رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة لانتهاك سلامة النساء؟

التعري الافتراضي
التعري الافتراضي

تتزايد المخاوف عالميًا من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ما يتعلق باستهداف النساء بصور جنسية مزيفة ومهينة، في ظاهرة باتت تُعرف باسم «التعرّي الافتراضي». 

 

 

ويحذر خبراء من أن أنظمة الحماية الحالية التي تعتمدها منصات الذكاء الاصطناعي لا تزال غير كافية، ما يفتح الباب أمام انتهاكات خطيرة للخصوصية والكرامة الإنسانية.

 

هذه القضية تفجرت مؤخرًا بعد انتشار استخدام روبوت الدردشة «جروك»، المملوك لإيلون ماسك، في إنشاء صور جنسية وصور «ديب فيك» لنساء حقيقيات دون علمهن أو موافقتهن.

 وعلى الرغم من إعلان الشركة إدخال قيود لمنع إنتاج محتوى جنسي صريح باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة الجارديان، كشفت أن مستخدمين نجحوا في الالتفاف على هذه القيود بطرق متعددة.

 

ووفق التقارير، يتم تداول إرشادات على منصات مثل Reddit ومنشورات داخل تطبيق X تشرح كيفية «كسر القيود» المفروضة على الذكاء الاصطناعي، سواء عبر استخدام أوصاف مبهمة مثل «عري فني»، أو عبر إعادة صياغة الطلبات بشكل ذكي، ما يؤدي في النهاية إلى إنتاج محتوى جنسي صريح أو صور تضع النساء في أوضاع مهينة.

 

 

مقارنة مع منصات ذكاء اصطناعي أخرى

 

على الجانب الآخر، تعتمد منصات أخرى مثل ChatGPT وGemini من جوجل وClaude سياسات أكثر صرامة، إذ يرفض Claude بشكل قاطع أي طلبات تتعلق بإزالة الملابس أو إنشاء محتوى جنسي، بينما تلتزم ChatGPT وGemini بقيود تمنع العري الصريح، ولا تسمح إلا بصور محتشمة نسبيًا. 

 

ومع ذلك، يرى خبراء أن سهولة الوصول إلى أدوات «غروك»، سواء للمشتركين أو غير المشتركين، تجعلها أكثر عرضة للاستغلال السيئ.

صناعة كاملة للتعرّي المزيف

 

وتوضح الباحثة آن كرانين من معهد الحوار الاستراتيجي أن المشكلة أوسع من منصة واحدة، إذ يوجد «نظام متكامل» من المواقع والتطبيقات والمنتديات المخصصة لإنشاء وتوزيع هذا النوع من المحتوى.

 

وتشير بيانات إلى أن تطبيقات «التعرّي الافتراضي» سجلت نحو 21 مليون زيارة خلال عام 2025، مع رصد آلاف الإعلانات التي تروج لها على منصات كبرى مثل «ميتا».

 

تهديد مباشر لمشاركة النساء

 

ويؤكد خبراء قانونيون أن هذه الممارسات تشكل تهديدًا مباشرًا لوجود النساء في الفضاء الرقمي. وتحذر كلير ماكغلين، أستاذة القانون بجامعة دورهام، من أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم بشكل متزايد كأداة للترهيب والمضايقة، ما يدفع الكثير من النساء إلى الانسحاب من المنصات الرقمية.

 

كما كشفت النائبة البريطانية جيس أساتو عن تعرضها شخصيًا لمحتوى جنسي مزيف، رغم وجود إجراءات حماية معلنة.

يتفق الخبراء في ظل التسارع الكبير على أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات هائلة، لكن غياب التشريعات الرادعة والضوابط الصارمة يجعل إساءة استخدامه، خصوصًا ضد النساء، خطرًا متناميًا يستدعي تحركًا عاجلًا من الشركات والحكومات على حد سواء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء