خبير طاقة: التحول للطاقة النظيفة يفتح آفاقا جديدة لتعظيم موارد الدولة
قال الدكتور سامح نعمان، خبير الطاقة الجديدة والمتجددة، إن مشروعات الطاقة الشمسية الكبرى تمثل أحد أهم الحلول الاستراتيجية لتعظيم الاستفادة من موارد الدولة، وعلى رأسها الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أن محطة بقدرة 500 ميجاوات يمكن اعتبارها نموذجًا عمليًا لقياس العائد الاقتصادي الحقيقي للتحول نحو الطاقة النظيفة، حيث إن تشغيل محطة شمسية بهذه القدرة يسهم في توفير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي، إذ يعمل المشروع بمعدل يقارب 7 ساعات يوميًا، ما يتيح توفير نحو 802 ألف متر مكعب من الغاز يوميًا، وهي كمية يمكن توجيهها لاستخدامات أكثر ربحية بدلًا من حرقها في توليد الكهرباء التقليدية.
توفير الغاز يحقق وفورات مالية
وأضاف نعمان، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن توجيه الغاز الموفر لاستخدامه في قطاع السيارات يحقق عائدًا ماليًا مباشرًا، حيث إن سعر متر مكعب الغاز المستخدم في السيارات يبلغ نحو 10 جنيهات، مقارنة بتكلفة الوقود التقليدي، ما ينتج عنه وفر يومي يقدر بنحو 36 مليون جنيه، وهو رقم يعكس جدوى التوسع في الطاقة المتجددة من منظور اقتصادي بحت، مضيفًا أن تصدير الغاز الطبيعي يوفر مكاسب مزدوجة، سواء من حيث تعزيز قيمة الدولة كدولة مصدّرة للطاقة، أو من خلال دعم موارد النقد الأجنبي، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على الغاز المسال، ما يعزز مكانة مصر الإقليمية في أسواق الطاقة.
وأوضح أن استخدام الغاز في الصناعات البتروكيماوية يحقق قيمة مضافة أعلى بكثير، إذ يصل العائد إلى ما لا يقل عن 12 ضعف سعر الوحدة الحرارية مقارنة ببيعه خامًا، وهو ما يفتح آفاقًا أوسع للتصنيع المحلي وزيادة الصادرات الصناعية، أما الاستخدام الأهم، بحسب خبير الطاقة، فيكمن في توجيه الغاز لدعم مشروعات الهيدروجين الأخضر، موضحًا أن محطة بقدرة 500 ميجاوات يمكن أن تنتج نحو 7 أطنان من الهيدروجين الأخضر يوميًا، يتم تحويلها إلى نحو 35 طنًا من الأمونيا الخضراء، وهو ما يمثل مكسبًا استراتيجيًا كبيرًا للاقتصاد المصري ويعزز تنافسيته في الأسواق العالمية.
مشروع أوبليسك استقرار للشبكة الكهربائية
وحول أهمية مشروع أوبليسك، أوضح الدكتور سامح نعمان أن إدخال محطات الطاقة المتجددة إلى الشبكة الكهربائية يتطلب استعدادات فنية مسبقة لضمان التوازن بين مصادر الطاقة المختلفة، إلا أن التجربة المصرية أثبتت جاهزية الشبكة، مشيرًا إلى نجاح إدخال نحو 2 جيجاوات من الطاقة المتجددة إلى الشبكة خلال عام واحد دون حدوث أي مشكلات فنية، وهو ما يعكس قدرة الشبكة القومية على استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويؤكد أن مشروعات مثل «أوبليسك» تمثل إضافة نوعية لاستقرار الشبكة.
وفيما يتعلق باختيار مواقع تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية، أكد أن معظم مناطق مصر مؤهلة لإنتاج الطاقة الشمسية بكفاءة عالية، إلا أن توجيه المشروعات إلى محافظات الصعيد يحقق أهدافًا تنموية مزدوجة، موضحًا أن إقامة المحطات في هذه المناطق يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويدعم التوسع الزراعي والصناعي من خلال توفير الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الزراعية الجديدة، بما يساهم في تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة في صعيد مصر، حيث أن رؤية مصر 2030 كانت تستهدف في البداية الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42%، إلا أن تسارع وتيرة تنفيذ المشروعات الكبرى قد يدفع بهذه النسبة إلى تجاوز 50% قبل الموعد المستهدف، خاصة مع إضافة نحو 2 جيجاوات سنويًا من الطاقة المتجددة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الألواح الشمسية وتوربينات الرياح يضاعف من كفاءة الإنتاج، ما يعزز فرص تحقيق هذه المستهدفات الطموحة في وقت قياسي.

