رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد «حبيب الملايين»|رحلة جمال عبد الناصر نحو المشروع الوطني

 الزعيم الراحل جمال
الزعيم الراحل جمال عبد الناصر

تحل اليوم ذكرى ميلاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، أحد أبرز القادة الذين تركوا أثرًا عميقًا في تاريخ مصر الحديث، إذ وُلد في 15 يناير 1918 بحي باكوس الشعبي بمحافظة الإسكندرية، ليصعد من قلب الشارع المصري إلى قمة القيادة، ويصبح رمزًا لمرحلة تاريخية ارتبطت بالتحرر الوطني وبناء الدولة الحديثة.

لم يكن جمال عبد الناصر مجرد رئيس تولى السلطة، بل قائدًا وطنيًا قاد مشروعًا سياسيًا واجتماعيًا متكاملًا، استهدف استعادة استقلال القرار المصري، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإعادة صياغة علاقة الدولة بالمجتمع، في مرحلة اتسمت بتراكمات الاحتلال الأجنبي، واتساع الفجوة الطبقية، وتراجع مفهوم السيادة الوطنية.

جذور شعبية وصناعة الوعي

نشأ عبد الناصر في أسرة بسيطة، وشكّلت البيئة الشعبية التي عاش فيها حجر الأساس لوعيه الوطني المبكر، إذ احتك بمعاناة الفئات المهمشة وتفاوت الفرص داخل المجتمع. وتنوّعت محطات تعليمه بين الإسكندرية والقاهرة، ما أتاح له فهمًا أعمق للواقع المصري بتناقضاته المختلفة، وهو ما انعكس لاحقًا في توجهاته السياسية وانحيازه الواضح لقضايا البسطاء.

من الكلية الحربية إلى ثورة يوليو

في الكلية الحربية، بدأت تتبلور ملامح مشروعه الوطني، حيث جمعته الرؤية مع مجموعة من الضباط الشباب، وأسّس معهم تنظيم “الضباط الأحرار”، الذي قاد ثورة 23 يوليو 1952، منهياً حقبة الحكم الملكي، ومعلنًا ميلاد الجمهورية وبداية مرحلة جديدة في تاريخ الدولة المصرية.

وسعت الثورة إلى تحقيق أهداف واضحة، من بينها القضاء على الإقطاع، وبناء جيش وطني قوي، وترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية، إلى جانب تأسيس مؤسسات دولة حديثة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين.

إصلاحات داخلية ومشروع اجتماعي

أطلق عبد الناصر حزمة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أعادت رسم خريطة المجتمع، أبرزها قوانين الإصلاح الزراعي، وتوسيع دور الدولة في قطاعات التعليم والصحة والإسكان، وتأميم عدد من القطاعات الاستراتيجية، في محاولة لتحقيق توزيع أكثر عدالة للثروة، وتعزيز دور الطبقة الوسطى.

حضور إقليمي ودور دولي

لم يقتصر تأثير عبد الناصر على الداخل المصري، بل امتد إلى الساحتين العربية والأفريقية، حيث تحوّل إلى رمز لحركات التحرر الوطني، وداعم رئيسي لقضايا الاستقلال، وفي مقدمتها الجزائر واليمن، فضلًا عن تبنيه القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية.

كما تجسد حلمه القومي في تجربة الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958، تحت مسمى “الجمهورية العربية المتحدة”، التي عكست طموحًا عربيًا واسعًا، رغم التحديات التي واجهتها لاحقًا.

قرارات صنعت التاريخ

يُعد قرار تأميم قناة السويس عام 1956 علامة فارقة في مسيرة عبد الناصر، إذ جسّد مفهوم السيادة الوطنية واستعادة القرار الاقتصادي، رغم ما أعقبه من العدوان الثلاثي. كما يمثل مشروع السد العالي أحد أعمدة إنجازاته الكبرى، لما حققه من حماية لمصر من أخطار الفيضان والجفاف، ودوره المحوري في دعم التنمية الشاملة.

زعيم قريب من الناس

اتسم جمال عبد الناصر ببساطة المعيشة وقربه من المواطنين، واعتماده خطابًا مباشرًا لامس وجدان الشارع المصري، ما أكسبه شعبية واسعة ورسّخ صورته كزعيم خرج من بين الناس وتحدث باسمهم.

إرث مستمر

وبرحيل جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970، غاب الجسد وبقي الأثر، حيث لا تزال تجربته السياسية والفكرية حاضرة في الوعي الوطني، ومحورًا للنقاش والدراسة، بوصفه قائدًا ارتبط اسمه بحلم الاستقلال والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية، وأحد أبرز من صنعوا تاريخ مصر والمنطقة في القرن العشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء