رسائل بلا ردود.. شتات إيراني بأمريكا يعيش رعب الاحتجاجات من خلف الشاشات
يتابع الإيرانيون الأمريكيون في جنوب كاليفورنيا عن كثب موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، والتي اندلعت شرارتها الأولى بسبب الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة، وبينما كانت الآمال معقودة على إمكانية الإطاحة بنظام الحكم السلطوي، تحول المشهد إلى حالة من الخوف والقلق مع فرض السلطات تعتيماً كاملاً على الإنترنت وشن حملات قمع دموية ضد المتظاهرين.
صمت في طهران وقلق في لوس أنجلوس

وكشفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز، أنه لا تزال رسائل "تابي رفائيل" الموجهة إلى إيران بلا رد. لأسابيع، حاولت الكاتبة واللاجئة الإيرانية المقيمة في غرب لوس أنجلوس الاتصال وإرسال رسائل نصية وصوتية لأحبائها في طهران، حيث تخرج الحشود الضخمة مطالبة برحيل النظام.
"هل أنتم بخير؟ هل لديكم ما يكفي من الطعام والماء؟ هل أنتم في أمان؟"؛ هذه هي التساؤلات التي أرسلتها "رفائيل" مراراً وتكراراً، ولكن دون جدوى.
وعلى الرغم من أن الردود كانت تصلها بانتظام عندما بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر الماضي، إلا أن التواصل انقطع تماماً منذ الأسبوع الماضي، فقد فرضت السلطات الإيرانية تعتيماً شبه كامل على شبكة الإنترنت، وفشلت حتى الاتصالات عبر الخطوط الأرضية. وفي الوقت نفسه، بدأت فيديوهات تتداول عبر الإنترنت تظهر صفوفاً من أكياس الجثث، بينما تشير جماعات حقوق الإنسان إلى حملة قمع دموية أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص في طهران ومدن أخرى.
تقول "رفائيل" (43 عاماً): "قبل أن يقطع النظام الإنترنت والكهرباء بالكامل، كان هناك شعور عارم بالأمل. لكن الآن، ومع ارتفاع عدد القتلى، تبدد هذا الأمل ليحل محله رعب وجودي".
أزمة اقتصادية واشتعال سياسي

اندلعت التظاهرات في 28 ديسمبر الماضي، مدفوعة بانهيار كارثي في قيمة الريال الإيراني، لتمتد سريعاً إلى جميع محافظات البلاد الـ31، متحدية حكم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي البالغ من العمر 86 عاماً.
وفي سياق ردود الفعل الدولية، كتب الرئيس ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي صباح الثلاثاء أنه ألغى اجتماعات مقررة مع مسؤولين إيرانيين، ودعا "الوطنيين الإيرانيين" لمواصلة الاحتجاج والسيطرة على مؤسسات الدولة، متوعداً بأن قتلة المتظاهرين "سيدفعون ثمناً باهظاً". كما أعلن ترامب فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، مكرراً وعده بضرب القيادة الإيرانية إذا استمر قتل المتظاهرين.
"تيهوانجلوس": قلب الشتات النابض
لا يوجد مكان في الولايات المتحدة يتابع هذه الأزمة باهتمام أكبر من جنوب كاليفورنيا، موطن أكبر تجمع للإيرانيين خارج بلادهم. ويقدر عدد الإيرانيين الأمريكيين في مقاطعة لوس أنجلوس بنحو 141 ألف شخص.
وفي منطقة "ويستوود" — مركز الجالية — تظهر المعارضة الواسعة للنظام الثيوقراطي بوضوح. واجهات المتاجر تتزين بشعارات تطالب بتغيير النظام، وبعضها يبيع قبعات تحمل شعار "اجعل إيران عظيمة مرة أخرى" (MIGA)، بجانب رمز الأسد والشمس الذي كان يتوسط العلم الإيراني قبل ثورة 1979.
إلا أن هذا التضامن لم يخلُ من التوتر؛ ففي يوم الأحد الماضي، اقتحم رجل يقود شاحنة مستأجرة حشداً من المتظاهرين في "ويستوود". الشاحنة كانت تحمل لافتات ترفض عودة الملكية أو بقاء النظام، في إشارة إلى تعقيدات المشهد السياسي الإيراني وتاريخ التدخلات الأجنبية. وقد ألقت الشرطة القبض على السائق، "كالور مادانيشت"، بتهمة القيادة المتهورة، فيما تواصل السلطات الفيدرالية التحقيق في دوافعه.
توحد ضد النظام رغم اختلاف الرؤى
يقول "روزبه فرحانيبور"، الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة غرب لوس أنجلوس وصاحب مطعم في المنطقة: "في الوقت الحالي، الجميع بحاجة للتركيز على الإطاحة بهذا النظام. المعارضة موحدة ضد النظام رغم اختلاف خلفياتها".
"فرحانيبور"، الذي سُجن وعُذب سابقاً في إيران لدوره في احتجاجات الطلاب عام 1999 قبل لجوئه إلى الولايات المتحدة، يحلم باليوم الذي يعود فيه إلى إيران ليشهد محاكمة عادلة ضد قادة النظام الحالي.
من جانبه، يعبر "سام يبري"، وهو محامٍ ولاجئ يهودي إيراني، عن إحباطه من صمت بعض الناشطين تجاه ما يحدث في إيران، واصفاً اللحظة الحالية بأنها "الأهم في التاريخ العالمي منذ سقوط جدار برلين". ويأمل "يبري" أن يتمكن يوماً ما من زيارة الأماكن التي حدثه والداه عنها، من شواطئ الجنوب إلى جبال التزلج الجليدية.
أما "أليكس مهاجر"، نائب رئيس الديمقراطيين الإيرانيين الأمريكيين في كاليفورنيا، فيتطلع إلى مستقبل يستطيع فيه السفر بحرية لزيارة أقاربه. لكن في الوقت الحالي، كل ما يتمناه هو مجرد رد على رسائله النصية ليطمئن أنهم لا يزالون على قيد الحياة.