رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد العبادي: الحصار الاقتصادي له تداعيات كارثية على الداخل الإيراني|فيديو

الشارع الإيراني
الشارع الإيراني

قال الدكتور محمد العبادي، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن طلب الولايات المتحدة عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث الأوضاع في إيران في هذا التوقيت تحديدًا لا يمكن فصله عن استراتيجية أمريكية شاملة تهدف إلى مضاعفة الضغوط على النظام الإيراني، سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، في لحظة تشهد تصاعدًا غير مسبوق في الأزمات الداخلية والاحتجاجات الشعبية.

وأوضح أن التحرك الأمريكي يحمل أبعادًا متداخلة، يأتي في مقدمتها البعد العسكري، خاصة في ظل الضربات التي طالت الداخل الإيراني خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب البعد السياسي والاقتصادي المرتبط بتشديد الحصار المفروض على طهران.

مقاربة ترامب بين التصعيد والتهدئة التكتيكية

وأضاف العبادي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة TEN، إن مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي بدت أحيانًا أقل حدة في لهجتها، رغم استمرار التهديد بالتدخل العسكري المحدود، مؤكدًا أن هذا التناقض يعكس طبيعة المقاربة الأمريكية في التعامل مع الملف الإيراني. فإدارة ترامب تعتمد، وفق تحليله، على سياسة الضغط الأقصى اقتصاديًا، بالتوازي مع تحييد القدرات الاستراتيجية الإيرانية عبر ضربات عسكرية محسوبة، مستشهدًا بحرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات استهدفت البرنامج الصاروخي الإيراني والمنشآت النووية في نطنز وأصفهان وفوردو، معتبرًا أن هذه العمليات تمثل نموذجًا يمكن إعادة تفعيله في أي لحظة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية، إلى أن استمرار الحصار الاقتصادي ستكون له تداعيات كارثية على الداخل الإيراني، موضحًا أن أحد أخطر المؤشرات يتمثل في الانهيار الحاد للعملة المحلية. فبعد أن كان الدولار الواحد يساوي نحو 5 آلاف تومان قبل سنوات، قفز اليوم إلى ما يقارب 145 ألف تومان، ما يعكس حالة سقوط حر للاقتصاد الإيراني بكل ما تحمله من آثار اجتماعية ومعيشية، مؤكدًا أن هذا الانهيار الاقتصادي يغذي حالة الغضب الشعبي، ويدفع الشارع الإيراني نحو مزيد من الاحتجاجات، الأمر الذي يضع النظام أمام معادلة شديدة التعقيد بين القمع أو الانهيار التدريجي من الداخل.

الضربات العسكرية وحسابات الشارع الإيراني

وأوضح أن التهديدات والضربات العسكرية الأمريكية تمثل في الوقت ذاته حاجز ردع بين الأجهزة الأمنية الإيرانية والمتظاهرين، حيث تسعى واشنطن إلى منع النظام من استخدام أقصى درجات العنف ضد المحتجين، ما يمنح الشارع الإيراني جرأة أكبر على النزول والتظاهر، مشيرًا إلى أن الرسائل الأمريكية الموجهة إلى الشعب الإيراني تحمل في طياتها دعوة غير مباشرة للاشتباك مع مؤسسات الدولة، وهو ما قد يقود – بحسب رؤية واشنطن – إلى إنهاك النظام من الداخل ودفعه نحو الفشل الكامل.

ولفت الدكتور محمد العبادي، إلى أن طهران تمر بأزمة وجودية حقيقية، ولا تمتلك حلولًا سهلة لتقديمها للشارع الغاضب. فالأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالضغوط الخارجية، بل تمتد إلى جوهر المشروع السياسي للنظام منذ سقوط الشاه عام 1979 وصعود نظام الخميني، موضحًا أن اعتماد النظام على استراتيجية “شبكات الوكلاء” في الخارج، وإنفاق موارد ضخمة لدعمها، أثبت فشله على مدار العقود الماضية، إذ انهارت هذه الشبكات دون أن تحقق عائدًا حقيقيًا، بينما جلب هذا السلوك الميليشياوي مزيدًا من العقوبات والعزلة الدولية على إيران.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء