خبير إعلامي : أطالب بتشريع عاجل لإنقاذ خريجي الإعلام وسوق العمل|خاص
أكد الخبير الإعلامي الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، أن أزمة خريجي كليات الإعلام في مصر أصبحت واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المنظومة الإعلامية، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الخريجين، بل بجودة التعليم، وضعف التدريب، واختلال سوق العمل.
استحداث شعب وبرامج جديدة
وقال النحاس في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن التعليم الإعلامي في الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية يحتاج إلى تطوير شامل، عبر استحداث شعب وبرامج جديدة، ودراسة السوق الصحفي والإعلامي دراسة علمية دقيقة، إلى جانب تدريس إدارة المؤسسات الصحفية والإعلامية، والتعرف على الأشكال والأنماط والقوالب الحديثة للعمل الصحفي والإعلامي، خاصة في المجال الميداني والتطبيقي.
المجالات القليلة التي تتاح للجميع
وأضاف أن الجانب العملي يجب أن يكون ركيزة أساسية في تكوين الخريج، حتى يكون قادرًا على المنافسة والعمل في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع، موضحًا أن الإعلام من المجالات القليلة التي تتاح للجميع، ولا يشترط أن يكون العامل بها خريج إعلام، وهو ما ضاعف من حدة الأزمة مع التوسع الكبير في الجامعات الخاصة والأهلية والحكومية، وزيادة أعداد الخريجين بشكل يفوق احتياجات السوق الفعلية.
تدخل الوساطات والعلاقات الشخصية
وأشار النحاس إلى أن السوق الإعلامي لا يحتاج إلى هذا الكم الكبير من الخريجين، بينما تعتمد كثير من المؤسسات على خريجي كليات أخرى، فضلًا عن تدخل الوساطات والعلاقات الشخصية في التعيينات داخل المؤسسات الكبرى، ما يفاقم من معاناة الشباب الباحث عن فرصة عادلة.
إشكاليات حقيقية في ملف التوظيف
ولفت إلى أن الصحف القومية والتليفزيون المصري أوقفوا التعيينات منذ سنوات طويلة، ما خلق إشكاليات حقيقية في ملف التوظيف داخل المؤسسات القومية، وأدى إلى حرمانها من دماء جديدة قادرة على التطوير والتجديد.
وطالب أستاذ الإعلام بضرورة تعديل القوانين والتشريعات المنظمة للعمل الإعلامي، بحيث يتم تخصيص نسبة واضحة من الخريجين للعمل داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية، باعتبار أن الإعلام علم وتخصص، والمؤسسات في حاجة حقيقية إلى كوادر مدربة ومؤهلة.
مشكلات الفوضى في السوق الإعلامي حاليًا
وأوضح أن غياب التثبيت والعقود والتأمينات والحماية القانونية يدفع كثيرًا من الخريجين إلى الهروب من المجال بعد فترات تدريب طويلة بلا مقابل حقيقي، مشيرًا إلى أن أزمة قيد العاملين بالمواقع الإلكترونية في نقابة الصحفيين تمثل واحدة من أكبر مشكلات الفوضى في السوق الإعلامي حاليًا.
الحد الأدنى للأجور
كما انتقد عدم التزام أغلب المؤسسات الصحفية والإعلامية الخاصة بالحد الأدنى للأجور، وهو ما أفقد العمل الصحفي بريقه الاجتماعي، وجعل الأسر تتردد في تشجيع أبنائها على دخول هذا المجال.
بروتوكولات تعاون
ودعا النحاس إلى إعادة الاعتبار للإعلام كعلم وتخصص، من خلال بروتوكولات تعاون حقيقية بين الجامعات والمؤسسات الصحفية والإعلامية، بحيث يتم طلب عدد محدد من الخريجين سنويًا لتدريبهم وتأهيلهم ثم دمجهم في سوق العمل.
تقنيات حديثة
وشدد على أن المؤسسات تحتاج كذلك إلى تقنيات حديثة من كاميرات ومونتاج وأنظمة ربط متطورة، ضمن استراتيجية متكاملة لتطوير الإعلام، مؤكدًا أن الحديث عن التطوير ظل مطروحًا لسنوات دون أن ينعكس بشكل ملموس على المشاهد أو القارئ.
واختتم النحاس تصريحاته بالتأكيد على أن إنقاذ الإعلام المصري يتطلب إصلاحًا تشريعيًا واقتصاديًا متكاملًا، داعيًا مجلس النواب إلى التحرك الجاد لحل هذه الملفات، خاصة في ظل إلغاء النسخ الورقية لبعض الصحف، وهو ما يستوجب دراسة عميقة للسوق وتحليل الجمهور واحتياجاته، حتى يشعر المواطن فعلًا بثمار التطوير المنشود.
