رئيس جامعة القاهرة يكشف لـ«إيجبتك» أسرار خطة تطوير التعليم حتى 2030| حوار
تعزيز التنافسية الدولية والبحث العلمي
الشراكات الأكاديمية العالمية وبرامج الدرجة المزدوجة
دعم أجهزة الدولة والمجتمع المحلي
الأنشطة الطلابية وتأهيل الخريجين لسوق العمل
الرعاية الصحية والاجتماعية لمنسوبي الجامعة
أكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الجامعة تخوض مرحلة نوعية جديدة في مسيرتها الأكاديمية، من خلال خطة استراتيجية خمسية تمتد من 2025 إلى 2030، تهدف إلى تعزيز مكانتها محليًا ودوليًا، وتحقيق التكامل بين التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
وأضاف أن الخطة لم تُصاغ بشكل منفصل عن السياق الوطني، بل جاءت متوافقة تمامًا مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، لتعكس الدور التاريخي للجامعة كبيت خبرة وطني، ومسؤوليتها في دعم الدولة في مسار التنمية الشاملة.
وأوضح الدكتور عبدالصادق أن الخطة ترتكز على محاور متكاملة تشمل تعزيز التنافسية الدولية للجامعة، تطوير منظومة البحث العلمي والنشر الدولي، توسيع الشراكات الأكاديمية العالمية، دعم أجهزة الدولة ومؤسساتها، وتنمية الأنشطة الطلابية وبناء قدرات الخريجين وتأهيلهم لسوق العمل.
كما تضم الخطة ملف الرعاية الصحية والاجتماعية لمنسوبي الجامعة، تنمية الموارد الذاتية، وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع، إضافة إلى السعي للحصول على الاعتماد المحلي والدولي لكل الكليات والمستويات الأكاديمية.
وأشار رئيس جامعة القاهرة في نهاية حوار مع موقع ايجبتك إلى أن الهدف الأساسي من هذه الخطة هو إعداد جيل من الخريجين يمتلك مهارات أكاديمية وعملية عالمية، مع الحفاظ على الريادة البحثية والتعليمية للجامعة، وتعزيز سمعتها العلمية على المستويين الإقليمي والدولي.
نبدأ من الخطة الاستراتيجية لجامعة القاهرة، ما الإطار العام لهذه الخطة، وكيف تتكامل مع رؤية الدولة للتنمية المستدامة 2030؟
خلال الأشهر الماضية، حرصنا في جامعة القاهرة على الإعداد الدقيق لخطة استراتيجية خمسية للفترة من 2025 إلى 2030، وهي خطة لم تأتِ بصورة عشوائية أو منفصلة عن السياق الوطني، بل جاءت متوافقة بشكل كامل مع رؤية مصر 2030، وكذلك مع الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي التي أُطلقت في مارس 2023.
الخطة تنطلق من الدور التاريخي لجامعة القاهرة باعتبارها أقدم وأكبر الجامعات المصرية، وبيت خبرة وطني، ومسؤوليتها في دعم الدولة المصرية في مسار التنمية الشاملة، سواء من خلال التعليم، أو البحث العلمي، أو خدمة المجتمع.
ما المحاور الرئيسية التي تقوم عليها هذه الخطة الاستراتيجية؟
الخطة الاستراتيجية تقوم على مجموعة من المحاور المتكاملة، في مقدمتها تعزيز التنافسية الدولية لجامعة القاهرة، وتطوير منظومة البحث العلمي والنشر الدولي، وتوسيع الشراكات الأكاديمية العالمية.
كما تشمل محورًا لدعم أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة، ومحورًا خاصًا بالأنشطة الطلابية وبناء قدرات الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل، ومحور الرعاية الصحية والاجتماعية لمنسوبي الجامعة، إلى جانب تنمية الموارد الذاتية، وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع، فضلًا عن ملف الاعتماد المحلي والدولي للمؤسسة وكلياتها.
لماذا يحظى محور التنافسية الدولية بهذه الأهمية في استراتيجية جامعة القاهرة؟
التنافسية الدولية أصبحت أحد المؤشرات الأساسية لقياس جودة الجامعات وقدرتها على التأثير عالميًا. جامعة القاهرة لها تاريخ طويل وحضور دولي معتبر، لكن الحفاظ على هذه المكانة وتعزيزها يتطلب عملًا مؤسسيًا مستمرًا وخططًا واضحة.
نحن نعمل على تعزيز مكانة الجامعة في التصنيفات العالمية من خلال دعم البحث العلمي، وزيادة النشر الدولي في المجلات العلمية المرموقة، وبناء شراكات استراتيجية مع جامعات من الصف الأول عالميًا.

كيف تدعم الجامعة البحث العلمي والنشر الدولي بشكل عملي؟
نؤمن بأن البحث العلمي هو العمود الفقري لأي جامعة حديثة. لذلك حرصنا على توفير حوافز مادية ومعنوية حقيقية لأعضاء هيئة التدريس.
أعلنا مؤخرًا عن تخصيص جوائز للنشر الدولي تصل قيمتها إلى نحو 90 مليون جنيه، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ جامعة القاهرة والجامعات المصرية عمومًا.
هذا الدعم لا يهدف فقط إلى زيادة عدد الأبحاث، بل إلى رفع جودتها وتأثيرها الدولي، وتعزيز سمعة الجامعة البحثية عالميًا.
إلى أي مدى انعكس ذلك على ترتيب الجامعة في التصنيفات الدولية؟
بالفعل شهدنا تحسنًا ملحوظًا في ترتيب جامعة القاهرة في عدد من التصنيفات الدولية المرموقة، وهو ما يعكس الجهد المبذول في تطوير منظومة البحث العلمي، وزيادة النشر في المجلات ذات معامل التأثير المرتفع، فضلًا عن التعاون البحثي الدولي.
نحن لا ننظر إلى التصنيفات باعتبارها هدفًا في حد ذاتها، وإنما كأداة لقياس الأداء وتحسينه.
ننتقل إلى ملف الشراكات الدولية، ما أهم ملامحه خلال الفترة الأخيرة؟
الشراكات الدولية تمثل أحد أعمدة التنافسية الدولية. لدينا تعاون مع عدد كبير من الجامعات والمؤسسات البحثية العالمية.
مؤخرًا أسسنا شراكة استراتيجية مع جامعة بكين، المصنفة ضمن أفضل 15 جامعة على مستوى العالم، وتشمل هذه الشراكة أربعة برامج دراسات عليا بنظام الدرجة المزدوجة، يدرس الطالب عامًا في مصر وعامًا في الصين.
ما طبيعة هذه البرامج، وما المجالات التي تغطيها؟
البرامج تغطي مجالات ذات أولوية وطنية وعالمية، منها الحاسبات والذكاء الاصطناعي، والصحة العامة والتمريض، وإدارة الأعمال، والآثار والحفريات.
هذه البرامج تمنح الطلاب خبرة أكاديمية دولية حقيقية، وشهادات معترفًا بها عالميًا، وتسهم في نقل الخبرات التعليمية والبحثية بين الجامعتين.
كيف تسهم هذه الشراكات في تطوير العملية التعليمية داخل الجامعة؟
الشراكات الدولية تسهم في تحديث المناهج، وتبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وإجراء أبحاث علمية مشتركة، فضلًا عن نقل أفضل الممارسات التعليمية.
الهدف الأساسي هو إعداد خريج يمتلك مهارات عالمية، وقادر على المنافسة في سوق العمل الإقليمي والدولي
ننتقل إلى دور جامعة القاهرة في دعم أجهزة الدولة، كيف يتم ذلك؟
جامعة القاهرة تُعد بيت خبرة وطنيًا كبيرًا، ولدينا تعاون وثيق مع مختلف أجهزة الدولة والوزارات.
نقدم الاستشارات العلمية، ونشارك في إعداد الدراسات، وندعم متخذ القرار بخبرات أكاديمية متخصصة في مختلف المجالات، بما يخدم خطط التنمية الوطنية.

ماذا عن التعاون مع محافظة الجيزة؟
نظرًا لكون أغلب منشآت الجامعة تقع داخل محافظة الجيزة، فإن هناك تعاونًا وثيقًا ومباشرًا مع المحافظة.
وقعنا عددًا من بروتوكولات التعاون التي تهدف إلى دعم المشروعات التنموية والخدمية، وتقديم حلول علمية وعملية للتحديات التي تواجه المحافظة.
كيف تنعكس هذه الرؤية على الأنشطة الطلابية داخل الجامعة؟
الأنشطة الطلابية تمثل جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية. نعمل على بناء شخصية الطالب، وتعزيز مهاراته القيادية، وتشجيعه على المشاركة المجتمعية.
أطلقنا عددًا من المبادرات التي تتيح للطلاب التواصل مع منظمات المجتمع المدني، والمشاركة في العمل التطوعي، واكتساب مهارات ريادة الأعمال والعمل الجماعي.
كيف تضمن الجامعة تأهيل خريجيها لسوق العمل؟
نعمل على ربط المناهج الدراسية بمتطلبات سوق العمل، وتوفير فرص تدريب عملي، وتعزيز المهارات الرقمية واللغوية للطلاب.
الهدف هو تخريج طالب يمتلك المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية في آن واحد.
ماذا عن ملف الرعاية الصحية والاجتماعية لمنسوبي الجامعة؟
هذا الملف يحظى باهتمام كبير في خطتنا الاستراتيجية. نعمل على تطوير منظومة التأمين الطبي والرعاية الصحية لأعضاء هيئة التدريس والعاملين، فضلًا عن مشروعات الإسكان والرعاية الاجتماعية.
كما نولي اهتمامًا خاصًا بالطلاب، سواء من حيث الخدمات الصحية أو الدعم الاجتماعي، لأن الاستقرار النفسي والاجتماعي عنصر أساسي في نجاح العملية التعليمية.
نصل إلى ملف تنمية الموارد، ما دور جامعة القاهرة الأهلية في هذا السياق؟
جامعة القاهرة الأهلية تُعد أحد أهم المشروعات الوطنية التعليمية الجديدة، وقد انطلقت بقرار جمهوري رقم 245 لسنة 2025، ويقع مقرها في مدينة السادس من أكتوبر.
الجامعة الأهلية بدأت مسيرتها الأكاديمية بقوة منذ سبتمبر الماضي، حيث استقبلت نحو 2500 طالب وطالبة موزعين على 13 كلية، تقدم 24 برنامجًا دراسيًا حديثًا.
ما الفلسفة التعليمية التي تقوم عليها الجامعة الأهلية؟
الفلسفة الأساسية تقوم على التكامل مع جامعة القاهرة الأم وليس الانفصال عنها.
الجامعة الأهلية تستفيد من البنية التحتية العملاقة للجامعة الأم، بما تمتلكه من معامل متطورة، ومستشفيات جامعية، ومكتبات علمية، وخبرات أكاديمية متراكمة، وفي الوقت ذاته تعمل على بناء بنيتها التحتية المستقلة والمستدامة.
هل هناك مشروعات بنية تحتية جديدة ضمن الجامعة الأهلية؟
نعم، من بين هذه المشروعات المجمع الطبي الجديد، الذي سيكون إضافة نوعية للعملية التعليمية والبحثية، ويعزز من التكامل بين التعليم والتدريب العملي والخدمة المجتمعية.
كيف تستفيد الجامعة الأهلية من الكوادر الأكاديمية؟
الجامعة الأهلية تفتح آفاقًا جديدة أمام الكوادر الأكاديمية المتميزة، من خلال إتاحة فرص العمل والمشاركة لأعضاء هيئة التدريس والعاملين، بما في ذلك الأساتذة من أصحاب الخبرات الذين بلغوا سن التقاعد.
نؤمن بأهمية نقل الخبرات للأجيال الجديدة، وتحقيق توأمة مؤسسية حقيقية بين الجامعة الأم والجامعة الأهلية.

ننتقل إلى جامعة القاهرة الدولية، كيف تندرج ضمن استراتيجية الجامعة؟
جامعة القاهرة الدولية تمثل الذراع الدولي للجامعة، وتعمل كفرع أصيل من نفس المقر.
هدفها تقديم تعليم جامعي بمعايير عالمية داخل مصر، بما يتيح للطلاب الحصول على تعليم دولي دون الحاجة للسفر للخارج.
ما أبرز ملامح الشراكات الدولية لجامعة القاهرة الدولية؟
الجامعة الدولية تشهد توسعًا ملحوظًا في شراكاتها الأكاديمية، حيث تم إطلاق أربعة برامج جديدة بالتعاون مع جامعة بكين، إلى جانب توقيع ست اتفاقيات تعاون مع جامعات فرنسية مرموقة.
ما القيمة المضافة لهذه البرامج الدولية للطلاب؟
هذه البرامج تمنح الطلاب شهادات وبرامج ذات اعتراف دولي، وتكسبهم خبرات تعليمية متعددة الثقافات، وتعزز من فرصهم في سوق العمل الإقليمي والدولي.
أخيرًا، ماذا عن ملف الاعتماد المحلي والدولي؟
الاعتماد مسألة محورية في خطتنا. لدينا عدد كبير من الكليات الحاصلة على الاعتماد المحلي، ونعمل على استكمال اعتماد المؤسسة ككل، ثم التوسع في الحصول على الاعتمادات الدولية خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن جودة التعليم ويعزز الثقة الدولية في شهادات جامعة القاهرة.
وخلال هذا الحوار الخاص مع موقع ايجبتك وأبرز الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن خطة جامعة القاهرة 2025–2030 تمثل خارطة طريق واضحة لتحقيق نقلة نوعية في جودة التعليم والبحث العلمي والخدمات المجتمعية، مؤكّدًا أن الجامعة لا تنظر إلى التطوير كغاية بحد ذاته، بل كوسيلة لتعزيز تأثيرها الأكاديمي والاجتماعي محليًا ودوليًا. وأوضح أن كل المبادرات والمشروعات الجديدة، من الجامعة الأهلية إلى الجامعة الدولية، ترتكز على فلسفة التكامل المؤسسي والاستفادة من الخبرات المتراكمة للجامعة الأم، مع بناء بنية تحتية حديثة ومستدامة، تدعم التعليم والتدريب العملي والبحث العلمي.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن الجامعة تسعى من خلال الشراكات الدولية والبرامج الحديثة إلى تمكين الطلاب من اكتساب خبرات تعليمية وبحثية متنوعة، وإعدادهم لسوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، مع الحرص على نقل أفضل الممارسات العالمية داخل الحرم الجامعي. كما لفت إلى أن دعم البحث العلمي والنشر الدولي، بما يشمل الجوائز المادية والمعنوية لأعضاء هيئة التدريس، يسهم في رفع سمعة الجامعة عالميًا، وتعزيز تصنيفاتها الدولية، ويجعلها مركزًا علميًا يؤثر في السياسات الوطنية والخطط التنموية.
وختم الدكتور عبدالصادق بالقول: "جامعة القاهرة تستشرف المستقبل بخطط واضحة، وتسعى لبناء جيل قادر على مواجهة تحديات العصر، مع الحفاظ على ريادتها التاريخية، ودعم الدولة والمجتمع، لتظل منارة للعلم والابتكار في مصر والمنطقة".