مدحت نافع لـ«في المساء مع قصواء»: ندرة الموارد أساس المشكلة الاقتصادية
أكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو اللجنة الاستشارية بمجلس الوزراء، أن المشكلة الاقتصادية تبدأ عادة من فهم المجتمع لطبيعة المشكلة نفسها، موضحاً أن المشكلة الاقتصادية في الأساس هي مشكلة ندرة الموارد، لكن المفهوم توسع اليوم ليشمل العديد من المتطلبات الجديدة التي قد لا تكون ضرورية ولكنها أصبحت جزءًا من حياة المواطن.
وأوضح نافع، خلال حواره مع الإعلامية قصواء الخلالي ببرنامج في المساء مع قصواء، أن هذه المتطلبات تؤدي إلى زيادة التكاليف بشكل كبير، مما يعزز أزمة العرض في الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن الوضع لم يعد يتعلق بقلة الطلب فقط كما كان في فترات سابقة، بل باتت المشكلة تتمثل في الصدمات التي تؤثر على الاقتصاد بشكل عام، مضيفاً أن "المواطن اليوم يشعر أن أي إنجاز اقتصادي لا يترجم بشكل فعّال إلى نمو حقيقي في حياته اليومية".
أزمة العرض وصدمات الاقتصاد العالمي
وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالعرض والطلب، حيث كانت بعض الحكومات سابقًا تتدخل لتعزيز الطلب، ولكن الآن الصعوبة تكمن في حدوث صدمات غير متوقعة تؤثر على الأسواق، مؤكداً أن المشكلة الحالية ليست في الطلب بقدر ما هي صدمات تؤثر على العرض وتؤدي إلى تعطيل الحركة الاقتصادية.
وأكد مدحت نافع، أن المواطنين يشعرون بأن النمو الاقتصادي لا يتوزع بشكل عادل، مشيرًا إلى أن مشكلة التوزيع لم يتمكن الاقتصاد العالمي من إيجاد حل لها حتى اليوم، مضيفاً أن هذه النظريات الاقتصادية المتعلقة بالتوزيع لم تكن ولا تزال تفتقر إلى النظام المنطقي الفعال الذي يعالج الفجوة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة.
تركز الثروات وتأثيرها على الطبقات الفقيرة
وأوضح نافع، أن المشكلة الرئيسية في النمو الاقتصادي تكمن في عدم توزيع ثمار النمو بشكل عادل بين جميع المواطنين، حيث أشار إلى أنه "رغم النمو الكبير في بعض الاقتصادات، إلا أن هذا النمو لا يشمل جميع الفئات بل يتركز في يد شريحة صغيرة فقط من المجتمع".
وأضاف: أن هذا التوزيع غير العادل ينعكس سلبًا على المواطن العادي، مشيرًا إلى أن هناك بعض الاقتصادات الكبرى مثل الاقتصاد الأمريكي التي حققت نموًا كبيرًا، لكن هذه الفوائد لم تصل بالقدر الكافي إلى جميع المواطنين.
وقال نافع: "النمو يذهب إلى شريحة معينة من الناس، بينما تظل باقي الطبقات تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية".
معدلات النمو في مصر: واقع وتحديات
وفيما يخص الاقتصاد المصري، أكد عضو اللجنة الاستشارية بمجلس الوزراء، أن معدل النمو في مصر قد وصل إلى نحو 5%، لكن الهدف هو الوصول إلى 7.5% أو حتى 8% لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية وشاملة.
وقال نافع: "رغم أننا وصلنا إلى معدلات نمو جيدة، إلا أن هذه الأرقام ليست كافية لتلبية احتياجات الشعب المصري بشكل كامل".
وأضاف أستاذ الاقتصاد، أن مصر حققت معدلات نمو مشجعة في السابق مثل عامي 2005 و2006، ولكن هذه الأرقام كانت مؤقتة، حيث لم تترجم إلى تحسن مستدام في حياة المواطنين، مشيراً إلى أن الاستمرار في تحقيق هذه المعدلات يتطلب استراتيجيات جديدة تركز على توفير فرص العمل وتحقيق توزيع عادل للثروات بين جميع طبقات المجتمع.