مستشار توثيق زواج أجانب: العقد الشرعي والعرفي مصطلح واحد وشروط مختلفة
قال المستشار كريم أبو اليزيد، المتخصص في توثيق زواج الأجانب في مصر، إن لجوء بعض الأجانب إلى الزواج العرفي من مصريات يرجع في الأساس إلى عدم معرفتهم بالإجراءات القانونية الصحيحة، أو لوجود عوائق قانونية في دولهم الأصلية تمنعهم من الزواج مرة أخرى، حيث أن عددًا من الدول العربية، مثل المغرب وتونس والجزائر، تحظر تعدد الزوجات بشكل صريح، وهو ما يدفع بعض الأجانب إلى البحث عن صيغ زواج غير موثقة رسميًا داخل مصر، ظنًا منهم أنها تحل الإشكال القانوني، وهو تصور خاطئ، مؤكدًا أن الزواج العرفي في صورته المتداولة بين الناس لا يضمن الحقوق، فيجب ضرورة التفرقة بين الزواج العرفي غير الشرعي والزواج الشرعي المستوفي لأركانه، مشيرًا إلى أن العقد الشرعي الكامل يترتب عليه جميع الآثار القانونية، مثل إثبات النسب والميراث والنفقة والطلاق، وهو ما لا يتحقق في العقود العرفية الصورية، التي تُكتب دون شهود أو ولي أو توثيق رسمي، أو تتم عبر الإنترنت دون حضور الزوجين.
العقد الشرعي والعرفي مسمى واحد بشروط مختلفة
وأضاف أبو اليزيد، خلال لقاء على فضائية TEN، أن العقد الشرعي والعرفي من حيث التسمية قد يستخدمان كمصطلح واحد، لكن الفارق الحقيقي يكمن في الشروط، حيث يجب أن يخضع العقد لأحكام الشريعة الإسلامية، وأن يكون موثقًا بشهود، وولي في حالة كون الزوجة آنسة، مضيفًا أن أي ورقة يتم تحريرها بين طرفين دون استيفاء هذه الشروط لا تُعد زواجًا شرعيًا ولا يترتب عليها أي حقوق قانونية، وهو ما يعرض الطرف الأضعف، غالبًا الزوجة، لمشكلات قانونية جسيمة مستقبلًا.
وكشف المستشار كريم أبو اليزيد، أن توثيق زواج الأجانب في مصر يتم من خلال جهتين تابعتين لوزارة العدل، الأولى هي المكتب الرئيسي للأحوال الشخصية للأجانب، ومقره حاليًا في العاصمة الإدارية الجديدة، أما الجهة الثانية فهي مكتب فرعي تابع لوزارة العدل داخل محكمة الإسكندرية، موضحًا أن المكتب الرئيسي يُعد الأفضل من حيث سرعة حل المشكلات أو التعامل مع الاستثناءات والتعقيدات، لقربه من مقر الوزارة وسهولة التواصل مع الجهات المختصة.
توثيق زواج الأجانب تخصص نادر
وأشار المستشار كريم أبو اليزيد، إلى أن توثيق زواج الأجانب يُعد من أندر التخصصات القانونية في مصر، موضحًا أنه لا يوجد سوى عدد محدود للغاية من المكاتب المتخصصة في هذا المجال، بسبب تعقيداته وتشابكه مع قوانين دولية متعددة، موضحًا أنه اختار هذا التخصص بعد دراسة قوانين الأحوال الشخصية في مختلف الدول العربية والأوروبية، ومعرفة المستندات المطلوبة من كل دولة، وآليات إصدارها، بالإضافة إلى فهم تعليمات السفارات وإجراءاتها الدقيقة.
ولفت إلى أن العمل في هذا المجال لا يقتصر على إتمام عقد الزواج فقط، بل يشمل ما يُعرف بخدمة ما بعد البيع، حيث تبدأ الإجراءات مع العملاء وهم خارج مصر من خلال التواصل الإلكتروني أو الهاتفي، مشيرًا إلى أن المكتب يساعد الأجانب في توجيه الأوراق المطلوبة، وحجز مواعيد السفارات، خاصة أن بعض السفارات الأوروبية والعربية مثل الكويت تفرض مواعيد مسبقة وإجراءات معقدة، وهو ما يتطلب خبرة دقيقة.
التخصص الدولي في الأحوال الشخصية
وأكد المستشار كريم أبو اليزيد، أن هذا التخصص يُعد من أصعب التخصصات القانونية، لأنه لا يجوز تطبيق قانون دولة على أخرى، ولا يمكن التعامل مع الدول العربية باعتبارها كتلة واحدة، فلكل دولة قوانينها وتحديثاتها المستمرة، موضحًا أن الإلمام بإجراءات ما قبل الزواج وبعده، ومقابلات السفارات، ومتطلبات التصديق، يمثل تحديًا كبيرًا لا ينجح فيه إلا من يمتلك خبرة طويلة ودراسة متعمقة.
واختتم المستشار كريم أبو اليزيد، المتخصص في توثيق زواج الأجانب في مصر، حديثه بالتأكيد على أن خبرته في هذا المجال تمتد لأكثر من 14 عامًا، حيث بدأ مسيرته المهنية في قضايا الأسرة والأحوال الشخصية، قبل أن يتخصص في توثيق زواج وطلاق الأجانب، مشددًا على أن هذا النوع من القضايا يتطلب دقة شديدة ومسؤولية قانونية كبيرة، لأن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى ضياع حقوق إنسانية واجتماعية لا يمكن تعويضها لاحقًا.

