أتيليه جدة يحتضن معرض «الباسقات» للفنان محمد الشهري الأحد
يحتضن أتيليه جدة للفنون، مساء الأحد المقبل، افتتاح المعرض الشخصي السابع للفنان التشكيلي محمد الشهري، والذي يحمل عنوان «الباسقات»، وذلك بحضور نخبة من الفنانين والنقاد والمهتمين بالحركة التشكيلية السعودية والعربية، حيث يفتتح المعرض الفنان التشكيلي الدكتور فهد السليمان، في حدث فني يضيف محطة جديدة إلى مسيرة الشهري التشكيلية.
تجربة فنية
ويمثل معرض «الباسقات» تجربة بصرية متكاملة يقدم خلالها الفنان محمد الشهري نحو 40 لوحة فنية، تستمر على مدار 10 أيام، تتناول مفردة النخلة بوصفها رمزًا عربيًا ضاربًا في الوجدان والهوية، غير أن الشهري يعيد تقديمها برؤية معاصرة خاصة، بعيدة عن التناول التقليدي أو المحاكاة المباشرة، معتمدًا على أسلوب يميل إلى الاختزال والتلخيص، ويكشف عن علاقة تأملية عميقة بين الفنان والمفردة البصرية.
رؤية خاصة
وتتسم أعمال الشهري في هذا المعرض بابتعادها عن النقل الحرفي للطبيعة، حيث يقدم النخلة كقيمة تشكيلية ورمزية، لا كعنصر تصويري فقط، في صياغات بصرية تعتمد على التكوين واللون والفراغ، بما يعكس رؤية ناضجة تختلف عن كثير من التجارب الشابة، وتؤكد سعي الفنان إلى بناء لغته الخاصة بعيدًا عن النمطية والتقريرية.
قراءة نقدية
وفي قراءة نقدية للتجربة، وصف الناقد والفنان أحمد منشي أعمال محمد الشهري بأنها بعيدة عن المحاكاة والتسطيح، مشيرًا إلى أن هذا التوجه قاده إلى اختزال موضوعاته والوصول بها إلى مستوى أعلى من العمق، سواء على مستوى اللون أو الجودة التقنية، الممزوجة بالعفوية والتلقائية. وأكد أن الشهري منذ بداياته حرص على تقديم لغة تشكيلية خاصة به، متجنبًا النمطية، ومتجهًا نحو تلخيص العناصر والبناء البصري المكثف، وهو ما يعكس تطورًا واضحًا ونضجًا ملحوظًا في تجربته الفنية.
مشاركات دولية
وشارك الفنان محمد الشهري في العديد من المعارض الجماعية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، من أبرزها معرض «إبداعات سعودية معاصرة» الذي أُقيم في قصر الفنون بدار الأوبرا المصرية، بالتعاون بين أتيليه جدة وقطاع الفنون التشكيلية بمصر، وهو ما أسهم في تعزيز حضوره على الساحة التشكيلية العربية، وتوسيع دائرة التلقي لأعماله.
جوائز فنية
وحقق الشهري من خلال مشاركاته المتعددة عددًا من الجوائز الفنية المهمة، من بينها جائزة مسابقة السفير، وجائزة ملون السعودية للفن التشكيلي، وجائزة مسابقة أبها التشكيلية، إضافة إلى امتلاك عدد من المؤسسات والأفراد داخل المملكة مقتنيات خاصة من أعماله، بما يعكس الثقة المتزايدة في تجربته ومسيرته الفنية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، يُعد محمد الشهري من الفنانين الذين جمعوا بين الممارسة الفنية والدراسة المتخصصة، حيث حصل على دبلوم معهد التربية الفنية، ثم بكالوريوس تربية فنية، وماجستير تقنيات تعليم، وهو عضو في بيت الفنانين التشكيليين بجدة، وعضو مجموعة مسار التشكيلية، ما أتاح له حضورًا فاعلًا في المشهد التشكيلي المحلي.
ومن جانبه، يرى الكاتب والشاعر السعودي عبدالهادي صالح أن محاكاة الشهري للطبيعة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لفهمها وتأملها من زاوية الجمال، مستحضرًا مقولة أرسطو حول الفن بوصفه نافذة لإدراك العالم. ويشير إلى أن العناصر البيئية في أعمال الشهري لا تنتقل إلى اللوحة إلا بعد أن تمر عبر لغة بصرية متقنة، تُبرز حساسيته العالية في التعامل مع الفرشاة والبناء الشكلي، وتترك في النهاية مساحة للمتلقي كي يفسر العمل وفق ذائقته الخاصة، التي تختلف من شخص إلى آخر.
ويأتي معرض «الباسقات» ليؤكد مكانة محمد الشهري كأحد الأسماء التي تسهم في إثراء المشهد التشكيلي السعودي، من خلال تجربة تتطور بثبات، وتعيد قراءة المفردات البيئية والتراثية برؤية معاصرة، تجمع بين العمق الجمالي والوعي الفني، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار البصري مع المتلقي.