باحثة سياسية: لجنة التكنوقراط ليس لها أي شرعية وطنية أو سياسية داخل فلسطين
قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، إن لجنة التكنوقراط الإدارية في قطاع غزة فُرضت من الجانب الأمريكي، وليس لها أي شرعية وطنية أو سياسية داخل فلسطين، ولا تستند إلى مرجعيات منظمة التحرير الفلسطينية، موضحة أن أي موافقة فلسطينية على اللجنة تعتبر موافقة شكلية، تهدف لسحب الذرائع لاستمرار السيطرة الإسرائيلية بعد العدوان على القطاع، مشيرة إلى أن التركيز على هذه اللجنة ليس جوهريًا مقارنةً بما تمثله مجلس السلام من أهداف وتأثيرات استراتيجية أكبر على مستقبل غزة، فهي ليست سوى غطاء شكلي، بينما الحقيقة الأكبر تكمن في آليات التحكم والسيطرة الأمريكية والإسرائيلية، التي ستترجم إلى واقع ملموس على الأرض من خلال المشاريع الاستثمارية والعقارية في القطاع.
بوابة صفقة سياسية عقارية في غزة
وأضافت حداد، خلال مداخلة على فضائية اكسترا لايف، أن تشكيل مجلس السلام يعكس توجهًا أمريكيًا إسرائيليًا لإدارة غزة بوصفها مشروعًا عقاريًا وسياسيًا، ضمن ما وصفته بصفقة القرن التي تم الإعلان عنها في عهد ترامب، والتي بدأت تترجم على الأرض بشكل تدريجي، مؤكدة إن الصياغة الحالية للصفقة لا تتوافق مع رؤية مصرية وطنية تحمي ثبات المواطنين الفلسطينيين على أرضهم، بل تركز على المصلحة الأمريكية الإسرائيلية في المشاريع الاقتصادية والاستثمارية، ما قد يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين تدريجيًا وتحويل غزة إلى نموذج تجميل اقتصادي ضمن سيطرة خارجية.
وأشارت الدكتورة تمارا حداد، إلى وجود وجهة نظر مقابلة ترى إمكانية البناء على مجلس السلام ولجنة التكنوقراط من أجل دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مؤكدة أن الرؤية الفلسطينية والمصرية تركز على حدود 1967، وهو ما يتوافق مع الأطر الدولية المتعارف عليها، بينما الموقف الأمريكي والإسرائيلي يختلف عن هذه الرؤية، ولا ينظر إلا إلى المصالح الاستراتيجية والسيطرة الميدانية على الأرض، كما أن الضفة الغربية حالياً تخضع فعليًا للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية، فيما يعيش الفلسطينيون ضمن جزر محدودة، مع إضعاف الاقتصاد الفلسطيني، وهو واقع معيشياً وإدارياً يفرض نفسه على الأرض ويحد من قدرة السلطة الفلسطينية على التحكم في القطاع.
مستقبل غزة بعد تشكيل مجلس السلام
وأكدت أن تشكيل مجلس السلام يعكس أن مستقبل غزة، سيكون ترجمة لرؤية إسرائيلية يمينية بالتحالف مع الولايات المتحدة، بينما يبقى الجانب الفلسطيني مجرد عنصر شكلي في إدارة القطاع، موضحة أن هذا الوضع يجعل من الصعب ضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة بعد عام 2027، نظرًا لاحتمالية انتقال الإدارة الأمريكية القادمة إلى سياسات مختلفة، ما يترك الدولة الفلسطينية في موقف ضعيف بدون ضمانات تنفيذية، حيث أن التركيز الحالي ينصب على التحكم الأمريكي الإسرائيلي بالملفات الاقتصادية والأمنية، مع إبقاء أي إصلاح أو تطوير للسلطة الفلسطينية في حدود ما يسمح به التحالف الدولي، وليس بما يتوافق مع مصالح الشعب الفلسطيني.
واختتمت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، حديثها بالتأكيد على أن الواقع الحالي يفرض على الفلسطينيين إعادة النظر في استراتيجياتهم، خاصة مع استمرار الاحتلال والضغط الدولي على القطاع، وتحويله إلى منصة اقتصادية وعقارية ضمن المشروع الأمريكي الإسرائيلي، موضحة أن أي محاولة لإعادة بناء الدولة الفلسطينية يجب أن تتعامل مع التحالفات الإقليمية والدولية، مع الأخذ في الاعتبار أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية ستظل العامل الأكبر في تحديد مسار القطاع ومستقبل الدولة الفلسطينية.

