النائب حسام الخولي: ما تحقق في ملف غزة معجزة سياسية بقيادة الرئيس السيسي
قال النائب المهندس حسام الخولي، نائب رئيس حزب مستقبل وطن، أن التطورات الإيجابية الأخيرة في ملف قطاع غزة حظيت بإشادة واسعة من المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن هذا التقدير يعكس حجم الجهد الذي بذلته الدولة المصرية على مدار عامين كاملين في إدارة واحد من أعقد الملفات الإقليمية، معربًا عن سعادته بتحركات حزب مستقبل وطن المستمرة والداعمة للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الحزب كان حاضرًا بقوة في هذا الملف منذ بدايته، فما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل سياسي ودبلوماسي طويل النفس، قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي بحكمة وصبر فهو معجزة سياسية، في ظل ظروف بالغة التعقيد، وضغوط إقليمية ودولية غير مسبوقة، مشددًا على أن الدولة المصرية تعاملت مع الملف الفلسطيني باعتباره قضية أمن قومي لا تقبل المساومة أو التراخي.
توحد غير مسبوق
وأضاف الخولي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة الحياة، أن ملف غزة والقضية الفلسطينية شهدا حالة نادرة من التوحد الكامل بين الرئيس والشعب والحكومة، موضحًا أنه لم يكن هناك أي خلاف ولو بنسبة ضئيلة حول الموقف المصري من هذا الملف الشائك، قائلًا: "نحن نتحدث عن ملف صعب جدًا، لكن القيادة السياسية تعاملت معه بإرادة حقيقية، وهو ما أعتبره معجزة سياسية بكل المقاييس"، وهذا التماسك الداخلي كان أحد أهم أسباب نجاح التحركات المصرية، لافتًا إلى أن الشعب المصري اصطف خلف قيادته إدراكًا لحجم المخاطر، ودعمًا لموقف ثابت يقوم على حماية الحقوق الفلسطينية ورفض أي حلول قسرية، وفي مقدمتها مخططات التهجير التي واجهتها مصر منذ اللحظة الأولى بحسم ووضوح.
وأوضح المهندس حسام الخولي، أن الحديث عن تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة لا يجب أن يُختزل في إطار إداري أو تنظيمي فقط، مشيرًا إلى أن القضية أعمق من ذلك بكثير، حيث أن ما يحدث اليوم هو محاولة جادة لإعادة بناء مجتمع دمرته الحرب، وليس مجرد إعادة إعمار مبانٍ وبنية تحتية، موضحًا أن أخطر ما خلفته الحرب هو الأثر النفسي العميق على الأطفال الذين عاشوا المأساة بكل تفاصيلها، قائلًا: "نحن أمام أجيال شاهدت ما لا يجب أن يراه أي طفل، وإذا لم ننجح في إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال وبنائهم نفسيًا كأشخاص أسوياء، سنظل ندور في دائرة العنف وعدم الاستقرار".
بناء الإنسان قبل بناء العمران
وشدد نائب رئيس حزب مستقبل وطن، على أن بناء قطاع غزة الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، محذرًا من أن تجاهل الأبعاد النفسية والاجتماعية للأطفال قد يؤدي إلى إنتاج أجيال محمّلة بالغضب والأفكار المشوهة، مؤكدًا أن طفلًا واحدًا غير سوي نفسيًا قد يكون سببًا في استمرار الأزمات لعقود طويلة، كما أن إعادة الإعمار يجب أن تسير بالتوازي مع برامج دعم نفسي وتعليمي واجتماعي، تهدف إلى محو آثار المأساة من ذاكرة الأطفال، وبناء جيل قادر على الحياة الطبيعية، والمشاركة في مستقبل مستقر، بعيدًا عن دوائر الصراع والعنف المتكرر.
وأكد النائب الخولي، أن مصر قامت بدورها التاريخي الكامل كما اعتادت دائمًا، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تحمّل الفلسطينيين لمسؤولياتهم الوطنية، من خلال التوحّد الكامل بين السلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة، دون أي صراعات أو انقسامات داخلية، موضحًا أن العالم، بعد المجازر التي شهدها قطاع غزة، لم يصل إلى مرحلة صحوة ضمير كاملة، لكنه وصل على الأقل إلى مرحلة الخجل الأخلاقي، حيث لم يعد قادرًا على تبرير ما جرى أو الاستمرار في دعمه بالصورة السابقة، وهو ما يمثل فرصة تاريخية يجب على الفلسطينيين استغلالها.
إسرائيل تترقب الانقسام
وأشار نائب رئيس حزب مستقبل وطن، إلى أن الجانب الإسرائيلي غير راضي عما يحدث حاليًا، لكنه يلتزم الصمت، لأنه يدرك أن هذه التطورات ليست في صالحه سياسيًا، فهو يراقب المشهد عن كثب، وينتظر أي خطأ أو خلاف فلسطيني داخلي لتتخذه ذريعة لإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، مؤكدًا أن الرهان الإسرائيلي الدائم يقوم على الانقسام الفلسطيني، محذرًا من خطورة الوقوع في هذا الفخ مرة أخرى، لكنه أعرب في الوقت ذاته عن ثقته في وعي الفصائل الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة.
واختتم نائب رئيس حزب مستقبل وطن حديثه، بتوجيه التحية إلى جميع الأحزاب المصرية، مؤكدًا أن كل القوى السياسية أصدرت بيانات وتصريحات داعمة للموقف الرسمي للدولة المصرية تجاه غزة ورفض التهجير، موضحًا أن هذا الاصطفاف بعث برسالة قوية للعالم مفادها أن مصر دولة موحدة خلف قيادتها.
ولفت إلى أن الموقف المصري الثابت، منذ أكثر من عامين، والداعم للرئيس عبد الفتاح السيسي عندما أعلن بوضوح لا تهجير ولا تفريط في شبر من الأرض، كان حجر الأساس في ما تحقق اليوم، مؤكدًا أن استمرارية هذا الموقف ومتابعته هما سر القوة المصرية في هذا الملف.

