رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لا شكّ أن إيران تمرّ بواحدة من أصعب مراحلها منذ إعلان قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979؛ فالاحتجاجات الواسعة التي تشهدها معظم المدن الإيرانية، وسقوط قتلى لم يُحصر عددهم بدقة حتى الآن، تعكس حجم الغضب الشعبي المتراكم. 

ويزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة، ودعوته المتظاهرين إلى الاستمرار؛ في تدخل مباشر وصريح في الشأن الداخلي الإيراني، يثير الكثير من القلق والريبة.

 

ولم يقتصر التصعيد على الولايات المتحدة، إذ رفعت أوروبا بدورها نبرة خطابها تجاه ما يجري في إيران، وبدأ قادة أوروبيون يبعثون برسائل توحي بأن النظام الإيراني بات على شفا السقوط، هذا التدخل الغربي الفج يصعب تفسيره على أنه نابع من حرص حقيقي على مصلحة الشعب الإيراني، رغم معاناته الفعلية من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة. فلا بدّ، إذن، من وجود دوافع أخرى أكثر عمقًا.

من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى هذا الضغط الأمريكي–الأوروبي المتزايد باعتباره محاولة قاسية لاختبار الورقة الأخطر لدى النظام الإيراني: هل يمتلك فعلًا قنبلة نووية أم لا؟ فالنظام، حين يجد نفسه مهددًا بالسقوط، قد يلجأ إلى استخدام جميع أوراقه، وصولًا إلى الورقة الأخيرة. وربما تسعى الولايات المتحدة وأوروبا، ومعهما إسرائيل، إلى دفع طهران إلى لحظة كشف الحقيقة. فإن أعلنت امتلاكها للسلاح النووي، سيتراجع الجميع، وتهدأ العاصفة، ويستمر النظام. أمّا إذا لم تكن تمتلك شيئًا، فقد يصبح سقوطه مسألة وقت.

 

ورغم عدالة مطالب المتظاهرين الإيرانيين، في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يُعدّ النظام أحد أسبابها الرئيسية، نتيجة انشغاله بطموحات سياسية وعسكرية خارج حدوده على حساب احتياجات شعبه، فإن انهيار إيران بهذه الطريقة لا يبدو في مصلحة العرب. فإيران، مهما اختلفنا معها، تبقى دولة إسلامية، وتشكل هاجسًا استراتيجيًا للغرب بسبب برنامجها النووي، وعدوًا رئيسيًا لإسرائيل

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء