كيف أحسب زكاة المال على الأسهم المستثمرة في البورصة؟.. دار الإفتاء تجيب
كيف أحسب زكاة المال على الأسهم المستثمرة في البورصة؟ سؤال ورد من أحد متابعي دار الإفتاء المصرية وأجابت عنه الدار في فتوى على صفحتها الرسمية جاء فيها:
الزكاة ثالث أركان الدين، وأعظم العبادات المالية، فقد ذكرها الله تعالى مقرونة مع الصلاة مما يؤكد عظم قدرها؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: 43]، فبها يقوم الفرد بواجبه في مجتمعه، فيحصل التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع ويتحقق ما رواه النُّعْمَانُ بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى» رواه الإمام البخاري.
ما هي الأسهم؟
وقد عرف عصرنا لونًا من رأس المال المستحدث استحدثه التطور الصناعي والتجاري في العالم، وهي ما عُرف باسم الأسهم، فعندما ترغب الشركات في تمويل مشروعاتها واستثماراتها تصدر صكوكًا، ويكون لكل صك قيمة اسمية، وهذه الصكوك قد تكون أسهمًا، أو سندات.
فالأسهم عبارة عن الصكوك الذي تُصدِرها الشركة وتمثل حق المساهم فيها، بحيث يخوله هذا الحق في الحصول على نسبة من أرباحها، والاشتراك في تحمل خسارتها، وفي ناتج تصفية أموال الشركة عند انحلالها، وحصة المساهم في شركة الأموال تقابل حصة الشريك في شركة الأشخاص. ينظر: "الشركات التجارية في القانون المصري" للدكتور محمود سمير الشرقاوي.
والسهم يمثل جزءًا من أجزاء متساوية لرأس المال في شركات المساهمة وشركات التوصية، وينتج جزءًا من ربح الشركة، وحامل السهم يتملك حصة من الشركة بحسب قيمة الأسهم التي يمتلكها، ولكل سهم قيمة اسمية عند إصداره من طرف الشركة، وقيمة سوقية بحسب العرض والطلب، فهو قابل بالنظر إلى حقيقة الشركات المصدرة للأسهم نجد أنها لا تختلف كثيرًا عن الشركات المذكورة قديمًا في الفقه من حيث الغرض الذي نشأت لأجله وهو التكسب والتربح، وأن الأسهم تمثل حصة شائعة معلومة في رأس مال الشركة، وهذه الحصة تتجسد في النقود أو العروض أو الآلات، أو الخدمات مجتمعة أو منفردة حسب النشاط الذي تباشره الشركة.
فالسهم في حقيقته مال، له حكم ما يقابله من ممتلكات الشركة؛ لذلك كان التعامل به جائزًا ما لم يشتمل على نشاط محرم؛ بناءً على أن الأصل في العقود والمعاملة الصحة والإباحة، وهو ما نصت عليه المذاهب الفقهية الأربعة.للبيع والشراء في سوق الأوراق المالية..
الزكاة واجبة في الأسهم المستثمرة
والأسهم المستثمرة في البورصة عليها زكاة إذا تحققت فيها شروط وجوب الزكاة من بلوغ النصاب وحولان الحول الهجري، فإن كانت في شركة تجارية أصالة، أو غير تجارية واشتراها المساهم متربصًا بها غلاء الأسعار ليبيعها، زُكيت حينئذ زكاة عروض التجارة، بحساب قيمتها السوقية في نهاية الحول، مع إضافة الأرباح إن وجدت، وخصم الديون إن كان هناك ديون، ثم إخراج ربع العشر (2.5%)، وإن كانت الأسهم غير تجارية كالأسهم الخدمية والإنتاجية والصناعية ولم يشترها صاحبها بغرض التجارة فيها، فلا زكاة في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في ربحها فقط بنسبة ربع العشر، إذا بلغ الربح النصاب وحال عليه الحول من يوم قبض الربح.
زكاة الأسهم التجارية وغير التجارية
وبخصوص زكاة الأسهم المستثمرة في البورصة فإنه ينظر فيها إلى نوع الشركة، وغرض المساهِم وقصده: فإن كانت الشركة تجارية أصالة، أو غير تجارية واشتراها المساهم متربصًا بها غلاء الأسعار ليبيعها؛ زُكيت حينئذ زكاة عروض التجارة حيث إن حقيقتها: تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح.
وإخراج زكاة الأسهم التجارية يكون بحساب قيمة الأسهم السوقية في نهاية الحول وهو وقت وجوب الزكاة، مع إضافة الأرباح إن وجد، وخصم الديون إن كان هناك ديون، ثم إن كانت القيمة بعد ذلك بالغة النصاب زكاها صاحبها بنسبة ربع العشر (2.5%)، وإن كانت أقل من النصاب فلا زكاة فيها.
وأما الأسهم غير التجارية كتلك الأسهم الخدمية والإنتاجية والصناعية، والتي يكون الربح فيها قائمًا على الإنتاج والصناعة والخدمات، لا على البيع والشراء وَحْدَهُما، فلا يشتريها المساهم متربصًا بها غلاء الأسعار ليبيعها، وإنما يشتريها ويحتفظ بها لينتفع من عائدها مع بقاء أصلها دون تقليبه في التجارة، فهي من المستغلات، وهي تلك الأموال التي تتجدد منفعتها مع بقاء عينها ولا تُتَّخذُ للتجارة، ولكنها تُتَّخذُ للنَّماء، فتُغِلُّ لأصحابها فائدةً وكسبًا بواسطة تأجير عينها، أو بيع ما يحصل من إنتاجها.
ومن ثم وتطبيقًا لذلك على الأسهم غير التجارية، فإنه لا تجب الزكاة في قيمة الأسهم، وإنما تجب في ربحها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
وعلى ذلك فالزكاة واجبة في الأسهم المستثمرة في البورصة إذا تحققت فيها شروط وجوب الزكاة من بلوغ النصاب وحولان الحول الهجري، فإن كانت في شركة تجارية أصالة، أو غير تجارية واشتراها المساهم متربصًا بها غلاء الأسعار ليبيعها، زُكيت حينئذ زكاة عروض التجارة، بحساب قيمتها السوقية في نهاية الحول، مع إضافة الأرباح إن وجدت، وخصم الديون إن كان ثمة ديون، ثم إخراج ربع العشر (2.5%)، وإن كانت الأسهم غير تجارية كالأسهم الخدمية والإنتاجية والصناعية ولم يشترها صاحبها بغرض التجارة فيها، فلا زكاة في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في ربحها فقط بنسبة ربع العشر، إذا بلغ الربح النصاب وحال عليه الحول من يوم قبض الريع.

