بعد فشل حوار تيتيه.. الأزمة السياسية في ليبيا تعود للمربع صفر
عاد ملف العملية السياسية في ليبيا إلى المربع صفر، في ظل تعثر المبعوثة الأممية هانا تيتيه في تحريك خريطة الطريق التي أعلنتها قبل أشهر، وسط أجواء سياسية مشحونة بالخلافات والانقسامات.
وأعاد هذا التعثر إلى الواجهة تجارب سابقة لمبعوثي الأمم المتحدة إلى ليبيا، التي انتهت جميعها بإدارة الأزمة بدل الوصول إلى تسوية شاملة تنهي سنوات من عدم الاستقرار.
وعلى الرغم من التعهدات المتكررة بإحداث تقدم في المسار السياسي، ما زال الحوار المُهيكل الذي أطلقته تيتيه يواجه انتقادات واسعة من أطراف سياسية وفاعلين في المجتمع المدني، بدعوى افتقاره إلى آليات الإلزام والضمانات العملية الكفيلة بتحويل مخرجاته إلى واقع ملموس.
حوار محدود
ومنذ انطلاقه، لم يسجل الحوار المُهيكل اختراقًا حقيقيًا في الملفات الأساسية، وفي مقدمتها المسار الانتخابي الذي يُنظر إليه بوصفه المدخل الرئيسي لإنهاء المراحل الانتقالية المتتالية. ويأتي ذلك في وقت تتعمق فيه حالة الجمود السياسي، وتتراجع ثقة الشارع الليبي في الوعود الأممية المتكررة.
ويرى مراقبون أن هذا الجمود لا يعود فقط إلى الانقسامات الداخلية، بل يرتبط كذلك بطبيعة الدور الأممي، الذي غالبًا ما يكتفي بالموازنة بين الأطراف المتنازعة من دون ممارسة ضغوط حقيقية تدفعها إلى تقديم تنازلات حاسمة.
خلافات مؤسسية
وفي تطور يزيد المشهد تعقيدًا، تصاعد الخلاف مؤخرًا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن المفوضية العليا للانتخابات، ما وضع خريطة الطريق الأممية أمام اختبار جدي. وأعاد هذا الخلاف طرح تساؤلات حول مدى جدية الأطراف السياسية في الالتزام بالاستحقاق الانتخابي، لا سيما في ظل حديث متداول عن إمكانية إجراء انتخابات خلال شهر أبريل المقبل.
وتشير مصادر سياسية إلى أن هذا الصراع لا يقتصر على الجوانب الإجرائية، بل يعكس تنافسًا أعمق على النفوذ والشرعية، الأمر الذي يجعل أي مسار انتخابي عرضة للتعطيل في مختلف مراحله.
في ظل استمرار التباينات الدولية، واستحالة توافق القوى الكبرى على مسار موحد، تبدو فرص التقدم محدودة. فغياب توافق بين أطراف دولية فاعلة، ينعكس مباشرة على الداخل الليبي، ويُبقي العملية السياسية رهينة حسابات خارجية معقدة.
وبينما يترقب الشارع الليبي أي بادرة أمل حقيقية تنهي سنوات الانتظار، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت خريطة تيتيه ستشهد مراجعة جادة تعيد الثقة في الدور الأممي، أم أنها ستنضم إلى سلسلة مبادرات انتهت عند حدود إدارة الأزمة دون حلها.

