الكنيسة السريانية بسوريا تكشف لـ«إيجبتك» كيف حفظت زنار العذراء أثناء الحرب
بين أروقة التاريخ وأعماق الأرض، تقف كنيسة السيدة العذراء «أم الزنار» بحمص السورية، شاهدة على أكثر من ألفي عام من الإيمان المسيحي، فهذه الكنيسة ليست مجرد بناء ديني، بل تعد كنزا تاريخيا وروحيا يروي قصة الصمود والتقوى، بدءًا من نشأتها في القرن الأول الميلادي وحتى إعادة ترميمها بعد الأزمة السورية.
وخلال حديث خاص لـ«إيجبتك» من قلب الكنيسة السريانية بالأراضي السورية، كشف الأب بولس ملكي، كاهن كنيسة السيدة العذراء «أم الزنار» بحمص، أن الكنيسة تعد من أقدم الكنائس المسيحية في العالم، مشيرا إلى كيفية الحفاظ على “زنار” السيدة العذراء - وهو حزام كانت ترتديه أم السيد المسيح، بالإضافة إلى كنوزها الدينية البارزة وأدوات أثرية ودخائر مقدسة تعود للعصور البيزنطية وما بعدها، لتشكل جميعها سردًا حيًا لتاريخ الإيمان في حمص.

كنيسة «أم الزنار» محفورة في باطن الأرض على شكل كهف
وأضاف الأب بولس ملكي، أن الكنيسة تعد واحدة من أقدم الكنائس المسيحية في العالم، إذ يعود بناؤها لعام 59 ميلادية، وهي محفورة في باطن الأرض على شكل كهف بسيط بناه السريان الحمصيون، لافتًا إلى أنها كانت تمارس فيها الشعائر الدينية المسيحية في العصور الأولى بحذر خوفًا من الاضطهادات الوثنية.
وأضاف، أن الكنيسة تتميز بتاريخها العريق ومحتوياتها الأثرية التي تحمل آثارًا دينية وتاريخية مهمة، من بينها الزنار المقدس الذي يعتقد أنه نسجته السيدة العذراء بنفسها، وأدوات أثرية تعود للعصور البيزنطية.
تصميم الكنيسة وبناؤها
وخلال حديثه لـ«إيجبتك»، شرح كاهن كنيسة السيدة العذراء «أم الزنار» تصميم الكنيسة وبناؤها إذ تتكون من المدخل الذي يبدأ من درج ينزل إلى ممر طوله 10 أمتار، ارتفاعه متران تقريبًا، وعرضه 80 سم، ثم قاعة الكنيسة الترابية فهي محفورة بالكامل من الكدّان، قطرها 15 مترًا، وتتسع لحوالي 30 شخصًا، موضحًا أن كانت الكنيسة كانت تمارس فيها الشعائر المسيحية الأولى في سرية تامة خوفًا من الاضطهاد.

الكنوز والأشياء المكتشفة مع الزنار
وأشار الأب ملكي إلى أن الكنيسة تحتفظ بعدة كنوز أثرية ودينية، أبرزها الزنار المقدس الذي يعتقد أن السيدة العذراء نسجته، إضافة إلى أدوات أثرية تعود للعهد البيزنطي وذخائر مقدسة أبرزها:
الرقيم الحجري: مكتوب عليه تاريخ بناء الكنيسة وتجديدها عام 1852، ويشير إلى القرى التي ساهم أهلها في التبرعات، ولا علاقة له بالزنار.
الجرن البركاني والقرص النحاسي: يعودان للعهد البيزنطي، ويتميز الجرن بحفرة نصف بيضوية.
العلبة الأسطوانية: مصنوعة من الفضة المتأكسدة، احتوت الزنار المقدس، وقد تحطمت أثناء إخراجها بسبب قدمها وتأكسدها.

الزنار المقدس: المقصود به «الحزام» الذي كانت ترتديه العذراء مريم، طوله 74 سم وعرضه 5 سم، وسمكه 3 مم، مصنوع من خيوط صوفية وكتان وحرير لونها بيج فاتح، مطرز بخيوط ذهبية على السطح الخارجي، ويرجح التقليد المسيحي أنه نسجته السيدة العذراء نفسها، وهو مرتبط بتقليد نسج حجاب ستار الهيكل.
الأسطوانة النحاسية وذخائر القديسين: تحتوي على قطعة عظمية للقديس مار باسوس، وتحتفظ الكنيسة أيضًا بذخائر الرسول سمعان القانوي، وتراب من قبر القديس مار يعقوب السروجي، ومن قبر القديس مار كبرئيل.
البئر المباركة: تحتوي الكنيسة على بئر حُفرت في الكنيسة القديمة للشرب، وتم تبليسها بالحجر الأسود عند بناء الكنيسة الحديثة، ويستخدمها المؤمنون في طقوس التبارك، ويُروى عنها حدوث معجزات.

الترميم بعد الأزمة السورية
وأوضح الأب بولس ملكي، أن الكنيسة تعرضت للتخريب عام 2012 أثناء الأزمة السورية، حيث حُرق السقف والمقاعد والأبواب، وهُدمت الجرسية وسطح الكنيسة، وفُقدت أيقونات قيّمة.
وأكد أنه بعد تحرير حمص، قام المطران مار سلوانس بطرس النعمة، بالترميم الكامل للكنيسة والكاتدرائية، وأُنشأ بناء جديدا لمقام الزنار المقدس، وأكمل بناءه نيافة المطران مار تيموثاوس متى الخوري بعد رقاد المتنيح المطران بطرس النعمة، وتم افتتاحه وتكريسه من قبل البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني بتاريخ 14 أغسطس 2022.


