كاتب صحفي: ملف الجرحى والمصابين أولوية قصوى للجنة الوطنية الفلسطينية|فيديو
قال أشرف العشري الكاتب الصحفي، إن ما شهدته القاهرة خلال الأيام الماضية، سواء من خلال اجتماع الفصائل الفلسطينية أو مناقشات تشكيل لجنة التكنوقراط ولجنة الإسناد المجتمعي، يعكس بداية مسار جاد نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاقات الخاصة بقطاع غزة، وهذه الاجتماعات لا يمكن وصفها باختراق كامل، لكنها تمثل انطلاقة حقيقية لرحلة سياسية وتنفيذية تهدف إلى معالجة الأوضاع المتدهورة في القطاع، ووضع ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ على الأرض، مشيرًا إلى أن ما جرى يؤكد أن هناك جدية متقدمة في الاستعداد للمرحلة المقبلة، وهناك العديد من التفاهمات التي جرى التوصل إليها سيتم اعتمادها خلال الفترة القادمة، سواء اليوم أو في المستقبل القريب، بما يسهم في التعامل مع الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة في قطاع غزة.
توافق عربي دولي لإعادة الإعمار
وأضاف العشري، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن الخطة المصرية لإعادة الإعمار تحظى بتوافق عربي ودولي واضح، وهو ما يمنحها قوة دفع كبيرة لتنفيذها على أرض الواقع، وهذه الخطة ترتكز على مسارين رئيسيين، الأول إنساني ومعيشي يتعلق بالإسكان، وتوفير متطلبات الحياة اليومية، فيما يركز المسار الثاني على الجوانب الأمنية، وإعادة تنظيم الحياة الطبيعية داخل القطاع، مضيفًا أن ملف إعادة الإعمار كان محور نقاش جدي داخل اجتماعات القاهرة، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية، وعودة الخدمات الأساسية، وإعادة تأهيل المناطق السكنية التي تعرضت للتدمير.
وأشار أشرف العشري، إلى وجود توافق مبدئي على تنفيذ مرحلة أولى من الإعمار، تشمل إدخال نحو 2000 منزل سابق التصنيع إلى قطاع غزة، في إطار جهود الإنقاذ السريع وتحسين الأوضاع المعيشية، وهذه الخطوة تأتي في ظل التدهور الكبير الذي شهده القطاع نتيجة العمليات العسكرية، إضافة إلى التأثيرات المناخية التي فاقمت من معاناة السكان في بعض المناطق، لافتًا إلى أن خطط التعافي تشمل أيضًا إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي، وعودة العملية التعليمية تدريجيًا، إلى جانب تكثيف تقديم المساعدات الغذائية والإنسانية خلال المرحلة المقبلة.
القاهرة مركز العلاج والدعم الإنساني
وأكد الكاتب الصحفي، أن ملف الجرحى والمصابين يمثل أولوية قصوى، مشيرًا إلى استمرار نقل الحالات الحرجة إلى القاهرة لاستكمال العلاج، موضحًا أن مصر نجحت منذ بدء العمليات العسكرية في السابع من أكتوبر في استقبال عشرات الآلاف من المصابين الفلسطينيين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، وهو ما يعكس الدور الإنساني المصري الداعم للشعب الفلسطيني، وهذه الجهود ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.
وتطرق أشرف العشري إلى الترتيبات الأمنية المرتقبة، مؤكدًا أن لجنة الإسناد المجتمعي لن تبدأ عملها بشكل كامل إلا بعد صدور قرارات دولية مهمة، تتعلق بتشكيل مجلس السلام العالمي، وإقرار إرسال قوات دولية لضمان الاستقرار، موضحًا أن الخطة تتضمن دعم قوات الشرطة الفلسطينية، في إطار الحفاظ على الأمن الداخلي، مع الإشارة إلى أن القاهرة قامت بتدريب ما يقرب من 5000 عنصر أمني فلسطيني، على أن يتم دعمهم بعدد مماثل من الجانب الأردني، وهذه الترتيبات تصب في اتجاه واحد، وهو تهيئة الأجواء لعودة الحياة الطبيعية في قطاع غزة، وضمان الاستقرار خلال مراحل إعادة الإعمار الطويلة.
تمويل إعادة الإعمار
وتابع الكاتب الصحفي، أن لجنة الإسناد المجتمعي اقترحت إنشاء صندوق خاص تابع للبنك الدولي، يتم من خلاله تجميع المساهمات المالية من الدول المانحة والمؤسسات الدولية، وهذا الصندوق سيتولى الإشراف على مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، على مدار سنوات طويلة، بهدف جمع ما يتراوح بين 55 و60 مليار دولار، وهي التكلفة التقديرية لإعادة بناء ما دمره العدوان، مشيرًا إلى أن نجاح هذا الصندوق يتطلب تكاتفًا دوليًا واسعًا، يشمل دول الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج، والدول العربية، إلى جانب الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية.
واختتم أشرف العشري حديثه بالتأكيد على أن أكثر من 75 إلى 80% من قطاع غزة تعرض للتدمير، وفق تقديرات البنك الدولي، وهو ما يجعل عملية إعادة الإعمار مهمة شاقة وطويلة الأمد، موضحًا أن التعافي الكامل قد يستغرق ما بين 7 إلى 8 سنوات، لكنه شدد على أن ما يجري حاليًا في القاهرة يمثل نقطة انطلاق حقيقية نحو استعادة الحياة الإنسانية والمعيشية في القطاع، بدعم مصري ودولي متواصل.

