تعثر رهان ترامب على نفط فنزويلا.. وخبير يوضح لماذا لا تعمل «حنفية البترول»
عاد ملف النفط الفنزويلي إلى الواجهة مجددًا، مع تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية الأمريكية عن استخدام فنزويلا كورقة بديلة لتأمين إمدادات الطاقة وكبح أسعار النفط عالميًا، إلا أن هذا الرهان اصطدم بواقع أكثر تعقيدًا، يكشف محدودية تأثير القرار السياسي وحده في سوق تحكمه حسابات اقتصادية صارمة.
أرقام الإنتاج.. أكبر احتياطي لكن إنتاج محدود
رغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بحوالي 303 مليار برميل، حسب بيانات أوبك ،وهو ما يمثل نحو 17% من الاحتياطيات العالمية، فإن الإنتاج الفعلي لا يزال محدودًا مقارنة بالمساحات الدعائية التي تروج لوضعها كـ«منقذ للسوق».
وفق بيانات وتقارير أوبك والإحصاءات الدولية: بلغ الإنتاج الفنزويلي في عام 2024 حوالي 960 ألف برميل يوميًا تقريبًا.
واستمر الإنتاج خلال 2025 في مستويات أقل من 1.1 مليون برميل يوميًا في كثير من الأشهر، وسط تفاوت في الأرقام بحسب المصادر الرسمية والمصادر الثانوية.
تقديرات حديثة تشير إلى أن الإنتاج ظل قريبًا من 920–1,100 ألف برميل يوميًا في 2025، وهو رقم بعيد جدًا عن ذروة الإنتاج التاريخية التي تجاوزت 3.4 مليون برميل يوميًا في أواخر التسعينيات.
«حنفية البترول»… تعبير غير دقيق.
في هذا السياق، قال وائل حامد، خبير شؤون الطاقة بمنظمة أوبك، إن التعبير الشائع عن وجود ما يسمى بـ«حنفية البترول» لم يعد دقيقًا، مؤكدًا أن ضخ النفط في الأسواق ليس قرارًا لحظيًا يمكن تنفيذه بضغط زر.
وأوضح حامد في تصريح خاص لايجبتك، أن التوقعات التي تربط بين ضخامة الاحتياطيات العالمية وانخفاض الأسعار بشكل تلقائي هي توقعات غير دقيقة، لأن وجود النفط في باطن الأرض لا يعني بالضرورة القدرة أو الرغبة في ضخه، في ظل ارتباط الإنتاج بتكلفة الاستخراج والعائد الاستثماري وتوازن العرض والطلب.
لماذا لا تريد أمريكا انهيار الأسعار؟
وأشار خبير أوبك إلى أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط لا يصب في مصلحة منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، إذ يؤدي إلى تقلص هوامش الربح، وقد يدفع الشركات إلى إغلاق بعض الآبار وتقليل نشاط الحفارات، كما حدث في دورات سابقة شهدت هبوطًا حادًا للأسعار.
وأضاف أن الرهان على إغراق السوق بالنفط، سواء من فنزويلا أو غيرها، قد يحقق مكاسب سياسية مؤقتة، لكنه يخلق خسائر اقتصادية فادحة لشركات الطاقة، ويهدد استدامة الإنتاج والاستثمار في المدى المتوسط.
سوق النفط لا يدار بالشعارات
وشدد وائل حامد على أن سوق النفط العالمية لا تدار بالعواطف أو الأمنيات السياسية، وإنما بلغة الأرقام وحسابات المكاسب والخسائر، لافتًا إلى أن استقرار الأسعار عند مستويات عادلة يظل هدفًا مشتركًا للمنتجين لضمان استمرار الاستثمارات وتأمين الإمدادات.
ويعكس تعثر الرهان الأمريكي على النفط الفنزويلي حقيقة أساسية في سوق الطاقة العالمية، وهي أن القرارات السياسية وحدها لا تكفي لتغيير قواعد اللعبة، في سوق تحكمه التكاليف والتوازنات الدقيقة بين المنتجين والمستهلكين.