دقت طبول الحرب.. تحركات أمريكية توحي بضربة وشيكة لإيران
يشهد الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا، في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع دور إسرائيلي حذر ولكنه مؤثر، الوضع يدور حول احتجاجات واسعة النطاق داخل إيران ضد النظام، والتي بدأت في أواخر ديسمبر 2025 وأدت إلى مقتل أكثر من 2400 متظاهر حتى الآن، وفقًا لتقارير منظمات حقوقية أمريكية.
تعتبر الاحتجاجات في إيران، الأكبر منذ ثورة 1979، وتأتي بعد حرب قصيرة استمرت 12 يومًا في يونيو 2025 بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، والتي انتهت بضربات أمريكية - إسرائيلية على مواقع نووية إيرانية، ما أضعف قدرات إيران العسكرية والنووية بشكل كبير.
الـ72 ساعة المقبلة قد تكون حاسمة، مع احتمال تأجيل الضرب لأيام قليلة، أو تجنبه إذا نجحت الدبلوماسية الخلفية. الوضع يعتمد على قرار ترامب، الذي يميل نحو العمل العسكري لكن يواجه ضغوطًا داخلية وإقليمية.
إخلاء القاعدة في قطر

وكانت الولايات المتحدة، أصدرت أوامر بإخلاء جزئي لقاعدة العديد الجوية في قطر، التي تستضيف حوالي 10,000 جندي أمريكي وتُعتبر أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط. الإخلاء يشمل بعض الأفراد غير الأساسيين، ويجب أن يتم بحلول مساء 14 يناير 2026. هذا الإجراء يُوصف بأنه "تغيير في الوضعية العسكرية" وليس إخلاءً كاملًا، ويأتي كرد فعل على تهديدات إيرانية بضرب قواعد أمريكية في الدول المجاورة إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران.
إيران حذرت دول الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات وتركيا من أنها ستستهدف القواعد الأمريكية في أراضيها، مما دفع بعض هذه الدول إلى الضغط على واشنطن لتجنب الضرب خوفًا من عدم الاستقرار الإقليمي وتأثيره على أسواق النفط.
تحذيرات السفارة الهندية
وأصدرت السفارة الهندية في إيران اليوم الأربعاء، بيانا تحذيريا، للمواطنين الهنود الموجودين في البلاد، لمغادرتها عبر أي وسائل نقل متاحة، بما في ذلك الرحلات الجوية التجارية.
طالبت السفارة اليوم، المواطنين الهنود وحاملي أصول هندية (PIOs) بتوخي أقصى درجات الحذر، والابتعاد عن مناطق الاحتجاجات أو التظاهرات، داعيةً إياهم إلى البقاء على تواصل مع السفارة الهندية ومتابعة وسائل الإعلام المحلية للاطلاع على آخر التطورات.
وفي وقت سابق، قال ثلاثة دبلوماسيين لوكالة رويترز إنه تم نصح بعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد، الجوية التابعة للجيش الأمريكي في قطر بحلول مساء الأربعاء.
لم تصدر السفارة الأمريكية في الدوحة أي تعليق فوري، تُعدّ قاعدة العديد أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، وتضمّ نحو 10 آلاف جندي، وقبل الغارات الجوية الأمريكية على إيران في يونيو، تمّ نقل بعض الأفراد من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
زيادة نشاط الولايات المتحدة

في السياق نفسه، زادت الولايات المتحدة من نشاطها العسكري في المنطقة، مع زيادة في رحلات الطائرات الناقلة والمقاتلات مثل F-35 قرب إيران، بالإضافة إلى طائرات الاستطلاع، إيران ردت بتعزيز دفاعاتها الجوية وإجراء تدريبات صاروخية، مع تهديدات بضرب إسرائيل والقواعد الأمريكية في الخليج.
إلى أين يتجه الوضع؟
الوضع يتجه نحو تصعيد محتمل، لكنه غير حتمي. الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية، لكن بعض المسؤولين يفضلون الهجمات الإلكترونية أو الدبلوماسية أولاً، خاصة مع اعتراض نائب الرئيس جي دي فانس على الضرب العسكري المباشر. الضربة العسكرية قد تكون محدودة، مثل استهداف أجهزة الأمن الإيرانية، لكنها قد تؤدي إلى رد إيراني على إسرائيل أو قواعد أمريكية، مما يؤدي إلى حرب إقليمية أوسع. من ناحية أخرى، قد يؤدي الضغط الداخلي في إيران إلى تغييرات داخلية، لكن النظام يبدو مصرًا على القمع، مع مساعدة روسية محتملة في الأسلحة والطائرات للسيطرة على الاحتجاجات.
اتهامات إيران لإسرائيل
إيران تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل، بإثارة هذه الاحتجاجات لزعزعة الاستقرار الداخلي، ووصفتها بأنها "امتداد للحرب" معهما. في المقابل، يدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتظاهرين علنًا، محذرًا من "تدخل قوي" إذا استمر القمع، بما في ذلك خيارات عسكرية مثل ضربات جوية على مواقع نووية أو صواريخ بالستية إيرانية، أو هجمات إلكترونية على أجهزة الأمن الإيرانية. ترامب أعلن أيضًا عن فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، وألغى أي اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين حتى يتوقف "القتل العشوائي". ومع ذلك، هناك تقارير عن محاولات إيرانية للتواصل مع الولايات المتحدة عبر وسطاء مثل عمان لتجنب التصعيد، لكن بعض المسؤولين الأمريكيين يرون في ذلك محاولة لكسب الوقت.
إسرائيل حذرة

إسرائيل، التي خاضت حربًا مباشرة مع إيران في 2025، تظل حذرة وتتجنب التدخل المباشر حاليًا، مفضلة أن تقود الولايات المتحدة الجهود. ومع ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي حالة تأهب لـ"سيناريوهات مفاجئة"، وقد أجرت اجتماعات أمنية عاجلة مع التركيز على إيران. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحذر من إعادة بناء إيران لبرنامجها النووي أو الصاروخي، ويعتقد بعض المحللين الإسرائيليين أن ترامب سينفذ تهديداته بالضرب.
دول الخليج، مثل السعودية، تحذر من أن أي ضرب قد يؤدي إلى فوضى إقليمية، وترفض استخدام أجوائها. روسيا تحذر من عدم التسامح مع أي عمل أمريكي ضد إيران، مما يعقد الأمور.