رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هاني جنينة: صعود الذهب تصويت عالمي ضد التوتر.. والأسواق تحاسب السياسة

د.هانى جنينة
د.هانى جنينة

قال الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إن الارتفاع المتواصل في أسعار الذهب عالميًا لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي الدولي، مؤكدًا أن ما يحدث في أسواق الذهب يمثل تصويتًا اقتصاديًا عالميًا صامتًا ضد تصاعد التوترات وعدم اليقين في النظام الدولي.

 

البحث عن ملاذ آمن في ظل المخاطر الجيوسياسية

وأوضح «جنينة» في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن الاتجاه المتزايد نحو شراء الذهب كبديل عن الدولار لا يعكس فقط تحركات استثمارية تقليدية، بل يعبر عن تحول عميق في سلوك الدول والمؤسسات والأفراد، الذين باتوا يبحثون عن ملاذ آمن في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الثقة في استقرار السياسات النقدية والاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن هذا المشهد يمكن تشبيهه بانتخابات عالمية غير معلنة، يشارك فيها ما يقرب من 8 مليارات إنسان، لا عبر صناديق الاقتراع، بل من خلال قرارات الادخار والاستثمار، حيث يختار العالم بين مسار يغلب عليه التوتر والتصعيد، ومسار آخر أكثر استقرارًا كان سائدًا في فترات سابقة.

وأضاف أن كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب يعكس اتساع دائرة الرفض العالمي لحالة “الاشتعال المستمر” التي تشهدها الساحة الدولية، سواء كان هذا الرفض صادرًا عن بنوك مركزية تعزز احتياطاتها من الذهب، أو عن مستثمرين أفراد يسعون لحماية مدخراتهم من تقلبات العملات والأسواق.

 

تقليص الاعتماد على الدولار

وأكد أن لجوء البنوك المركزية، خاصة في الاقتصادات الناشئة، إلى زيادة حيازتها من الذهب يحمل دلالات مهمة، أبرزها الرغبة في تقليص الاعتماد على الدولار، وتنويع الاحتياطيات، والتحوط ضد استخدام العملات كأدوات ضغط سياسي أو اقتصادي.

وأوضح أن الذهب لم يعد مجرد أداة للتحوط من التضخم، بل أصبح مؤشرًا حساسًا لقياس مستوى القلق العالمي، لافتًا إلى أن الأسواق المالية غالبًا ما تستبق الأحداث السياسية، وتُترجم المخاوف المستقبلية إلى تحركات سعرية قبل أن تظهر آثارها بشكل مباشر على الاقتصاد الحقيقي.

وأضاف أن استمرار صعود الذهب يعني أن نتيجة هذا “التصويت العالمي” لا تزال تميل بوضوح نحو الحذر ورفض المخاطر، وهو ما يعكس تراجع شهية العالم لتحمل صدمات جديدة، سواء على صعيد الصراعات الجيوسياسية أو التشدد النقدي أو اضطراب سلاسل الإمداد.

 

 الذهب في موقع الصدارة

وشدد على أن الرسالة التي تبعث بها الأسواق اليوم واضحة لصناع القرار، مفادها أن الاستقرار لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح شرطًا أساسيًا لاستعادة الثقة، مؤكدًا أن الاقتصاد العالمي لا يصوّت بالخطابات أو الشعارات، وإنما بالأموال وتوجهات الاستثمار. مؤكداً أن الذهب سيظل خلال المرحلة المقبلة مرآة تعكس حالة العالم، قائلًا: “طالما استمرت حالة عدم اليقين، سيبقى الذهب في موقع الصدارة، ليس لأنه أكثر ربحية بالضرورة، بل لأنه الأكثر تعبيرًا عن مزاج عالمي يرفض التوتر ويبحث عن الأمان”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء