت القاهرة كجدار صلب في مواجهة محاولات تصفية القضية، واضعةً الاستقرار الإقليمي وحماية الحقوق الفلسطينية في صدارة أولوياتها.
رصدت قناة القاهرة الإخبارية الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، حيث تحركت الدبلوماسية المصرية بخطى محسوبة، نسجت من خلالها خيوطًا مترابطة كان جوهرها إيقاف نزيف الدم، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، والحفاظ على جوهر القضية بعيدًا عن منطق فرض الأمر الواقع.
دبلوماسية هادئة ومسار متعدد المراحل
قال الدكتور محمود الخرابشة، وزير الدولة الأردني السابق، إنه لم يكن الطريق إلى وقف الحرب سهلًا، إلا أن القاهرة قادت جهدًا دبلوماسيًا مكثفًا أسفر عن التوصل إلى اتفاق متعدد المراحل، لعبت فيه مصر دور الضامن الرئيسي لتنفيذ مرحلته الأولى، قبل أن تواصل مساعيها لتذليل العقبات أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأضاف وزير الدولة الأردني السابق خلال لقاء له مع قناة القاهرة الإخبارية أنه مع انطلاق هذه المرحلة، تحولت القاهرة إلى قبلة للفصائل الفلسطينية، حيث استضافت لقاءات مكثفة أفضت إلى توحيد الرؤى، والتوصل إلى تفاهمات أسهمت في رسم ملامح المرحلة المقبلة من الاتفاق، بما يعزز فرص تثبيت التهدئة وفتح أفق سياسي جديد.
وأوضح أنه برز التنسيق المصري–الأردني كأحد أعمدة هذا التحرك، حيث شكّل توافق موقفي القاهرة وعمان مظلة سياسية حالت دون تمرير مخططات التهجير، ورسخت مبدأ أن الحل العادل يبدأ بإنهاء الاحتلال، لا بترحيل الشعوب.
إدارة غزة… مقاربة مصرية واقعية
وأكد أنه أنه لم يتوقف الدور المصري عند حدود الوساطة السياسية، بل امتد إلى تهيئة الأجواء لتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية المعنية بإدارة قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى سد الفراغ الإداري وضمان استقرار الأوضاع الإنسانية والخدمية، موضحا أن القاهرة ساهمت في تنسيق الجهود بين اللجنة الوطنية ومجلس غزة للسلام، الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيله واختيار الدول الأعضاء فيه، وعلى رأسها مصر، التي وصفها ترامب بأنها «شريك استراتيجي موثوق» وركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة.
القضية الأم… لا تغيب عن المشهد
وأكد السفير ممدوح جبر مساعد وزير الخارجية الفلسطسيني السابق، أن مصر واصلت تمسكها بجوهر القضية الفلسطينية، عبر دعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ورفض خطط الاستيطان الإسرائيلية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالقوة، بل بمنح الحقوق المشروعة للشعوب.
ولفت مساعد وزير الخارجية الفلسطيني، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية أن القاهرة أدارت واحدة من أعقد الأزمات الإقليمية بكفاءة سياسية ودبلوماسية عالية، مشيرين إلى أن مصر نجحت في توحيد الموقف الفلسطيني، ومنعت انزلاق القضية نحو مسارات أحادية كانت تهدد بتفريغها من مضمونها.
وأشار إلى أنه في لحظة إقليمية فارقة، أعادت القاهرة تثبيت موقعها كوسيط أخلاقي وسياسي لا غنى عنه، وكقوة توازن تحمي القضية الفلسطينية من التآكل، وتدفع باتجاه حل عادل وشامل يستند إلى الشرعية الدولية، ويمنح الشعب الفلسطيني حقه في الحياة والحرية والدولة المستقلة.