مدحت نافع: وزارة قطاع الأعمال فشلت في تحقيق أهدافها.. والاقتصاد الريعي خطر
أكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو اللجنة الاستشارية بمجلس الوزراء، أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات خطيرة بسبب هيمنة القطاع العقاري كمجال استثماري مفضل من قبل المصريين، مشيرًا إلى أن هذا التوجه نحو الاقتصاد الريعي يشكل خطرًا كبيرًا على المدى الطويل.
وأوضح نافع، خلال لقائة مع الإعلامية قصواء الخلالي في برنامج في المساء مع قصواء، أن القطاع العقاري أصبح ملاذًا آمنًا للمستثمرين المصريين في ظل الظروف الحالية، ما يعوق التطور في القطاعات الإنتاجية الأخرى.
الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاجي
و أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إلى أن وزارة التخطيط قد أطلقت "السردية الوطنية" التي تهدف إلى تحول الاقتصاد المصري من الريعي إلى الإنتاجي، وأن السردية الوطنية اشتبكت مع الاقتصاد الحقيقي بهدف تحقيق انتقال فعلي نحو الاقتصاد الإنتاجي، وهو ما نحتاجه لمواجهة التحديات المستقبلية.
وأضاف نافع، أن هذا التوجه الجديد يجب أن يركز على تقليل مشاركة الدولة في النشاطات الاقتصادية التي تنافس القطاع الخاص، وتوجيه الجهود نحو دعم المشروعات الإنتاجية التي تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.
تقليص دور الدولة
وتحدث مدحت نافع، أيضًا عن ضرورة تقليل حجم تدخل الدولة في الاقتصاد، موضحًا أن الدولة اليوم فقيرة وكل مواردها تذهب لسداد الديون، ومع ذلك فهي تواصل التوسع في نشاطات اقتصادية كانت يجب أن تكون من اختصاص القطاع الخاص، مشيرًا إلى أنه سبق له أن سأل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن سبب امتلاك الدولة لشركات تأمين، وهو نشاط يمكن للقطاع الخاص القيام به بفعالية أكبر.
وأوضح نافع، أن وجود الدولة في هذا المجال يُعد عبئًا على الاقتصاد، وأن الدور الصحيح للدولة يجب أن يقتصر على الرقابة والتنظيم فقط.
تحركات الحكومة غير فعالة
وفي حديثه عن وزارة قطاع الأعمال، لم يخف نافع، انتقاده الشديد للأداء الحكومي، مشيرًا إلى فشل الوزارة في تحسين الأداء الاقتصادي للشركات التابعة لها.
وأضاف: "لقد فشلت وزارة قطاع الأعمال في تحقيق أهدافها، وقد نكون أمام قرار بإلغائها قريبًا بعد إنشاء لجنة إدارة المال العام التي قد تحل محلها".
كما أشار نافع، إلى أن لجنة الطروحات الحكومية لم تقدم أي نتائج ملموسة حتى الآن، مؤكدًا أن هناك حاجة لتفعيل آليات أخرى في إدارة الأصول الحكومية، بدلاً من الاعتماد على البيع كما حدث في بعض الصفقات السابقة.
ضرورة تنويع قاعدة المستثمرين وتحفيز الاستثمار الأجنبي
وأشارمدحت نافع، إلى ضرورة تنويع قاعدة المستثمرين في مصر، موضحًا أن الدولة يجب أن تكون حاضنة للاستثمار الأجنبي بشكل متنوع، ولا تقتصر على دول بعينها.
وقال: "مصر تحتاج إلى جذب استثمارات من مختلف دول العالم، وهذا يتطلب تفعيل بيئة استثمارية أكثر جذبًا ومرونة".
كما أكد أستاذ الاقتصاد، على أهمية تحقيق توازن بين الصادرات والواردات، قائلًا: "الهدف يجب أن يكون التركيز على صافي الصادرات وليس مجرد زيادة إجمالي الصادرات، كما يسعى البعض للوصول بها إلى 100 مليار دولار دون النظر إلى حجم الواردات".
الحلول المقترحة
وفي سياق حديثة، اقترح الدكتور مدحت نافع، أن الحلول الاقتصادية يجب أن تشمل تفعيل حق الانتفاع لفترات زمنية أطول بدلاً من بيع الأصول، مشيرًا إلى أن هذا سيسهم في تحقيق استفادة طويلة المدى للدولة دون فقدان للموارد.
وأضاف: "التحديات الاقتصادية تتطلب سياسات أكثر مرونة وتنوعًا، مع بناء استراتيجيات طويلة المدى لتحقيق التنمية المستدامة".
وأكد نافع، أن السردية الوطنية وضعت خطة تنموية لثلاث سنوات يمكن البناء عليها لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، بشرط تفعيل إصلاحات جذرية في القطاعين العام والخاص.