جمال الكشكي: مصر أصبحت لاعبًا محوريًا في مواجهة التحديات الفكرية والأمنية
أكد جمال الكشكي، رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، أن المؤتمر الدولي للمجلس الأعلي للشؤون الإسلامية الذي حضره عدد من الوزراء وكبار المسؤولين جاء في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، تتطلب رؤى واضحة وحاسمة في التعامل مع التحديات الراهنة، موضحاً أن القضايا التي طرحت خلال المؤتمر لا تهم مصر وحدها، بل تمتد تأثيراتها إلى الإقليم والعالم.
وأشار الكشكي، في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن هذا اللقاء يعكس إدراك القيادة السياسية لطبيعة المرحلة، وحرصها على الربط بين الأمن القومي المصري والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن مصر أصبحت لاعبًا محوريًا في مواجهة التحديات الفكرية والأمنية العابرة للحدود.
استراتيجية شاملة لمكافحة التطرف
وأوضح رئيس تحرير الأهرام العربي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، يتبنى استراتيجية متكاملة لمواجهة التطرف والفكر المتشدد، لا تقتصر على الحلول الأمنية فقط، بل تشمل أبعادًا فكرية وثقافية وتنموية، لافتاً إلى أن هذه الاستراتيجية أثبتت فاعليتها عقب أحداث الربيع العربي، حين نجحت مصر في التصدي للجماعات الإرهابية واستعادة الاستقرار.
وأضاف: أن الدولة المصرية وضعت سياسة واضحة لمكافحة الإرهاب، تقوم على تجفيف منابعه الفكرية، بالتوازي مع الضربات الأمنية، وهو ما مكنها من تقليص نفوذ التنظيمات المتطرفة، وتحقيق قدر كبير من الاستقرار المجتمعي خلال السنوات الماضية.
تطوير الخطاب الديني وبناء الوعي
وأشارجمال الكشكي، إلى أن مواجهة التطرف في مصر ترتكز بشكل أساسي على تطوير الخطاب الديني، باعتباره أحد أهم أدوات تشكيل الوعي الجمعي، مؤكداً أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا ببناء الإنسان المصري على المستويات الفكرية والدينية والثقافية والصحية، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول ضد الأفكار المتشددة.
وأوضح الكشكي، أن هذا التوجه يعكس قناعة راسخة لدى القيادة السياسية بأن المعركة مع التطرف هي معركة وعي في المقام الأول، وأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأكثر استدامة لتحقيق الأمن والاستقرار على المدى الطويل.
تأهيل الأئمة ونشر الفكر الوسطي
وفي هذا السياق، شدد الكشكي، على أهمية الدور الذي يلعبه الأئمة والدعاة في نشر قيم التسامح والاعتدال، مؤكدًا أن الرئيس السيسي يولي اهتمامًا بالغًا بتدريبهم وتأهيلهم ليكونوا قادرين على توصيل الرسالة الدينية بشكل صحيح ومتوازن، مضيفاً أن إعداد داعية وسطي ومستنير يُسهم بشكل مباشر في مواجهة الفكر المتطرف.
وأشار رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، إلى أن برامج التدريب والتأهيل تهدف إلى تمكين الأئمة من أدوات الحوار والإقناع، وتعزيز قدرتهم على مخاطبة مختلف الفئات، خاصة الشباب، بلغة عصرية تتناسب مع تحديات العصر.
التعليم الديني ومواجهة التعصب
واختتم جمال الكشكي، حديثه بالتأكيد على ضرورة أن يتلقى الأئمة تعليمًا جيدًا ومتوازنًا، يضمن ابتعادهم عن التعصب والانغلاق الفكري، معتبراً أن تحسين جودة التعليم الديني يمثل خطوة أساسية في تقليص دوائر العنف والتطرف داخل المجتمعات، مؤكداً أن هذه الرؤية المتكاملة، التي تجمع بين الإصلاح الديني وبناء الإنسان وتعزيز الوعي، تمثل حجر الزاوية في استراتيجية الدولة المصرية لمواجهة التطرف، وترسخ دور مصر كنموذج إقليمي في نشر الفكر المعتدل وتحقيق الاستقرار.