"الأزهر للفتوى": استغلال التجار لحاجات الناس لجني أرباح مضاعفة.. إثم محرم
حذر ديننا الحنيف من استغلال حاجات الناس والظروف الاستثنائية من أجل تحقيق منافع شخصية وجني أرباح مضاعفة واعتبر لجوء التجار لرفع أسعار السلع في مثل هذه الحالات جشع محرم.
في هذا الصدد نشر مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية مؤخرا بيانا على صفحته الرسمية على فيسبوك يستدعي من خلاله عددا من القيم الواجب اتباعها عند تعامل التجار مع المواطنين في أوقات الأزمات أبرزها:
أن من القيم الكبرى التي قررها الإسلام في المعاملات المالية: الرحمة، ورفع الضرر، والتكافل، وصيانة مصالح الناس، وعلى ذلك ينبغي ألا يجعل التاجر أزمات الناس وضيقهم وسيلةً لتحقيق أرباحٍ؛ إذ يقوم الاقتصاد في الإسلام على العدل لا على الاستغلال.
إضرار مادي ومعنوي بالمجتمع
أضاف مركز الأزهر في بيانه أن رفع الأسعار بصورةٍ مبالغٍ فيها عند حاجة الناس، وإن لم يصاحبه حبسٌ متعمَّدٌ للسلع، سلوكٌ منهيٌّ عنه شرعًا؛ لما فيه من إضرارٍ ماديٍّ ومعنويٍّ بالمجتمع، وقد نهى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما فيه ضرر، فقال صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار». [أخرجه الحاكم]
أوضح المركز أن استغلال الأزمات والظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب مضاعفة من سلع أو خدمات، جشع محرم يناقض مقاصد الشريعة التي دعت إلى التراحم، لا إلى تعظيم معاناتهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «المسلم أخو المسلم، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ». [متفق عليه]
شدد مركز الأزهر في بيانه على أن تواطؤُ بعض التجار على توحيد سعرٍ مرتفعٍ لسلعةٍ معينة بقصد تضخيم الأرباح، منافٍ للأمانة، وصورةٌ من صور الإضرار الجماعي بالمستهلكين، لما فيه من اتفاقٍ على الظلم، وإخلالٍ بعدالة السوق التي أمر الإسلام بحفظها، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً، يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ خَاطِئٌ». [أخرجه أحمد والحاكم]
جشع مذموم ومحرم
وصف مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية ترويج الشائعات عن نقص سلعة أو قرب نفادها بقصد إثارة الخوف وزيادة الطلب عليها ورفع سعرها بأنه استغلالٌ وجشع مذموم ومحرم، يناقض مبدأ الصدق والطمأنينة في المعاملات، وقد رغّب سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في قضاء حوائج الناس والتيسير عليهم، فقال : «مَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجته». [متفق عليه]
واختتم مركز الأزهر بيانه بالتأكيد على أن ما يُكتسب باستغلال حاجة الناس قد يدرّ ربحًا عاجلًا، لكنه ممحوّ البركة، بينما التجارة القائمة على الرحمة والعدل وعدم استغلال حاجة الناس سببٌ لدوام الرزق، وبركته، وحصول التوفيق، ونيل رضا الله تعالى.

