«كلمته فرضت نفسها».. حضور قوي للرئيس السيسي وملفات مهمة بـ«دافوس»|فيديو
استعرضت قناة القاهرة الإخبارية أبرز الملفات التي ناقشها القادة والزعماء على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي أمس الأربعاء، وفي مقدمتها القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية ذات التأثير الإقليمي والدولي.
أوضح تقرير القاهرة الإخبارية أنه على هامش المنتدى، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله في عدم اتخاذ إجراءات إضافية تجاه إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قضت على البرنامج النووي الإيراني، لكنه حذر في الوقت ذاته من تنامي المخاطر المرتبطة بالصواريخ الباليستية واحتمالات الحرب النووية.
تصريحات ترامب بشأن جزيرة جرينلاند
وفي سياق آخر، جدد ترامب تصريحاته بشأن جزيرة جرينلاند، معتبرًا أنه لا توجد دولة قادرة على حمايتها سوى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أهميتها الاستراتيجية لمصالح الأمن القومي الأمريكي، ومؤكدًا عزمه إجراء مفاوضات مباشرة للاستحواذ عليها، في ظل ما وصفه بموقعها الحيوي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.
ولفت التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي تطرق إلى الملف الفنزويلي، مؤكدًا أن فنزويلا ستجني عائدات ضخمة خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى حصول واشنطن على كميات كبيرة من النفط الفنزويلي، وإلى عودة كبرى الشركات النفطية للعمل هناك، وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، قال ترامب إن كلاً من موسكو وكييف يرغبان في التوصل إلى صفقة لإنهاء الحرب، مؤكدًا أنه أجرى اتصالات مع الرئيسين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي لبحث سبل إنهاء الصراع.
سلاح حماس والاقتصاد الأمريكي
وأشار تقرير القاهرة الإخبارية إلى أن ترامب أكد أن حركة حماس وافقت على تسليم سلاحها في قطاع غزة، مشددًا على أن العالم يواجه مخاطر غير مسبوقة بسبب سباق التسلح، مشيرًا إلى ما وصفه بعدم عدالة تعامل حلف الناتو مع الولايات المتحدة، رغم أن قوة واشنطن – بحسب تعبيره – تعني قوة الحلف، وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد الرئيس الأمريكي أن الاقتصاد الأمريكي يشهد نموًا ملحوظًا، وأن بلاده ماضية في تعزيز إنتاج الطاقة والكهرباء لدعم النمو الاقتصادي، مشددًا على أن الولايات المتحدة ستظل مركزًا عالميًا للعملات المشفرة.
تثبيت وقف إطلاق النار
وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقديره لجهود الرئيس الأمريكي في وقف الحرب على قطاع غزة، مؤكدًا ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، والإسراع في تنفيذ برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وأوضح التقرير أن الرئيس السيسي شدد خلال كلمته أمام منتدى دافوس، على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن السلام العادل والشامل هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والتنمية في المنطقة، داعيًا إلى تضافر الجهود الدولية وتعزيز التعاون المشترك في مواجهة التحديات العالمية، كما أكد الرئيس السيسي حرص مصر على أن تكون عنصر استقرار في منطقة مضطربة، مجددًا التزام بلاده بعدم التدخل في شؤون الدول، ودعم استعادة الدولة الوطنية ومؤسساتها في كل من ليبيا والسودان وسوريا ولبنان والصومال.
فرص واعدة للمستثمرين
وفي الشق الاقتصادي، دعا الرئيس السيسي المستثمرين إلى اغتنام الفرص الواعدة في السوق المصرية، مؤكدًا أن قناة السويس تمثل منصة استراتيجية للتجارة والاستثمار العالمي، وأن مصر توفر بنية تحتية متطورة وحوافز استثمارية في قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعة، والاتصالات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
قال الدكتور محمد الطماوي، خبير العلاقات الدولية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي فرضت بقوة حضورها بقوة على أجندة المنتدى، بعدما تجاوزت الإطار الاقتصادي التقليدي، لتقدم رؤية سياسية شاملة تعكس تصور مصر لطبيعة النظام الدولي، وأزمات الإقليم، ومسارات الاستقرار الممكنة في عالم يشهد اضطرابًا غير مسبوق.
فلسطين في صدارة الخطاب
ولفت خبير العلاقات الدولية، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أنه جاءت القضية الفلسطينية في صدارة حديث الرئيس السيسي، ليس باعتبارها أزمة إنسانية طارئة، وإنما كقضية مركزية تمثل مدخل الاستقرار الإقليمي، موضحًا أن هذا الطرح يعكس ثبات المدرسة الدبلوماسية المصرية التي تنظر إلى فلسطين باعتبارها عنصرًا محددًا لاتجاهات الأمن والتنمية في الشرق الأوسط، لا مجرد ملف مرتبط بتوازنات سياسية مؤقتة.
وأشار الخبير أن الرئيس السيسي أكد أن أي جهود لوقف إطلاق النار أو لإعادة الإعمار في قطاع غزة تظل غير مكتملة ما لم ترتبط بأفق سياسي واضح يستند إلى مرجعيات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حل الدولتين، وحدود الرابع من يونيو 1967، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وهي رسائل وُصفت بأنها صناعة مسار سياسي متكامل يبدأ بالإغاثة الإنسانية، ويمتد إلى التعافي المبكر، ثم إعادة الإعمار، وصولًا إلى تسوية شاملة تمنع تكرار الانفجار.
دعم خطة ترامب
ونوه بأنه لم يقتصر خطاب الرئيس السيسي على الشرق الأوسط، بل حمل تشخيصًا أوسع لأزمة النظام الدولي، في ظل تراجع الالتزام بقواعد الشرعية الدولية، وتصاعد منطق القوة على حساب القانون، كما أكد الرئيس أن غياب احترام هذه القواعد لا يؤدي فقط إلى تفاقم النزاعات، بل يقوض فرص التعاون الاقتصادي والأمني، ويدفع العالم نحو مزيد من الاستقطاب والتحالفات الصلبة، بما يهدد الاستقرار العالمي.
وأشار إلى أن ما طرحه الرئيس السيسي في دافوس يعكس موقع مصر كقوة إقليمية تسعى إلى تحقيق الاستقرار عبر التوازن، لا الهيمنة، وعبر الحوار لا التصعيد، موضحا أنه تجلى ذلك بوضوح في الدور المصري في تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وتسهيل دخول المساعدات، وتهيئة المناخ لاستئناف المسار السياسي، إلى جانب أدوار الوساطة في ملفات إقليمية أخرى.
الاقتصاد حاضر بقوة
ورغم الطابع السياسي المكثف، أكد أنه لم يغفل الرئيس السيسي البعد الاقتصادي للمنتدى، حيث وجه رسالة مباشرة للمستثمرين مفادها أن مصر شريك اقتصادي موثوق، تمتلك بنية تحتية حديثة، ورؤية إصلاحية واضحة، وإرادة سياسية داعمة للقطاع الخاص، موضحا أن قناة السويس تمثل أصلًا استراتيجيًا عالميًا لا يقتصر دورها على الملاحة، بل يمتد ليشمل التجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الموقع الجغرافي المصري إلى قيمة مضافة للاقتصاد العالمي.
وأكد أنه عكست كلمة الرئيس السيسي في دافوس رؤية مصر الشاملة لعالم يزداد تعقيدًا، حيث تتداخل السياسة بالاقتصاد، والأمن بالتنمية رسالة مصر كانت واضحة، لا استقرار إقليمي دون حل عادل للقضية الفلسطينية، ولا أمن دولي دون احترام قواعد الشرعية الدولية، ولا تنمية دون دولة وطنية قوية ومؤسسات مستقرة، مشيرًا إلى أنها رؤية تسعى القاهرة إلى ترسيخها عبر حضور فاعل في المحافل الدولية، ودور متوازن في إقليم تتنازعه الأزمات.