في ذكرى رحيلها.. صفية زغلول «أم المصريين» أيقونة النضال الوطني
تمر اليوم ذكرى رحيل السيدة صفية زغلول، الملقبة بـ«أم المصريين»، والتي وافتها المنية في مثل هذا اليوم 12 يناير عام 1946، لتظل واحدة من أبرز الشخصيات النسائية التي لعبت دورًا محوريًا في الحركة الوطنية المصرية، ليس فقط بصفتها زوجة زعيم الأمة سعد زغلول، بل باعتبارها شريكة حقيقية في النضال والكفاح من أجل استقلال الوطن والتحرر من الاحتلال البريطاني.
نشأة سياسية صنعت وعيًا مبكرًا
ولدت صفية زغلول داخل بيت سياسي عريق، فهي ابنة مصطفى فهمي باشا، أحد أوائل رؤساء وزراء مصر منذ تطبيق نظام الوزارة في أواخر القرن التاسع عشر، وهو ما أتاح لها منذ الصغر الاحتكاك المباشر بالشأن العام وقضايا الوطن.
هذا المناخ السياسي أسهم في تشكيل وعيها الوطني المبكر، وجعلها أكثر إدراكًا لطبيعة الصراع الذي كانت تعيشه مصر في تلك المرحلة، لتتحول مع مرور الوقت إلى رمز نسائي بارز في الحياة السياسية.
قائدة في قلب الثورة
لم يكن دور صفية زغلول مقتصرًا على كونها زوجة لزعيم الأمة سعد زغلول، بل تجاوز ذلك لتكون قائدة فاعلة في قلب الأحداث السياسية والثورية، فقد شاركت بقوة في التظاهرات التي خرجت للمطالبة بالاستقلال وطرد الاحتلال البريطاني، وكانت حاضرة في المشهد العام بصوتها ومواقفها الجريئة، ما جعلها تحظى باحترام الجماهير وتقديرها.
المنفى يزيدها صلابة وإصرارًا
وعندما قررت سلطات الاحتلال نفي سعد زغلول إلى جزيرة سيشل، لم تتردد صفية زغلول في المطالبة بمرافقته في المنفى، في موقف يعكس مدى ارتباطها بقضية الوطن واستعدادها لتحمل التضحيات، إلا أن المندوب البريطاني رفض طلبها.
ورغم ذلك، لم تتراجع عن دورها الوطني، بل واصلت قيادة الحراك الثوري من داخل مصر، لتصبح صوتًا نسائيًا قويًا في مواجهة الاحتلال.
حشد النساء في العمل الثوري
أدركت صفية زغلول مبكرًا أهمية مشاركة المرأة في النضال الوطني، فحرصت على تشجيع النساء على الخروج إلى الشارع والمشاركة في التظاهرات، في وقت كانت فيه الأعراف الاجتماعية تقيّد دور المرأة في المجال العام.
وأسهم هذا الحراك في إبراز دور المرأة المصرية في الثورة، حتى سقطت أول شهيدة من النساء خلال المظاهرات، في دليل واضح على عمق المشاركة النسائية في الكفاح الوطني.
تحرر اجتماعي وكسر القيود التقليدية
إلى جانب دورها السياسي، لعبت صفية زغلول دورًا مهمًا في إحداث تغيير اجتماعي لافت، حيث كانت من أوائل السيدات اللاتي ظهرن في المحافل العامة دون النقاب، الذي كان الزي السائد للنساء آنذاك، وكانت أول زوجة لزعيم سياسي مصري تتخذ هذه الخطوة الجريئة، بدعم كامل من زوجها سعد زغلول، ما أسهم في تشجيع نساء أخريات على كسر القيود الاجتماعية والمطالبة بمزيد من الحرية.
لماذا استحقت لقب «أم المصريين»؟
جاء لقب «أم المصريين» تعبيرًا صادقًا عن المكانة التي حظيت بها صفية زغلول في قلوب المصريين، نتيجة دفاعها المتواصل عن استقلال الوطن، ودعمها الكامل لزوجها في معاركه السياسية، فضلًا عن قيادتها المباشرة للحراك الشعبي، وقد أطلق المتظاهرون هذا اللقب عليها خلال إحدى التظاهرات ضد الاحتلال البريطاني، ليصبح رمزًا لدورها القيادي واحتضانها لقضية الوطن.
استمرار الكفاح بعد رحيل سعد زغلول
اعتقد البعض أن دور صفية زغلول سيتراجع بعد وفاة سعد زغلول، إلا أنها واصلت نشاطها الوطني والسياسي دون تردد، رغم الإنذارات المتكررة التي وجهها إليها رئيس الوزراء آنذاك إسماعيل صدقي، مطالبًا إياها بالتوقف عن العمل السياسي.
رحلت صفية زغلول عن عالمنا في 12 يناير 1946، لكنها تركت وراءها إرثًا وطنيًا وإنسانيًا لا يُمحى، جعل منها نموذجًا للمرأة المصرية المناضلة، ورمزًا للتضحية والشجاعة.