وقعت في شهر شعبان.. تعرف على أحداث ونتائج غزوة "بني المصطلق"
شهد شهر شعبان وقوع العديد من الأحداث الدينية الهامة، وتعد غزوة بني المصطلق إحدى أهم هذه الأحداث. ووقعت في شعبان سنة 5هـ، وكانت مواجهة بين جيش المسلمين وبني المصطلق (من خزاعة)، وقعت الغزوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن الحارث بن أبي ضرار -رأس وسيد بني المصطلق- سار في قومه وبعض من حالفه من العرب، يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ابتاعوا خيلاً وسلاحاً، وتهيّأوا للخروج، حينها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بريدة بن الحصيب الأسلمي ، ليستطلع له خبر القوم، فأتاهم وجمعوا الجموع، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه، ورجع إلى رسول الله فأخبره خبرهم، فندب رسول الله الناس، فأسرعوا في الخروج، وخرج معه سبعمائة مقاتل وثلاثون فرساً، وكان منهم جماعة من المنافقين، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة .
هزيمة بني المصطلق
وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله إليه، فخافوا خوفاً شديداً، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهى رسول الله إلى المريسيع وهو مكان الماء، فضرب عليه قبته، ومعه عائشة و أم سلمة ، وتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لملاقاة القوم .
وجعل راية المهاجرين مع أبي بكر الصديق ، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فنادى في الناس: قولوا لا إله إلا الله ، تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم .
والصحيح من روايات هذه الغزوة كما يذكر الإمام ابن القيم وأهل السير أنه لم يكن بينهم قتال، وإنما أغاروا عليهم عند الماء، وسبوا ذراريهم، وأموالهم، ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيح ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارّون- أي غافلون- وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية ) رواه البخاري و مسلم .
التقى الجيشان عند ماء يقال له "المريسيع"، وانهزم بنو المصطلق وأسر منهم نساء وأبناء وأموال.
أحداث ومحطات الغزوة
من أبرز المحطات التي شهدتها غزوة بني المصطلق أسر جويرية بنت الحارث ابنة زعيم بني المصطلق، ثم زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها، مما أدى إلى إسلام قومها وتحرير جميع الأسرى منهم.
كانت حادثة الإفك من أبرز الأحداث التي وقعت أثناء العودة من الغزوة؛ حيث حدثت مؤامرة من المنافقين لرمي أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، وتكلموا عنها بما هو بهتان، مما سبب حزنًا كبيرًا للمسلمين.
وكشف الله المنافقين في هذه الغزوة وقال زعيمهم : عبد الله بن أبي سلول: "لَئِن رَجَعنا إلى المَدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ!"، فسمعه زيد بن أرقم، ونزل في ذلك سورة المنافقون.

