الإثنين.. ندوة «فن الفرجة الشعبية» ببيت السحيمي
يستضيف مركز إبداع بيت السحيمي بشارع المعز، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، ندوة ثقافية بعنوان «فن الفرجة الشعبية»، وذلك يوم الإثنين الموافق 19 يناير، في تمام الساعة السابعة مساءً.
ويدير الندوة الناقد محمد الروبي، حيث يتناول محور النقاش دور الفرجة الشعبية في صقل الهوية الثقافية للمجتمع، ودورها في الحفاظ على التراث الفني والأداء المسرحي الشعبي.
ويهدف اللقاء إلى إعادة إلقاء الضوء على هذا الفن التراثي الذي يمتلك تاريخًا طويلًا وعمقًا ثقافيًا وفنيًا، وقدرة على التعبير عن هموم المجتمع والتفاعل مع قضاياه بروح مرحة وساخرة في الوقت نفسه.
الفرجة الشعبية.. فن وتاريخ
تركز الندوة على فن الفرجة الشعبية بوصفه أحد أبرز أشكال الفنون الأدائية التراثية التي تعتمد على الارتجال والتلقائية والتفاعل المباشر مع الجمهور، حيث ينجح الفنان في مزج السرد والغناء والرقص والتمثيل في آن واحد، ليقدم عرضًا متكاملًا يعكس روح المجتمع وقضاياه.
ويعتبر الأراجوز وخيال الظل وصندوق الدنيا من أبرز أنماط هذا الفن، حيث يجسد كل منها طرقًا مختلفة للتعبير عن الفكر الشعبي والذاكرة الجمعية للمجتمع. كما يشير النقاد إلى أن الفرجة الشعبية ليست مجرد تسلية، بل أداة تعليمية وتثقيفية ونقدية، حيث تعتمد على السخرية والرمزية لنقل رسائل اجتماعية وسياسية، وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع من خلال تجارب فنية مشتركة، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من الثقافة التراثية الشعبية.
عرض «صبر ناعسة»
عقب الندوة، يُقدّم المعهد العالي للفنون الشعبية قسم فنون الأداء، شعبة المسرح، عرض فرجة شعبية بعنوان «صبر ناعسة»، من تأليف د. إبراهيم عبد العليم، وإعداد وإخراج عادل مهران، ويحكي العرض قصة شخصية ناعسة في رحلتها مع النبي أيوب، مسلطًا الضوء على معاناتها وصبرها وكفاحها خلال فترة مرضه.
وتعكس شخصية ناعسة التزامها بالوفاء والحب، وتحملها المشقة والتنقل بين البلاد برغم الظروف القاسية، دون الانصياع للأقاويل أو الإغراءات، بما يجسد قيمة الصبر والإخلاص في الوجدان الشعبي.
الفرجة الشعبية والهوية الثقافية
يؤكد العرض على أن الفنون الشعبية ليست مجرد تسلية، بل وسيلة لتثبيت القيم الأخلاقية والاجتماعية، ولتعزيز الوعي بتاريخ المجتمع وتراثه، من خلال تقديم سرد شعبي يمزج بين الواقع والرمزية والموقف النقدي.
كما يعكس العمل دور المرأة في التاريخ الشعبي، ويبرز القيم الإنسانية المشتركة مثل الوفاء والصبر والمثابرة، وهي قيم تتوارثها الأجيال عبر العروض الفنية الشعبية.
وتتيح هذه الندوة والعرض المصاحب فرصة للجمهور للتعرف على آليات هذا الفن، وأشكاله المختلفة، والرسائل العميقة التي يحملها، ما يساهم في صون التراث وتوثيقه، وفي نفس الوقت تعزيز التفاعل بين الجمهور والفنان من خلال تجربة مباشرة وممتعة.
