المكتب الفني لمفتي الجمهورية: الاعتذار في الإسلام يطهر النفس ويزيدها نقاء
قال الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، إن الاعتذار دليل على سلامة القلب ووضوح الضمير، فالندم وحده لا يكفي، لأن الإنسان قد يشعر بالأسف داخليًا لكنه يحتاج إلى ترجمة ذلك الندم إلى سلوك عملي ولفظي يظهر الاعتراف بالخطأ، موضحًا أن بعض الأشخاص يرفضون الاعتذار بسبب الكبرياء أو اعتقادهم بعدم ارتكاب أي خطأ، بينما هناك من يشعر بالخجل أو الخوف من المواجهة، لذلك فإن فن الاعتذار يتطلب وضوحًا وصراحة، ورفعًا لرأس المكابرة، لإصلاح العلاقات ومداواة جروح الآخرين.
خطوات الاعتذار الصحيحة
وأضاف أبو عمر، خلال لقاء على شاشة الحياة، تبدأ خطوات الاعتذار بالاعتراف بالخطأ بشكل مباشر "أنا أخطأت وحقك عليّ"، دون إضافات تجعل الاعتذار مُرًّا أو ساخرًا، ويجب أن يقدم في التوقيت المناسب قبل أن تتفاقم الجروح، لأن طول المدة يزيد من الألم النفسي ويصعب إصلاح العلاقة، مضيفًا أن الاعتذار الناجح يحتاج لمنح الطرف الآخر مساحة للتعبير عن شعوره، والقبول أو الرفض، لأن البعض قد يحتاج وقتًا لقبول الصدق وراء الاعتذار، بينما الآخر قد يرفضه رغم كل الجهود، فالمرونة والتفهم أساس العلاقة الصحية بعد الاعتذار.
وأوضح يختلف الاعتذار حسب نوع العلاقة، فالعائلة والأهل يحتاجون أسلوبًا خاصًا وصبرًا طويلًا، لأنه مهما كان حجم الخطأ، فإن الروابط العائلية مقدسة وتحتاج الحفاظ على الاحترام والتقدير، ففي حالة الأزواج أو الأقارب المقربين، يشدد الشيخ أبو عمر على أن المبادرة بالاعتذار أولًا دائمًا أفضل، حتى لو لم يكن الطرف الآخر يعتذر، لأن ذلك يضمن استقرار العلاقة ويقفل الباب أمام الاستفزاز أو تضخيم الخلافات.
الاعتذار بين الأصدقاء والزملاء
ولفت إلى أن الاعتذار مع الأصدقاء والزملاء، يكون عن طريق الاعتراف بالخطأ بوضوح ودون لفّ ودوران، مع احترام مشاعر الآخر وعدم محاولة تبرير الأفعال بطريقة تقلل من صدق الاعتذار، كما أن المسارعة في الاعتذار بعد إدراك الخطأ تقي العلاقات من الانقسام، وتخلق بيئة من التسامح والاحترام المتبادل، مما يحافظ على الثقة بين الأطراف ويمنع تراكم المشاعر السلبية.
وأكد على أن الاعتذار له بعد ديني أيضًا، حيث يشير القرآن الكريم والسنة النبوية إلى أن التوبة والاعتراف بالخطأ يطهر النفس ويزيدها نقاءً، بينما المكابرة والكبرياء تؤدي إلى فساد العلاقات الداخلية والخارجية، مضيفًا أن الإنسان الذي يعتذر بصدق يُنظر إليه على أنه قوي الشخصية، لأن الاعتراف بالخطأ والتصرف بحكمة لا يقلل من قيمته، بل يعكس نضجه وفهمه للآخرين وللعلاقات الإنسانية.
التعامل مع الاعتذار المرفوض
واختتم الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، لقائه بالتأكيد على أن في بعض الحالات قد يرفض الطرف الآخر الاعتذار، وهنا يجب احترام موقفه ومنحه مساحة، مع الحفاظ على صدق الاعتذار والاستمرار في احترام العلاقة قدر الإمكان، لأن الهدف من الاعتذار إصلاح الجرح وليس فرض القبول بالقوة، موضحًا أن الاعتذار جزء من الثقافة الإنسانية، وأن تعلمه يُحسن العلاقات ويقلل من النزاعات، ويجعل الحياة الاجتماعية والمهنية أكثر استقرارًا وسلامًا، مؤكدًا أن الإنسان الذي يعتذر لا يُنظر إليه كضعيف، بل ككبير النفوس والقلب.

