بمعدل 25 نقطة.. الفيدرالي الأمريكي يخفض أسعار الفائدة لأول مرة في 2025
أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، مساء اليوم الأربعاء، خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليتراجع المعدل إلى نطاق مستهدف بين 4.25% و4%، في خطوة متوقعة على نطاق واسع من قبل الأسواق العالمية.
ويُعد هذا القرار أول خفض للفائدة خلال عام 2025، والأول في الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما كان آخر خفض للفائدة قد تم في ديسمبر 2024 في ختام ولاية جو بايدن.
ويُصنف هذا الخفض على أنه الرابع منذ بدء الفيدرالي سياسة التيسير النقدي أواخر عام 2024، بعد خفض بواقع 50 نقطة أساس في سبتمبر من العام الماضي، ومرتين متتاليتين بـ25 نقطة أساس في نوفمبر وديسمبر.
دوافع الخفض: دعم النمو في ظل تباطؤ الاقتصاد
جاء قرار الفيدرالي في ضوء مؤشرات متزايدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة مع ضعف سوق العمل. فقد أظهرت بيانات أغسطس الماضي أن الاقتصاد الأمريكي أضاف فقط 22 ألف وظيفة، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى 75 ألفًا، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.3%، وهو الأعلى منذ أكثر من عامين.
وفي المقابل، سجل معدل التضخم العام 2.9% في أغسطس، موافقًا للتوقعات، لكنه ما زال أعلى من مستهدف الفيدرالي عند 2%. كما ارتفع التضخم الأساسي – الذي يستثني الغذاء والطاقة – بنسبة 3.1% للشهر الثاني على التوالي، مما يعكس ضغوطًا مستمرة على تكاليف المعيشة.
معادلة معقدة أمام الفيدرالي
يواجه الاحتياطي الفيدرالي معادلة دقيقة ومعقدة: فمن جهة، تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية لاتخاذ مزيد من خطوات التيسير لدعم النمو والتوظيف؛ ومن جهة أخرى، لا تزال مخاطر التضخم قائمة، في ظل تسارع المؤشرات السعرية والقلق من تأثير الرسوم الجمركية المتزايدة على الاقتصاد.
وبحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، فإن الخفض الحالي قد يعزز من شهية المخاطرة لدى المستثمرين، ويدفع بأسواق الأسهم للصعود، في حين يتوقع أن يتعرض الدولار الأمريكي لضغوط هبوطية، مع تراجع في عوائد السندات والودائع البنكية.
السياق التاريخي: بداية تيسير جديد؟
يُذكر أن الفيدرالي بدأ دورة رفع الفائدة في مارس 2022 حين رفعها من 0.25% إلى 0.5%، واستمر في زيادتها حتى بلغت ذروتها عند 5.5% في يوليو 2023، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقدين.
ويفتح قرار اليوم فصلًا جديدًا من التيسير النقدي، يُنتظر أن يُترجم إلى تحفيز أكبر للأسواق والأصول المقوّمة بالدولار، لكن يبقى مسار السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام مرهونًا بتطورات البيانات الاقتصادية، ولهجة الفيدرالي في الاجتماعات المقبلة.

