تخطيط ذكي.. روشتة إدارة الميزانية مفتاح الاستقرار في رمضان|فيديو
أكدت رانيا المارية، خبيرة الاقتصاد المجتمعي، أن شهر رمضان يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأسر على إدارة ميزانياتها بذكاء، مشددة على أن التخطيط المسبق والتدريب الذاتي على ضبط الإنفاق هما الركيزتان الأساسيتان لعبور هذا الشهر دون أعباء مالية مرهقة، وأن كل فرد مطالب بوضع تصور واضح لما سيقوم به خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع اقتراب رمضان، مع ضرورة شراء السلع وفق الاحتياجات الفعلية فقط، بعيدًا عن المبالغة أو التخزين غير الضروري.
إدارة الميزانية.. مسؤولية الأسرة
أكدت رانيا المارية، خلال حوارها في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن إدارة الميزانية ليست مسؤولية فرد واحد فقط، بل هي مهمة تشاركية داخل الأسرة، خاصة بين الزوجين، مشددة على أن كل سيدة مطالبة بوضع خطة مالية شهرية واضحة، وأن يعرف كل فرد داخل البيت حدود الدخل وكيفية توزيعه بشكل عادل، إذ أن على كل شخص تدبير احتياجاته وفقًا للراتب المتاح، وعدم تحميل الميزانية فوق طاقتها بسبب مظاهر استهلاكية موسمية.
وقدمت خبيرة الاقتصاد المجتمعي، نموذجًا مبسطًا لتقسيم الدخل الشهري، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأساسية يجب أن تستحوذ على نحو 60% من الراتب، وتشمل الطعام والشراب وفواتير الخدمات والمواصلات، إضافة إلى عزومات رمضان التي اعتبرتها جزءًا من الاحتياجات الاجتماعية الضرورية؛ أما بند الرغبات، فيحصل على 20% من الدخل، ويشمل ياميش رمضان، والكعك، وملابس العيد، وغيرها من المشتريات غير الضرورية لكنها ترتبط بالمظاهر الاحتفالية للشهر الكريم.
ميزانية للمواسم الكبرى
وأشارت رانيا المارية، إلى أن هناك مواسم سنوية تتطلب استعدادًا ماليًا خاصًا، مثل شهر رمضان، وعيد الفطر، وبداية العام الدراسي، وموسم المصايف، وأن هذه الفترات تمثل ضغطًا كبيرًا على ميزانية الأسرة إذا لم يتم الاستعداد لها مسبقًا، لذلك نصحت كل رب أسرة وكل سيدة بيت بتخصيص جزء ثابت من الدخل شهريًا للادخار، بهدف تكوين احتياطي مالي يُستخدم لتغطية نفقات هذه المواسم دون اللجوء إلى الديون أو الاستدانة.
وشددت خبيرة الاقتصاد المجتمعي، على أهمية التمييز بين الاحتياجات والرغبات عند التسوق في رمضان، مؤكدة أن كثيرًا من الأسر تقع في فخ العروض الترويجية والخصومات، فتشتري كميات أكبر من اللازم بدافع الخوف من ارتفاع الأسعار أو بدافع التقليد الاجتماعي، وأن هذا السلوك يؤدي في النهاية إلى إهدار المال والطعام معًا، داعية إلى إعداد قائمة مشتريات مسبقة والالتزام بها بدقة.
كما أكدت رانيا المارية، على أهمية إشراك الأبناء في ثقافة الترشيد وإدارة المال، معتبرة أن رمضان فرصة ذهبية لتعليم الأطفال معنى التخطيط والادخار واحترام الموارد. وأوضحت أن تعريف الأبناء بحدود الميزانية يساعدهم على تقبل فكرة تقليل بعض المشتريات الكمالية، ويغرس فيهم قيم المسؤولية والانضباط المالي منذ الصغر.
درع الأمان في الأزمات
وشددت خبيرة الاقتصاد المجتمعي، على أن الادخار ليس ترفًا بل ضرورة حياتية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة، وأن تخصيص جزء بسيط من الدخل شهريًا، حتى لو كان محدودًا، يصنع فارقًا كبيرًا على المدى المتوسط والطويل، ويمنح الأسرة شعورًا بالأمان المالي في مواجهة الطوارئ أو المواسم ذات الإنفاق المرتفع.

واختتمت رانيا المارية، برسالة مباشرة للأسر، مفادها أن رمضان يمكن أن يكون شهرًا للبركة والطمأنينة بدلًا من أن يتحول إلى عبء مالي، إذا ما تم التعامل معه بعقلانية وتخطيط سليم، وأن الالتزام بميزانية واضحة، وتحديد الأولويات، والتمييز بين الضروري والكمالي، كلها خطوات بسيطة لكنها كفيلة بتحقيق التوازن المالي والاستمتاع بأجواء الشهر الكريم دون قلق أو ضغوط.