«صنع في أوروبا».. قانون جديد لدعم الصناعة المحلية|فيديو
استعرضت قناة القاهرة الإخبارية تقريرًا حول استعداد المفاوضية الأوروبية لتقديم مشروع قانون "صنع في أوروبا"، المبادرة التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية "أورسولا فون دير لاين"، موضحًا أنه تأتي كاستجابة طارئة لمواجهة تدهور القطاع الصناعي، ووسط مخاوف متزايدة من نزيف المصانع وانتقال الاستثمارات إلى خارج التكتل.
ولفت التقرير إلى أن القانون الجديد يضع شروطًا "حمائية" غير مسبوقة؛ إذ ستخضع الاستثمارات الأجنبية التي تتجاوز 100 مليون يورو لرقابة صارمة، تتضمن إلزامية مشاركة التقنيات، وتوظيف عمالة محلية، وإنشاء مشروعات مشتركة مع شركات أوروبية، ويهدف القانون إلى منح الشركات المحلية "أولوية مطلقة" في صفقات المشتريات العامة التي تقدر بمليارات اليوروهات، شريطة استيفاء معايير علامة "صنع في أوروبا".
رهانات استراتيجية وأرقام طموحة
ونوه تقرير القاهرة الإخبارية بأن يركز القانون على قطاعات المستقبل، مثل الهيدروجين الأخضر، وأشباه الموصلات، والبطاريات، مع إنشاء مراكز تخزين للمواد الخام لتفادي اضطرابات الإمداد، وتطمح المفوضية من خلال هذا المشروع إلى، خلق 2 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2030، رفع الناتج المحلي الإجمالي للتكتل بنسبة 1.5% سنوياً، زيادة الصادرات في القطاعات المستهدفة بنسبة 15%.
ولفت التقرير إلى أنه تأتي هذه التحركات على وقع أرقام صادمة؛ حيث تراجع الإنتاج الصناعي في الاتحاد بنسبة 7% العام الماضي، وفقدت ألمانيا وحدها أكثر من 200 ألف وظيفة تصنيعية منذ عام 2023، وسط تراجعات مماثلة في قطاعي السيارات والصلب بفرنسا وإيطاليا.
هل تدفع أوروبا ثمن "الحمائية" الجديدة؟
في لقاء مع الخبير الاقتصادي بيير موران من باريس، على قناة القاهرة الإخبارية تم استعراض أبعاد هذا التحول، مشيرا إلى أن قانون "صنع في أوروبا" قد يرفع التكاليف السنوية للشركات بمليارات اليوروهات، موضحا أنه من الصعب الجزم بالرقم النهائي الآن، لكن نعم، إعادة توطين الصناعة ستفرض تكاليف إضافية حتمية.
وأضاف:" نحن أمام معضلة؛ فأوروبا مضطرة لرفع نسبة المكون المحلي لضمان أمنها الصناعي، لكن هذا يصطدم باختلاف الرؤى بين الدول الأعضاء؛ فالمانيا والنرويج مثلاً لديهما وجهات نظر تختلف تماماً عن فرنسا، مما يجعل اتخاذ قرار موحد أمراً معقداً وتترتب عليه تبعات اقتصادية متباينة".
النزعة الحمائية في أوروبا
ولفت إلى أنه نحن نشهد مستوى من الحمائية لم نره من قبل الاتحاد الأوروبي بني على أسس التجارة الحرة، لكنه الآن يجد نفسه مضطراً لاتخاذ إجراءات دفاعية أمام السياسات الأمريكية الجديدة والقوة الصناعية الصينية الهائلة، موضحا أن الصين نجحت في بناء هيكل صناعي جبار يعتمد على التصدير، وأوروبا اليوم تتأرجح بين الرغبة في حماية أسواقها وبين حاجتها للاستمرار في توقيع اتفاقيات تجارية مع قوى صاعدة مثل الهند وإندونيسيا.