هشام رامي: الأجيال السابقة كانت مستقرة أسريا ولديها منظومة قيم متكاملة
قال الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي، أن الأطفال هم نتيجة مباشرة لسلوكيات وآليات التربية التي يعتمدها الوالدان، مشددًا على أن فهم هذا المبدأ هو الخطوة الأساسية نحو تنشئة جيل متوازن ومسؤول، كما أن أولى خطوات غرس القيم الإيجابية لدى الأبناء هي أن يروا والديهم يمارسون هذه القيم أمام أعينهم، ففكرة النموذج والموديل هي الحل المثالي، فلا يمكن أن نطلب من أولادنا شيئًا لم نفعله نحن بأنفسنا، موضحًا أن الأبناء يراقبون كيفية تعامل الأهل مع الأجداد والمحيطين بهم ومع الناس الكبار، مشددًا على أن الاحترام المتبادل وتلبية الاحتياجات النفسية والعاطفية والمادية للأطفال يعزز شعورهم بالامتنان ويزيد رغبتهم في البر والتقدير لاحقًا.
الجيل الحالي مقارنة بالأجيال السابقة
وأضاف رامي، خلال لقاء على شاشة dmc، إن هناك الفروق بين جيل الآباء الحالي وجيلنا، جيل زد، مشيرًا إلى أن أجيال الآباء السابقة كانت مستقرة أسريًا، مترابطة ولديها منظومة قيم متكاملة، قائلًا: "نسب الإيجابية في حياتهم كانت كبيرة جدًا، فلماذا لم يخرج جيلنا بنفس هذه الاستقرارية؟"، وأرجع ذلك إلى تغير التحديات الاقتصادية والاجتماعية وفتحت العالم أكثر أمام الجيل الجديد، مما أوجد ضغوطًا غير مسبوقة على الأسر، مؤكدًا أن التفكك الأسري الجزئي ليس نتيجة تقصير الأبناء أو الأهل، بل انعكاس لعالم أكثر تعقيدًا من الماضي.
وتطرق الدكتور هشام رامي إلى مفهوم بيت العائلة، الذي كان موجودًا سابقًا حيث تتجمع كل الأسرة الممتدة كل يوم جمعة، فهذا النموذج كان يعزز الترابط العائلي وينقل القيم من جيل إلى جيل، لكن مع مرور الوقت والتعقيدات الحياتية تراجع هذا النمط، مضيفًا أن فقدان هذا النموذج أدى إلى تغييرات في ديناميكية الأسرة وتقليص فرص التفاعل المباشر بين الأجيال المختلفة، ما أثر على قدرة الأبناء على التعلم المباشر من تجربة الكبار.
أساس العلاقة بين الآباء والأبناء
وشدد أستاذ الطب النفسي، على أن تربية الأبناء على البر تبدأ من رؤية الأهل لهم بعين إيجابية واحترام دائم، قائلًا: "عندما يشعر الأبناء بأنهم محل تقدير ومحاطون بالحب والاهتمام، فإنهم يكونون أكثر قدرة على التعبير عن مشاعرهم الإيجابية والوفاء لاحقًا"، مشيرًا إلى أن التوازن بين الدعم العاطفي والانضباط المنهجي هو مفتاح تنشئة جيل قادر على مواجهة التحديات الحديثة بثقة، مؤكدًا أن غرس القيم يحتاج إلى صبر واستمرارية ووعي كامل بدور الوالدين كنموذج حقيقي للأبناء.
وأكد الدكتور هشام رامي، أن التحديات المعاصرة أكبر بكثير من الماضي، خصوصًا مع الانفتاح الإعلامي والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، قائلًا: "كل جيل يواجه ضغوطًا مختلفة عن الجيل السابق، وما يبدو تفككًا أو ضعفًا قد يكون مجرد تعديل لآليات التعامل مع عالم معقد"، مضيفًا أن الفهم الواقعي لطبيعة العصر ومواكبة الأبناء في رحلتهم العاطفية والتعليمية والاجتماعية يساعد على تنمية جيل متوازن، قادر على الحفاظ على الترابط الأسري، رغم كل الصعوبات والتغيرات في نمط الحياة الحديثة.

