رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد دعوة البابا للانضمام لـ«مجلس السلام».. 5 نزاعات دولية حلتها الفاتيكان

البابا لاون الرابع
البابا لاون الرابع عشر

كشف الفاتيكان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه دعوة رسمية إلى البابا لاون الرابع عشر للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أعلنت واشنطن عن تأسيسه مؤخرًا، في إطار مبادرة دولية جديدة تتعلق بجهود إنهاء النزاعات، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة، وهو ما قد يضاف إلى تاريخ الفاتيكان الملئ بحل النزاعات الدولية، فما أبرز تلك النزاعات.

نزاع قناة بيغل (الأرجنتين وتشيلي - 1978)

كانت هذه واحدة من أنجح الوساطات في تاريخ الكنيسة الحديث. كانت الأرجنتين وتشيلي على شفا حرب شاملة بسبب نزاع حدودي على ثلاث جزر في قناة بيغل، حيث أرسل البابا يوحنا بولس الثاني الكاردينال "أنطونيو ساموري" كمبعوث خاص.

ونجح الفاتيكان في إقناع البلدين بتوقيع "معاهدة السلام والصداقة" عام 1984، مما أنهى النزاع تماماً وجنب أمريكا اللاتينية حرباً دموية.

الانفراج التاريخي بين كوبا والولايات المتحدة (2014)

لعب البابا فرنسيس دور "المهندس الخفي" في استعادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا بعد قطيعة دامت أكثر من 50 عاماً، ووجه البابا رسائل شخصية لكل من الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الكوبي راؤول كاسترو، واستضاف الفاتيكان وفوداً من البلدين لإجراء مفاوضات سرية.

 أعلن الطرفان في ديسمبر 2014 عن تطبيع العلاقات، وتبادل السجناء، وتخفيف قيود السفر والتجارة.

الحرب الأهلية في موزمبيق (1992)

انتهت واحدة من أطول وأعنف الحروب الأهلية في أفريقيا (استمرت 16 عاماً) بفضل وساطة بدأت من داخل الكنيسة، حيث قادت "جماعة سانت إيجيديو" (منظمة كاثوليكية تابعة للفاتيكان) مفاوضات استمرت عامين في روما، بدعم مباشر من الكرسي الرسولي.

ونتج عن ذلك توقيع "اتفاقية روما العامة للسلام" عام 1992، والتي حولت حركة التمرد إلى حزب سياسي ومهدت الطريق لأول انتخابات ديمقراطية في البلاد.

أزمة الصواريخ الكوبية (1962)

رغم أن الوساطة كانت قصيرة، إلا أنها كانت حاسمة في منع وقوع حرب نووية عالمية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، حيث تدخل البابا يوحنا الثالث والعشرون برسالة علنية دعا فيها إلى "الحكمة والسلام"، وبعث برسائل خاصة إلى كينيدي وخروتشوف لتوفير مخرج يحفظ ماء الوجه للطرفين.

والنتيجة اعترف نيكيتا خروتشوف لاحقاً بأن نداء البابا كان له أثر كبير في تخفيف حدة التوتر والموافقة على سحب الصواريخ.

السلام في كولومبيا (2016)

بذل الفاتيكان جهوداً جبارة لإنهاء أطول نزاع مسلح في نصف الكرة الغربي بين الحكومة الكولومبية ومتمردي "فارك" (FARC).

التدخل: ضغط البابا فرنسيس على الطرفين خلال زياراته ولقاءاته، مؤكداً أن الكنيسة ستضمن تنفيذ اتفاقيات السلام. حتى أنه استضاف الرئيس الكوبي وقائد المعارضة في الفاتيكان لتقريب وجهات النظر.

النتيجة: توقيع اتفاق السلام النهائي الذي أنهى نزاعاً دام أكثر من نصف قرن، وحصل بسببه الرئيس الكولومبي وقتها على جائزة نوبل للسلام.

دور الفاتيكان في مجلس سلام غزة

ونقلت وسائل إعلام إيطالية، الأربعاء، عن أمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، قوله إن الدعوة وصلت بالفعل إلى الفاتيكان وتسلّمها البابا شخصيًا. وأضاف بارولين في تصريحات للصحفيين:
«نحن أيضًا تلقينا هذه الدعوة، وقد تلقاها البابا، ونحن نفكر فيما ينبغي القيام به. المسألة قيد دراسة معمقة، وهي تحتاج إلى وقت قبل اتخاذ قرار نهائي».

وأوضح المسؤول الفاتيكاني أن مشاركة الكرسي الرسولي في مثل هذه المبادرات الدولية تتطلب تقييمًا دقيقًا لطبيعة المجلس وأهدافه ودوره الفعلي، مؤكدًا أن الفاتيكان يتعامل مع الملف بروية وحذر، انسجامًا مع دوره الدبلوماسي والروحي.

 

وبحسب تقارير إعلامية، كان من المفترض في البداية أن يكون «مجلس السلام» الذي أعلنه الرئيس ترامب إطارًا محدودًا يضم عددًا صغيرًا من قادة العالم للإشراف على تنفيذ خطة وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن نطاق المبادرة توسّع لاحقًا ليشمل عشرات الدول.

وألمح ترامب، في تصريحات سابقة، إلى أن المجلس قد يلعب دورًا أوسع في الوساطة الدولية، على غرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مع توجه الإدارة الأمريكية للتدخل في عدد من النزاعات العالمية خلال المرحلة المقبلة.

ويُعرف الفاتيكان بدوره التاريخي في دعم جهود السلام والوساطة في النزاعات الدولية، مستندًا إلى ثقله الدبلوماسي والأخلاقي. ويرى مراقبون أن أي قرار بمشاركة البابا في «مجلس السلام» سيحمل دلالات سياسية وإنسانية مهمة، وقد يضفي على المبادرة بعدًا دوليًا ومعنويًا إضافيًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء