شمس الدين يوسف: حوكمة العقارات ضرورة وتصنيف المطورين يهدد عدالة السوق|خاص
أكد المهندس شمس الدين يوسف، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي البناء والتشييد، أن سوق العقارات في مصر في حاجة ملحّة إلى مزيد من التنظيم والحوكمة، بما يضمن حماية حقوق العملاء واستقرار السوق، مشيرًا إلى أن تجربة تصنيف شركات المقاولات داخل الاتحاد لا يمكن تطبيقها بشكل مباشر على شركات التطوير العقاري، نظرًا لاختلاف طبيعة النشاط والدور الذي يقوم به كل طرف.
تصنيف شركات التطوير العقاري
وأوضح يوسف، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن تصنيف شركات المقاولات داخل الاتحاد يتم وفق منظومة دقيقة ومتكاملة، تبدأ بإدراج الشركات الجديدة ضمن فئة المبتدئين، وذلك في ظل عدم وجود اشتراط قانوني يُلزم مزاولة نشاط المقاولات بالحصول على مؤهل هندسي، الأمر الذي يستدعي حماية هذه الشركات من إسناد أعمال تفوق إمكانياتها الفنية أو المالية.
تصنيف شركات المقاولات
وأضاف أن تصنيف المقاولين يعتمد على مجموعة واسعة من المعايير، من بينها رأس المال المدفوع، وحجم الجهاز الفني وعدد المهندسين وخبراتهم، إضافة إلى الجهاز الإداري والقانوني، وحجم الأعمال المنفذة خلال أي 12 شهرًا من آخر خمس سنوات، وقيمة أكبر عملية تم تنفيذها، وحجم الإيرادات المدرجة في الميزانيات المعتمدة، فضلًا عن حجم المعدات ومدة الخبرة الفعلية للشركة في السوق.
وأشار عضو مجلس إدارة الاتحاد، إلى أن عملية التصنيف تخضع لإشراف لجنة مستقلة تضم خبرات فنية عالية من خارج مجتمع المقاولين، بما يضمن الحيادية الكاملة والتقييم المهني الموضوعي، مؤكدًا أن رفع تصنيف أي شركة لا يتم إلا بعد مرور فترة زمنية كافية وإثبات قدرتها على تنفيذ مشروعات حقيقية على أرض الواقع.
الشركات الصغيرة والمتوسطة
وفيما يتعلق بإمكانية تطبيق فكرة التصنيف على شركات التطوير العقاري، شدد يوسف على أن المطورين يختلفون جذريًا عن المقاولين، موضحًا أن تقسيم المطورين إلى فئات أولى وثانية وثالثة قد يؤدي إلى ظلم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويدفع العملاء تلقائيًا إلى التعامل مع الفئة الأعلى، بغض النظر عن مستوى الجودة أو الالتزام، وهو ما لا يعكس الواقع بدقة.
الملاءة المالية
وأكد أن تقييم شركات التطوير العقاري يجب أن يكون شاملًا، ولا يقتصر فقط على الملاءة المالية أو حجم المشروعات، بل يعتمد بالأساس على السجل الكامل للشركة، وعلى رأسه عدد الشكاوى المقدمة ضدها، ومدى التزامها بتسليم المشروعات في المواعيد المحددة، ومستوى رضا العملاء، مشيرًا إلى أن هناك شركات صغيرة نجحت في تقديم مشروعات عالية الجودة تفوقت بها على شركات أكبر حجمًا وأكثر انتشارًا.
الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة
ودعا يوسف إلى الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وعلى رأسها تطبيق نظام «حساب الإسكرو» أو الحسابات المغلقة، بحيث يتم إيداع مقدمات العملاء في حساب مخصص لكل مشروع، ولا يُسمح بالصرف منه إلا على أعمال التنفيذ الخاصة به فقط، محذرًا من الممارسات الحالية التي يتم فيها توجيه أموال العملاء لشراء أراضٍ أو تمويل مشروعات أخرى، ما يؤدي إلى فجوات تمويلية تؤثر سلبًا على استقرار السوق العقارية ككل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تطبيق الحوكمة والشفافية يمثل حجر الأساس لبناء سوق عقارية قوية ومستدامة، قادرة على جذب الاستثمارات وحماية حقوق جميع الأطراف.