رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سياسي بلوشي: كلفة مشاركتنا بالمظاهرات الأثقل ولا نقبل بـ"بهلوي" بديلا|حوار

مهيم بلوج
مهيم بلوج

ينما تتصاعد أعمدة الدخان في شوارع طهران، وتتعالى صيحات التغيير في عواصم الغرب، يبقى السؤال الأهم معلقاً: مَن يملك الحق في قيادة المرحلة الانتقالية؟ وفي ظل محاولات تلميع الوجوه القديمة وتقديم رضا بهلوي كمنقذ وحيد، يخرج صوت من قلب المعاناة البلوشية ، ولذلك تحاور “إيجبتك” اليوم مُهِيم بلوچ (سرخوش)، الأمين العام لحزب التضامن الوطني البلوشي (BNSP)، ليتحدث عن الاحتجاجات الحالية ومصيرها وكيف يراها البلوش، وفكرة محمد رضا بهلوي كبديل للنظام الحالي، وإلى نص الحوار:

نرى اليوم احتجاجات واسعة في إيران تتجاوز المطالب المعيشية لتصل إلى المطالبة برحيل النظام. كيف تقرأ هذه التحولات؟

الاحتجاجات الحالية تعكس سخطاً شعبياً عميقاً وشاملاً، تكمن قوتها في استمراريتها وتنوع الفئات المشاركة فيها، مما وضع شرعية النظام في مأزق حقيقي. لكن لنكن واقعيين، إسقاط الأنظمة لا يتطلب غضباً في الشوارع فحسب؛ بل يحتاج إلى تنظيم دقيق، قيادة واضحة، وتضامن حقيقي بين مختلف المكونات القومية، وبدون تحول هذه الاحتجاجات إلى حركة وطنية شاملة تربط المطالب السياسية بالحقوق الاجتماعية للقوميات، سيظل التغيير الجذري صعب المنال على المدى القريب.

سياسي بلوشي: كلفة مشاركتنا بالاحتجاجات كانت الأثقل.. ولا نقبل بـ"بهلوي" كبديل للنظام|حوار

 ذكرت التضامن بين القوميات.. هل ترى أن المعارضة الإيرانية اليوم، وخاصة في الخارج، قادرة على تحقيق هذا التلاحم؟

 للأسف، الإجابة هي لا، لا يوجد انسجام كافٍ، المعارضة تعاني من غياب الثقة المتبادلة بين القوميات غير الفارسية وبين ممثلي القومية الحاكمة. حتى القوى الفارسية المعارضة تتفق ضمنياً على استمرار النظام المركزي وترفض الاعتراف بالمساواة الحقيقية في الحقوق، هذا الفراغ استغله البعض لركوب الموجة، وعلى رأسهم رضا بهلوي.

 بالحديث عن رضا بهلوي، لماذا تصفه في كتاباتك بـ "الانتهازي" وترفض تمثيله للمرحلة الانتقالية؟

رضا بهلوي يفتقر للأهلية والكفاءة. هو نتاج دعاية مكثفة من قنوات مثل (إيران إنترناشيونال ومنوتو) تحاول تزوير الحقائق لتقديمه كقائد، لكن بالنسبة لنا كشعوب غير فارسية، هو يمثل امتداداً لإرث قمعي، هو لم يتبرأ يوماً من جرائم والده وجده بحق البلوش والعرب والأكراد والأذريين، بل يرى نفسه وريثاً لخطاب "بان-إيراني" استعلائي يسعى لـ "صهر" هوياتنا قسراً في قالب فارسي واحد.

 أشرت إلى "جرائم تاريخية" ارتكبتها أسرة بهلوي.. هل يمكن أن تعطينا أمثلة من الذاكرة البلوشية؟

 الذاكرة البلوشية مثقلة بالدماء، في عام 1928، هاجم جيش رضا شاه بلوشستان وقتل المئات وقضى على حكومتنا الوطنية وأعدم الأمير دوست محمد خان غدراً، وفي السبعينيات، شارك ابنه محمد رضا شاه في قصف البلوش في شرق بلوشستان (باكستان) بمروحيات قتالية، مما أسفر عن مقتل الآلاف خوفاً من انتقال روح التحرر إلى غرب بلوشستان. نظام بهلوي هو من قسم أرضنا إلى أربع محافظات لإضعافنا، وهو من انتهج سياسة التجهيل والإفقار الممنهج ضدنا.

يطرح رضا بهلوي نفسه كخيار ديمقراطي يمثل "الأمة الإيرانية" الواحدة، ألا تراه مخرجاً من الأزمة الحالية؟

 كيف يكون ديمقراطياً وهو يتجنب حتى استخدام مصطلح "شعوب إيران"؟ هو يتمسك بسردية "الأمة الواحدة واللغة الواحدة"، متجاهلاً أن الشعوب غير الفارسية تشكل أكثر من 70% من السكان. هو يفتقر لأي خبرة إدارية أو سجل مهني، ولم يقدم برنامجاً يعالج الأزمات البيئية والاقتصادية المعقدة. دعمه كـ "بديل مفروض من الأعلى" هو مجرد إعادة إنتاج للاستبداد المركزي الذي كان سبباً في أزمات إيران منذ البداية.

 أخيراً، ما هو السبيل الذي يراه "حزب التضامن الوطني البلوشي" لبناء مستقبل مستقر؟

 المستقبل لا يُبنى بالوجوه التي تمثل الماضي القمعي، والحل الوحيد هو الاعتراف الصريح بالتعددية القومية، واحترام الهويات، وإقامة نظام ديمقراطي لا مركزي (فيدرالي) يضمن حق تقرير المصير. أي مشروع يتجاهل حقوق الشعوب وإرادتها لن يحصد إلا المزيد من المقاومة والأزمات.

كيف ترى مشاركة البلوش في الاحتجاجات الأخيرة؟

لم يكن البلوش في الاحتجاجات الأخيرة مجرد مشاركين عابرين، بل كان حضورهم فاعلًا ومستمراً، وهو امتداد لمسار تاريخي من المقاومة ضد التمييز البنيوي، والفقر الممنهج، والقمع السياسي، والتهميش القومي. وعلى عكس بعض السرديات المركزية التي تحاول تصوير مشاركة البلوش على أنها “هامشية” أو ذات طابع “أمني” فقط، فإن الواقع يؤكد أن بلوشستان كانت من أكثر بؤر الاحتجاج الاجتماعي والسياسي استمرارية خلال السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، لا بد من التأكيد على أن كلفة المشاركة كانت أثقل على البلوش مقارنة بالعديد من المناطق الأخرى، من حيث القمع العنيف، والإعدامات، والاعتقالات الواسعة، وتحويل بلوشستان إلى منطقة أمنية بالكامل، ومع ذلك، فإن استمرار الاحتجاجات يدل على أن المجتمع البلوشي بلغ مستوى من الوعي السياسي لا يمكن التراجع عنه.

ما النتائج التي يمكن أن يستفيد منها البلوش من الاحتجاجات الأخيرة؟

من زاوية النتائج والمكاسب، يجب التحلي بالواقعية فالبلوش، كغيرهم من الشعوب المضطهدة، لم يصلوا بعد إلى حقوقهم الأساسية، لكن مشاركتهم في الاحتجاجات الأخيرة أفرزت عدة نتائج مهمة، حيث  ساهمت الاحتجاجات الشاملة في إيصال صوت البلوش بشكل أوسع داخل إيران وعلى المستوى الدولي، خصوصًا فيما يتعلق بالمجازر، والاضطهاد الديني، والفقر، والتمييز القومي.
 تجاوزت مطالب البلوش الإطار المعيشي الضيق، وارتبطت بوضوح بحق تقرير المصير، والمساواة القومية، والعدالة الإقليمية، وإنهاء الاستعمار الداخلي، كما وفّرت الاحتجاجات الأخيرة أرضية للتقارب والتنسيق بين البلوش والكرد والعرب والترك وغيرهم من الشعوب المضطهدة، وعمّقت التحدي لرواية “إيران الموحّدة أحاديًا”.
لعب الجيل الشاب من البلوش دورًا محوريًا في التنظيم، ونشر الوعي، وربط النضال المحلي بالخطابات الأوسع للحرية ومناهضة المركزية، وخلاصة القول: رغم أن الاحتجاجات الأخيرة لم تُفضِ بعد إلى تغييرات بنيوية، فإنها شكّلت بالنسبة للبلوش رأسمالًا سياسيًا وتاريخيًا مهمًا، إذ ثبّتت موقعهم كقوة واعية، محتجّة، وصاحبة مطالب واضحة في معادلات مستقبل إيران.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء