رتيبة النتشة: هدم مقار الأونروا "سياسية إنكار" لأي وجود أممي في القدس
قالت الدكتورة رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، إن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، تعرضت لهجوم غير مسبوق من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في إطار سياسة تصعيدية تستهدف وجود الوكالة الأممية في القدس الشرقية، حيث أن إسرائيل نفذت عمليات هدم داخل مقار الأونروا، مما أدى إلى عدم بقاء أي مكاتب أو معاهد أو منشآت تابعة للوكالة على الأرض بفعل الإجراءات الإسرائيلية المتلاحقة، وهذه الخطوة تعكس نهجًا إسرائيليًا ثابتًا يقوم على عدم الاعتراف بالمؤسسات الأممية أو الحصانة الدولية، مشيرة إلى أن ما جرى يُعد ترجمة عملية لسياسة فرض الأمر الواقع وفرض الهيمنة الإسرائيلية على القدس الشرقية دون أي اعتبار للقانون الدولي أو قرارات الأمم المتحدة.
اقتحامات وهدم وقطع خدمات أساسية
وأضافت النتشة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية القاهرة الإخبارية، إن مدينة القدس شهدت اقتحام قوات الاحتلال للمقر الرئيسي للأونروا في حي الشيخ جراح، حيث جرى هدم المكاتب التابعة للوكالة، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير ضد العمل الإنساني، كما أعلنت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال أبلغت نحو 10 مقار للأونروا بقطع المياه والكهرباء والاتصالات عنها، في محاولة لخنق عمل الوكالة وشل قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين، مشيرة إلى أن بعض المقار التي تم هدمها كانت عبارة عن مكاتب متنقلة أو وحدات خدمية بسيطة تُستخدم لتقديم خدمات إنسانية يومية للسكان، مؤكدة أن الاحتلال لم يستثن حتى هذه المنشآت من عمليات الإزالة، في تحدي واضح للشرعية الدولية.
وأكدت الدكتورة رتيبة النتشة، أن مقر الأونروا في حي الشيخ جراح، كان عرضة لاستفزازات وتحريض مستمر من قبل جمعيات استيطانية، شملت محاولات متكررة لحرق المقر وتنظيم مظاهرات أمامه، موضحة أن المقر يقع بمحاذاة بؤر استيطانية جديدة أُقيمت على أراضي الحي، ما يجعله هدفًا مباشرًا لمخططات التوسع الاستيطاني، حيث أن المستوطنين يسعون لتوسيع هذه البؤر على حساب أراضي الأونروا، مستفيدين من قرارات حكومية إسرائيلية تنكر صفة الاحتلال عن القدس الشرقية وتتعامل معها باعتبارها جزءًا من السيادة الإسرائيلية، في تجاهل تام للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
شطب قضية اللاجئين الهدف الأساسي
وشددت عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، على أن الاستهداف الأول لهذه الإجراءات هو وكالة الأونروا نفسها، باعتبارها الشاهد الأممي الوحيد على قضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدة أن الاعتداء لم يقتصر على مقر الشيخ جراح، بل شمل جميع مقار الأونروا في القدس، بما فيها العيادات الصحية والمدارس، حيث أُغلقت ست مدارس تابعة للوكالة داخل المدينة، وهذا الاستهداف الواسع يعكس محاولة إسرائيلية ممنهجة لشطب قضية اللاجئين بالكامل، عبر إنهاء وجود الأونروا وتفكيك بنيتها الخدمية، بالتوازي مع تسريع الاستيطان وتغيير التوازن الديموغرافي والجيوسياسي في القدس الشرقية.
ولفتت إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه السياسات إلى إنكار أي وجود أممي في القدس، وفرض واقع جديد يقوم على سيطرة كاملة دون رقابة دولية، حيث أن الاحتلال سبق أن هدد قنصليات وسفارات تقدم خدمات للفلسطينيين بوقف عملها داخل القدس، في رسالة واضحة برفض أي إشراف دولي، مشيرة إلى أن ما يجري اليوم هو تنفيذ عملي لسياسات قديمة تهدف إلى حسم ملفات الحل النهائي، وعلى رأسها القدس واللاجئون والاستيطان، عبر فرض وقائع على الأرض تجعل أي حل سياسي مستقبلي أمرًا شبه مستحيل.
غياب المعارضة الإسرائيلية الفاعلة
واختتمت الدكتورة رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، مداخلتها بالتأكيد على أن أصوات المعارضة اختفت تقريبًا، فالخلافات القائمة تتركز حول البرامج الداخلية فقط، دون أي اختلاف جوهري بشأن السياسات تجاه الفلسطينيين، مضيفة أن هناك إجماعًا إسرائيليًا على إنهاء القضية الفلسطينية عبر توسيع الاستيطان، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وإنهاء وجود الأونروا، وهذه السياسات تهدف إلى حسم ثلاثة ملفات أساسية مؤجلة منذ سنوات، هي الاستيطان، واللاجئون، والقدس، مستغلة حالة الجمود السياسي وتعطيل مفاوضات الحل النهائي منذ عام 2011.

