رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كتب خارجية وأعطال إلكترونية وأسئلة صادمة.. أزمات بامتحانات نصف العام

إيجبتكِ

تحولت امتحانات نصف العام لصفوف النقل من محطة تقييم دراسي إلى ساحة اتهام مفتوحة، بعدما فجّرت شكاوى الطلاب وأولياء الأمور عاصفة من الجدل حول عدالة الامتحانات، بين أسئلة منسوبة للكتب الخارجية، ونماذج وصفت بالتعجيزية، وأعطال إلكترونية أربكت اللجان، لتضع منظومة التقييم بأكملها تحت المجهر، وتفتح الباب أمام تساؤلات حادة عن مصير تكافؤ الفرص داخل المدارس.

شكاوى الطلاب وأولياء الأمور


مع انطلاق امتحانات نصف العام بمختلف المراحل التعليمية، تصاعدت شكاوى الطلاب وأولياء الأمور عبر صفحات موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك  بشأن طبيعة الأسئلة، إذ أكد كثيرون أن بعض الامتحانات تضمنت أسئلة مطابقة أو منقولة حرفيًا من الكتب الخارجية، في مخالفة صريحة لتعليمات وزارة التربية والتعليم، التي شددت مرارًا على الاعتماد على الكتاب المدرسي فقط كمصدر للتقييم.


ورأى أولياء الأمور، أن اللجوء للكتب الخارجية في وضع الامتحانات يمثل تمييزًا غير مباشر بين الطلاب، ويقوّض مبدأ العدالة التعليمية، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية التي تمنع شريحة واسعة من الأسر من شراء هذه الكتب.

 أسئلة «تعجيزية» 


في المقابل، اشتكى طلاب من وجود أسئلة «تعجيزية» تجاوزت مستوى الطالب المتوسط، ولا تتناسب مع الزمن المخصص للإجابة، مؤكدين أن بعض الامتحانات افتقرت للتدرج في الصعوبة، وجاءت قائمة على قياس الحفظ لا الفهم، بعكس ما تعلنه الوزارة رسميًا عن فلسفة التقييم الجديدة.


ولم تتوقف الأزمة عند محتوى الأسئلة، بل امتدت إلى الامتحانات الإلكترونية، التي وُصفت بأنها الأكثر إثارة للغضب، بعد شكاوى واسعة من صعوبة الدخول على المنصات، وانقطاع الإنترنت أثناء الامتحان، وتعطل النظام أو إغلاقه بشكل مفاجئ قبل انتهاء الوقت المحدد، ما تسبب في ضياع إجابات بالفعل، وحالة من التوتر والفوضى داخل اللجان.


كما أشار طلاب وأولياء أمور إلى تجاهل بعض الامتحانات لأسئلة «كتيب التقييمات»، رغم تأكيدات الوزارة المستمرة على اعتباره أحد الأدوات الأساسية في قياس نواتج التعلم، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول آليات وضع الامتحانات ومدى الالتزام بالتعليمات الوزارية على أرض الواقع.

 

تفاوت نماذج الامتحانات داخل اللجنة الواحدة

من جهتها أكدت داليا الحزاوي الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن أبرز ما أثار القلق لدى أولياء الأمور في أولى أيام امتحانات الفصل الدراسي الأول هو تفاوت نماذج الامتحانات داخل اللجنة الواحدة، الأمر الذي تسبب في شعور عدد من الطلاب بالظلم، وأثر سلبًا على حالتهم النفسية، فضلًا عن الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.

توحيد الامتحان مع تغيير ترتيب الأسئلة فقط

وأوضحت أن فكرة تعدد نماذج الامتحان قد تكون إيجابية في إطار محاربة الغش، لكنها لا تحقق العدالة المطلوبة إلا في حال إعداد هذه النماذج من خلال بنوك أسئلة مخصصة ومعدة بعناية، وهو ما لا يتوافر حاليًا، مشيرة إلى أن الحل البديل يتمثل في توحيد الامتحان مع تغيير ترتيب الأسئلة فقط من نموذج لآخر، على غرار ما يتم في امتحانات الثانوية العامة، بما يضمن الحد من فرص الغش دون الإضرار بحقوق الطلاب.

أسئلة «تعجيزية» في بعض الإدارات التعليمية

كما كشفت الحزاوي، عن تلقي الائتلاف شكاوى من أولياء الأمور بشأن وجود أسئلة وُصفت بـ«التعجيزية» أو «فرد العضلات» في بعض الإدارات التعليمية، متسائلين عن أسباب عدم الالتزام بكتيب التقييمات عند وضع الأسئلة، رغم تأكيدات وزير التربية والتعليم السابقة بضرورة الالتزام به.

 تداول صور لعدد من امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي

وفي سياق متصل شهد اليوم الثاني من امتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2025 / 2026، تداول صور لعدد من امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي على جروبات الغش الإلكتروني المعروفة باسم «شاومينج»، في تكرار لنفس المشهد المعتاد مع بدء لجان الامتحانات داخل عدد من المحافظات.

تصريحات وزير التربية والتعليم


كان وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، أكد في أكثر من تصريح أن الامتحانات يجب أن تقيس الفهم لا الحفظ، وأن تأتي من المنهج الدراسي المقرر دون أي اعتماد على مصادر خارجية، مشددًا على أن كتيبات التقييمات أُعدّت لتحقيق العدالة بين الطلاب، وأن الوزارة تتابع الامتحانات لحظة بلحظة، ولن تتهاون مع أي خروج عن الضوابط.

أسئلة الكتب الخارجية جريمة وتربح من المال العام


من جانبه، علق الدكتور محمد كمال، أستاذ القيم والأخلاق المساعد بجامعة القاهرة، على ما شهدته امتحانات صفوف النقل خلال اليومين الماضيين، مؤكدًا أن البداية كانت مطمئنة بعد تصريحات قريبة لوزير التربية والتعليم، شدد خلالها على أن امتحانات النقل ستأتي من الكتب المدرسية الحكومية فقط، مع مطالبة أولياء الأمور بالاستغناء الكامل عن الكتب الخارجية، وهو ما أحدث ارتياحًا واسعا داخل البيوت المصرية.

وتابع في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" إن الواقع جاء صادمًا، إذ فوجئ الجميع بأن عددًا ليس قليل من الإدارات التعليمية وضعت امتحاناتها من الكتب الخارجية، في مخالفة صريحة لتعليمات الوزير، متسائلًا: «ما الإجراء الذي سيتخذ ضد هذه الإدارات؟ وإذا لم يتخذ إجراء حاسم ومعلن، فهذا يعني تصريحًا غير مباشر بعدم القدرة على إدارة الوزارة»، واصفًا الأمر بـ«الخطير للغاية».

توقيع أشد العقوبات على المتورطين

وأضاف أن ما جرى لا يمثل فقط مخالفة إدارية، بل يرقى إلى شبهة التربح من المال العام، باعتباره دعاية مباشرة لكتب خارجية بعينها، مستغلين مواقعهم الوظيفية لتحقيق مكاسب، مطالبًا بتوقيع أشد العقوبات على المتورطين.

وأشار أستاذ الأخلاق التربوية إلى مشكلة ثانية لا تقل خطورة، تمثلت في وجود نماذج امتحانية مختلفة بأسئلة متباينة، وليس مجرد اختلاف في ترتيب الأسئلة، موضحًا أن ما حدث أسفر فعليًا عن ثلاثة امتحانات داخل المادة الواحدة، بما يهدر مبدأ تكافؤ الفرص، وقد يأتي امتحان سهل وآخر بالغ الصعوبة دون مبرر تربوي.

فوضى التابلت

أما المشكلة الثالثة، فكانت  بحسب وصفه «فوضى التابلت»، إذ تعطل الامتحان الإلكتروني لدى بعض الطلاب، وتم تحويل آخرين للامتحان الورقي دون منحهم وقتًا إضافيًا، مؤكدًا أن هذه الأزمات متكررة، وآخرها ما حدث مؤخرًا في امتحان مادة البرمجة، رغم التحذير المتكرر من استخدام التابلت في الامتحانات في ظل بنية تحتية غير مؤهلة.

الوزير يصرح في اتجاه.. والامتحانات في اتجاه آخر

واختتم الدكتور محمد كمال، تحذيره بالتأكيد على أن ما يحدث حاليًا يمثل مؤشرًا بالغ الخطورة لما قد تشهده امتحانات الثانوية العامة، قائلًا: «الوزير يصرح في اتجاه، والامتحانات تأتي في اتجاه آخر، وإذا استمر هذا التناقض فسنكون أمام أزمة كبيرة جدًا تهدد مصداقية العملية التعليمية بالكامل».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء