ماعلاقة ارتفاع سكر الدم الحاد بألزهايمر؟|دراسة تجيب
ارتفاع سكر الدم من أخطر الأمراض التي تؤثر على أعضاء الجسم بالسلب ولكن هل تعلم أنه أيضا يترك أثره على الدماغ ويصيبه بألزهايمر، حيث ربطت دراسة جينية ضخمة، أجراها باحثون من جامعة ليفربول البريطانية، بين الارتفاع الحاد في مستويات سكر الدم بعد تناول الطعام، وزيادة احتمالية الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 69%.
التدهور المعرفي

تشير الدراسة إلى أن اضطرابات السكر التي تلي تناول الطعام، قد تكون أكثر ضرراً على الدماغ مما كان يعتقد سابقاً، مما يفتح باباً جديداً لفهم كيفية حماية العقل من التدهور المعرفي، حيث شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً علمياً متزايداً بالعلاقة بين اضطرابات سكر الدم وصحة الدماغ، خاصة في ظل الارتفاع العالمي في معدلات الإصابة بالسكري وأنواع الخرف المختلفة، وعلى رأسها مرض ألزهايمر.
وتشير دراسات رصدية عديدة، إلى أن ارتفاع سكر الدم، سواء في صورة سكري مشخص أو مقاومة للأنسولين، يرتبط بتدهور القدرات العقلية وزيادة احتمالات الإصابة بالخرف وألزهايمر مع التقدم في العمر. غير أن هذه الدراسات ظلت عاجزة عن حسم ما إذا كانت هذه العلاقة سببية مباشرة، أم نتيجة عوامل مشتركة، أم انعكاساً لتأثيرات متبادلة ومعقدة بين المرضين ، حسبما ذكرت وكالات الأنباء.
شملت الدراسة ما يقرب من 350 ألف مشارك من أصول بريطانية بيضاء، بمتوسط عمر يقارب 57 عاماً، وكانت نسبة النساء بينهم تزيد قليلاً عن النصف، وتم اختيار هذه الفئة تحديداً بسبب توفر بيانات وراثية وصحية دقيقة، إضافة إلى قلة عدد حالات الخرف المشخصة في مجموعات عرقية أخرى ضمن القاعدة نفسها لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة سببية مباشرة بين تنظيم السكر في الجسم وتطور الخرف أو الزهايمر.
مسارات بيولوجية "خفية"

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع السكر بعد الأكل، هم الأكثر عرضة للإصابة بألزهايمر. والمثير للدهشة هو أن هذا الخطر لم يكن مرتبطاً بوجود أضرار مرئية في الدماغ مثل الضمور أو تلف المادة البيضاء، مما يشير إلى وجود مسارات بيولوجية "خفية" تؤثر على صحة الدماغ قبل ظهور العلامات التقليدية للتلف.
وتسلط الدراسة الضوء على دور أنواع مختلفة من اضطرابات تنظيم سكر الدم، مع التركيز بشكل خاص على ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، في التأثير على صحة الدماغ وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر، كما كشفت دراسة أن تلوث الهواء قد يُسبب خللاً في الوظائف الإدراكية، ويُزيد من مخاطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي مثل "الزهايمر".
ويقول الباحثون، إن الدافع الأساسي لهذه الدراسة يعود إلى ملاحظة أن مرض السكري من النوع الثاني ليس مرضاً واحداً متجانساً، بل يتكون من أنماط فرعية متعددة، تختلف في درجة استجابة الجسم للأنسولين، وفي مستويات سكر الدم أثناء الصيام أو بعد تناول الطعام. كما أن المؤشرات الشائعة مثل متوسط سكر الدم التراكمي، لا تعكس دائماً بدقة، التقلبات اليومية في سكر الدم، خاصة تلك التي تحدث بعد الوجبات، وهي فترات قد تكون أكثر ضرراً للأوعية الدموية وخلايا الجسم.
واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على ما يعرف بـ"التحليل الوراثي السببي"، وهو أسلوب يستخدم الاختلافات الجينية الطبيعية بين الأفراد كأداة لفهم العلاقة السببية بين عامل معين ونتيجة صحية محددة. ويقول الباحثون إن قوة هذا الأسلوب تكمن في أن الجينات تحدد منذ الولادة، ولا تتأثر بنمط الحياة أو الحالة الصحية اللاحقة، ما يقلل من تأثير العوامل المربكة ويحد من احتمال أن يكون المرض هو سبب التغير في العامل محل الدراسة، وليس العكس.
تغيرات بنية الدماغ

وأظهرت التحليلات، وفق الدراسة، أن ارتفاع سكر الدم بعد مرور ساعتين من تناول الطعام، كان مرتبطاً بزيادة واضحة في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وبحسب تقديرات الدراسة، فإن الزيادة الوراثية في هذا النوع من سكر الدم، ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالمرض بنسبة تقارب 70%. كما لوحظت زيادة أقل في خطر الإصابة بالخرف بشكل عام، وإن كانت هذه النتيجة أقل قوة من حيث الدلالة.
لم تظهر المؤشرات الأخرى، مثل سكر الدم أثناء الصيام، أو مستوى الأنسولين أو مقاومة الأنسولين، أي ارتباط واضح أو ثابت بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو الخرف بشكل عام، وهو ما يشير إلى أن المشكلة قد لا تكمن في ارتفاع سكر الدم المزمن وحده، بل في الارتفاعات الحادة والمتكررة التي تحدث بعد تناول الطعام.

