رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ علم شبكات: الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا أساسيا في منظومات الإنتاج

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي - تعبيرية

أكد الدكتور أحمد بانافع، أستاذ علم الشبكات، أن الاستثمارات الضخمة التي بدأت تتدفق منذ عام 2026 في البنية التحتية وخوادم الذكاء الاصطناعي لا يمكن اعتبارها مبالغًا فيها، رغم المخاوف المتعلقة بندرة الكفاءات البشرية القادرة على إدارة هذه المنظومات المتقدمة، موضحًا أن العالم يشهد حاليًا تحولًا جذريًا في طريقة التعامل مع الذكاء الاصطناعي من كونه تقنية تجريبية إلى كونه عنصرًا أساسيًا في منظومات الإنتاج والخدمات، حيث أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد نماذج أولية أو تجارب محدودة داخل الشركات، بل انتقل إلى ما يُعرف بمرحلة التعميم أو الإنتاج الشامل، وهي المرحلة التي تعتمد فيها المؤسسات الكبرى على الذكاء الاصطناعي كجزء لا يتجزأ من عملياتها اليومية واستراتيجياتها المستقبلية.

من النماذج التجريبية إلى قلب منظومات الأعمال

وأضاف بانافع، خلال مداخلة على شاشة القاهرة الإخبارية، أن ما يحدث حاليًا يمثل قفزة نوعية، حيث لم تعد الشركات تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية عابرة أو اتجاهًا مؤقتًا، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في التنافسية والاستدامة، مؤكدًا أن هذا التحول يفسر حجم الإنفاق المتزايد على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات المتخصصة، ضاربًا مثالًا باتفاقية التعاون بين شركتي «آبل» و«جوجل»، حيث جرى اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بجيميناي لتكون الأساس المعتمد في تطوير المساعد الذكي سيري على ملايين أجهزة آيفون حول العالم، معتبرًا أن إقدام شركة عملاقة بحجم آبل على خطوة كهذه يعكس قناعة راسخة بأن الذكاء الاصطناعي مسار طويل الأمد وليس مغامرة غير محسوبة.

وأكد الدكتور بانافع، أن الشركات العالمية الكبرى معروفة بحرصها الشديد قبل الدخول في أي شراكات استراتيجية أو استثمارات ضخمة، موضحًا أنها لا تُقدم على مثل هذه الخطوات إلا بعد دراسات معمقة تضمن استمرارية المجال وقدرته على تحقيق عوائد حقيقية على المدى المتوسط والطويل، مضيفًا أن اعتماد الذكاء الاصطناعي كمصدر أساسي لتطوير الخدمات الرقمية داخل شركات التكنولوجيا العملاقة يبعث برسالة واضحة مفادها أن هذا القطاع لم يعد خيارًا إضافيًا، بل ضرورة حتمية للبقاء في السوق العالمي شديد التنافس.

أرقام الإنفاق تعكس اتجاه تصاعدي

وأشار أستاذ علم الشبكات، إلى تقديرات مؤسسة جارتنر العالمية، التي تُعد من أبرز الشركات الاستشارية في مجال التكنولوجيا، والتي توقعت أن يصل حجم الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى نحو 2.9 تريليون دولار خلال عام 2026، على أن يرتفع هذا الرقم إلى ما يقرب من 3.3 تريليون دولار في عام 2027، موضحًا أن هذه الأرقام تعكس اتجاهًا تصاعديًا مستمرًا، وليس طفرة مؤقتة، مؤكدًا أن هذا الإنفاق يشمل مختلف القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدءًا من تطوير الخوارزميات، مرورًا بالبنية التحتية والخوادم، وصولًا إلى التطبيقات العملية في الصناعة والخدمات.

وتطرق إلى الجدل الدائر في وادي السيليكون حول طبيعة الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان يمثل فقاعة اقتصادية قد تنفجر كما حدث في فقاعة الدوت كوم مطلع الألفية، أم أنه مجرد ثقب أسود تبتلع فيه الاستثمارات دون تحقيق عائد ملموس، مؤكدًا أن هذا الجدل مشروع وطبيعي في ظل أي ثورة تكنولوجية كبرى، لكنه شدد على أن المؤشرات الحالية تختلف جذريًا عن تجارب سابقة، حيث إن الذكاء الاصطناعي يحقق بالفعل نتائج عملية واضحة على أرض الواقع، سواء في تحسين الإنتاجية، أو خفض التكاليف، أو تطوير الخدمات.

أزمة الكوادر البشرية لا تعيق المسار

وأوضح أن المخاوف المتعلقة بعدم توافر الكفاءات البشرية القادرة على إدارة منظومات الذكاء الاصطناعي، حقيقية لكنها مؤقتة، موضحًا أن السوق العالمي يشهد حاليًا سباقًا محمومًا لتأهيل وتدريب الكوادر، سواء عبر الجامعات أو البرامج المتخصصة أو الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مضيفًا أن التطور السريع للتقنيات نفسها يسهم في تبسيط أدوات إدارة الذكاء الاصطناعي، ما يقلل تدريجيًا من الحاجة إلى مهارات شديدة التخصص، ويفتح المجال أمام شريحة أوسع من العاملين للتعامل مع هذه التكنولوجيا.

واختتم الدكتور أحمد بانافع حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا يمكن التراجع عنه، بل أصبح مسارًا استراتيجيًا حتميًا للدول والشركات على حد سواء، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات الحالية يعكس إدراكًا عالميًا بأن المستقبل الاقتصادي والتكنولوجي سيكون قائمًا بشكل أساسي على هذه التقنيات، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الإنفاق، بل في سرعة الاستعداد البشري والمؤسسي لاستيعاب هذه الثورة التكنولوجية وتوظيفها بالشكل الأمثل، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء