رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ذهان الذكاء الاصطناعي».. هل التطور الرقمي يعد تهديدا للصحة؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

بالتزامن مع التسارع اللافت في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من روبوتات الدردشة إلى تطبيقات تحاكي الدعم النفسي والتعاطف الإنساني، بدأ أطباء وباحثون يسلطون الضوء على ظاهرة نفسية مقلقة باتت تُعرف إعلاميًا باسم «ذهان الذكاء الاصطناعي» (AI Psychosis). 

 

وبالرغم من أن المصطلح لا يُعد تشخيصًا طبيًا معتمدًا، فإن تقارير حديثة تشير إلى تزايد حالات الذهان التي تتقاطع مع استخدام مكثف ومطوّل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وفق ما أورده موقع ScienceAlert العلمي.

 

 الذهان يعرف بأنه اضطراب نفسي يفقد فيه الشخص قدرته على التمييز بين الواقع والخيال، وقد يتجلى في صورة أوهام أو هلوسات أو تفكير غير منظم. 

وعلى مرّ التاريخ، ارتبطت هذه الأوهام بالسياق الثقافي السائد؛ فبينما تمحورت سابقًا حول الدين أو التجسس أو موجات الراديو، بات الذكاء الاصطناعي اليوم جزءًا جديدًا من الإطار التفسيري لهذه الاضطرابات.

 

وتوضح تقارير طبية أن بعض المرضى أصبحوا يعتقدون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي كيانات واعية، أو أنها ترسل لهم إشارات ورسائل خفية، أو تتحكم في أفكارهم، بل إن بعضهم يتوهم التعاون معها في «مهمات خاصة». 

 

ويرى مختصون أن خطورة الذكاء الاصطناعي لا تكمن في خلق هذه الأوهام، بقدر ما تكمن في قدرته على التفاعل المستمر، ما قد يؤدي إلى تعزيزها بدل احتوائها.

 

النماذج الحوارية لـ الذكاء الاصطناعي تعتمد على إظهار التعاطف ومجاراة المستخدم، وهي ميزة مفيدة في الظروف العادية، إلا أن هذه الخاصية قد تتحول إلى عامل خطر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفًا في «اختبار الواقع»، أي القدرة على الفصل بين الأفكار الداخلية والواقع الخارجي.

 

أطباء نفسيون يحذرون من أن الذكاء الاصطناعي قد يمنح، دون قصد، نوعًا من الشرعية لأفكار مشوشة لدى فئات معرّضة للذهان، خاصة في مراحله المبكرة.

 كما أن الاعتماد الزائد على رفقاء الذكاء الاصطناعي قد يفاقم العزلة الاجتماعية، وهي أحد عوامل الخطر المعروفة في تطور الاضطرابات الذهانية.

 

وبالرغم من عدم وجود أدلة علمية قاطعة تثبت أن الذكاء الاصطناعي يسبب الذهان بشكل مباشر، فإن القلق المتزايد يتمحور حول دوره كمحفّز أو عامل تفاقم لدى الأفراد الهشّين نفسيًا.

 ويعيد ذلك طرح أسئلة أخلاقية ملحّة حول مسؤولية الشركات المطوِّرة، ودور الأطباء، والحاجة إلى دمج الخبرة النفسية في تصميم هذه التقنيات.

 

وبالتالي، لا يُعد الذكاء الاصطناعي عدوًا للصحة النفسية، لكنه ليس محايدًا تمامًا، ومع تعاظم قدرته على محاكاة البشر، يبقى التحدي الحقيقي هو ضمان ألا يتحول إلى مرآة مشوَّهة للواقع لدى من يعجزون عن تصحيحه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء