باحث علاقات دولية: تصنيف الإخوان إرهابية حصيلة مسار أمريكي طويل
أكد فادي حيلاني، الباحث في العلاقات الدولية، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية لم يكن خطوة مفاجئة، بل جاء نتيجة مسار سياسي وأمني متراكم داخل الولايات المتحدة، يعكس موقفًا متشددًا ومتناميًا تجاه ما يُعرف بالإسلام السياسي.
وأوضح حيلاني، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، خلال السنوات الأخيرة، أبدت قلقًا متزايدًا من أنشطة الجماعة وأذرعها المختلفة، معتبرًا أن القرار الأخير يمثل تتويجًا رسميًا لهذه التوجهات، بعد سنوات من الجدل والنقاش داخل المؤسسات الأمريكية.
جذور القرار داخل الإدارة الأمريكية
وأشار حيلاني، إلى أن الإدانة الأمريكية لـ جماعة الإخوان لم تبدأ مع قرار ترامب، بل سبقتها خطوات عملية اتخذتها بعض الولايات الأمريكية في إطار مواجهة التنظيمات المحسوبة على الجماعة.
وأوضح الباحث، أن حاكم ولاية تكساس كان قد أصدر العام الماضي قرارًا بحظر عدد من المنظمات التي تصنف على أنها قريبة من جماعة الإخوان المسلمين، من بينها منظمة «كير»، بسبب نشاطها داخل مجمعات سكنية وأهلية، وهو ما أثار مخاوف أمنية دفعت السلطات للتدخل.
تحركات تشريعية في الكونجرس
وأضاف الباحث في العلاقات الدولية، أن تلك الخطوة المحلية فتحت الباب أمام تحركات أوسع على المستوى الفيدرالي، حيث تصاعدت المطالب داخل الكونجرس بحظر جماعة الإخوان المسلمين وأي تنظيمات تُحسب على تيار الإسلام السياسي.
وأشار فادي حيلاني، إلى أن عددًا من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ تبنوا هذا التوجه، مطالبين بتشريعات واضحة تضع الجماعة تحت طائلة القانون الأمريكي، بدعوى ارتباطها بأفكار متطرفة تهدد الأمن القومي الأمريكي ومصالح الولايات المتحدة الخارجية.
خطاب غير مسبوق لوزارة الأمن الوطني
ولفت حيلاني، إلى أن أحد أبرز المؤشرات على تغير الخطاب الرسمي الأمريكي جاء في ديسمبر الماضي، عندما أدلت وزيرة الأمن الوطني الأمريكي بتصريحات علنية أدانت فيها الإسلام السياسي بشكل مباشر.
وأوضح الباحث، أن الوزيرة اعتبرت الإسلام السياسي خطرًا على الأمن القومي الأمريكي، في خطاب وصفه حيلاني بغير التقليدي، إذ نادرًا ما تستخدم الإدارات الأمريكية لغة صريحة بهذا الشكل تجاه تيارات أيديولوجية بعينها.
مؤشرات واضحة لتصنيف الإخوان
وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن هذا الخطاب مثّل نقطة تحول مهمة، ورسالة سياسية واضحة تعكس استعداد الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات أكثر حسمًا تجاه جماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف: أن تلك التصريحات مهّدت الطريق لتهيئة الرأي العام والمؤسسات التشريعية والأمنية داخل الولايات المتحدة، تمهيدًا لإصدار قرار رسمي بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية.
تتويج لتوجهات متراكمة
واختتم فادي حيلاني، حديثه بالتأكيد على أن قرار ترامب بتصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية يُعد تتويجًا لمسار طويل من المواقف والإجراءات الأمريكية المناهضة للإسلام السياسي، مشيرًا إلى أن هذا القرار يعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة الأمريكية، من الاكتفاء بالمراقبة والتحذير، إلى تبني إجراءات قانونية مباشرة تستهدف الجماعة وأي كيانات مرتبطة بها، في إطار ما تصفه واشنطن بحماية أمنها القومي.