سامح مهران: المسرح العربي ساحة نقد للسلطة والتكنولوجيا وحماية للإنسان
قال الدكتور سامح مهران إن المسرح سيظل دائمًا مساحة حرة لطرح الأسئلة الصعبة، وساحة يتقاطع فيها الفن مع المعرفة والسلطة، مؤكدًا أن العملية المسرحية لا تنفصل عن الخطابات السائدة في المجتمع، بل تعمل على كشفها ونقدها.
وأوضح مهران، خلال كلمته في الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، أن المسرح يشبه الفلسفة في كونه فعلًا نقديًا يختبر المسلّمات، ويمنح الإنسان القدرة على معرفة ذاته وحريته، حتى في أكثر الظروف قسوة.
وأشار إلى أن العالم المعاصر يمر بتحولات معقدة نتيجة التطور الاقتصادي والتكنولوجي المتسارع، وما صاحبه من عوالم افتراضية أسهمت في خلق عزلة اجتماعية، وأضعفت التفاعل الإنساني الحقيقي، و أن التقدم في مجالات الهندسة الوراثية والأدوية العصبية قد يؤدي إلى تهديد المساواة الإنسانية وتغيير طبيعة الإنسان نفسها.
وأضاف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحكم العصبي تسهم في زيادة مركزية السلطة، وتفرض أشكالًا جديدة من السيطرة على الأفراد، بما يهدد حرية الإنسان واستقلاله، ويحد من الإبداع والمرونة داخل المجتمعات.
كما لفت مهران إلى أن ثورة المعلومات وسرعة تداولها أدت إلى تشتيت الانتباه وتراجع التفكير النقدي، وانتشار الأخبار الزائفة والمحتوى السطحي، ما خلق حالة من الارتباك الفكري تستوجب تدخل المسرح بوصفه أداة تحليل وتفكيك لهذه الفوضى العقلية.
وأكد أن أي تقدم علمي يجب أن يخضع لمعايير أخلاقية وإنسانية، لا لمنطق السوق وحده، داعيًا إلى إعادة قراءة التراث والهوية بوصفهما خيارًا وجوديًا يثري الحاضر ولا يعطّله، ويسمح بالتفاعل مع العالم دون فقدان الخصوصية.
وتابع أن المسرح يظل ساحة توتر خلاق بين العدالة والقانون، وبين المحلي والعالمي، وأن قوته الحقيقية تكمن في تأثيره الأخلاقي، وقدرته على دفع الإنسان إلى التفكير في علاقته بالآخرين وبالعالم، وتحسين أنماط الحياة المشتركة.