رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي: دعم أوروبا لكييف لاستهداف البنية التحتية الروسية لن يمر بسلام

الصراع الروسي الاوكراني
الصراع الروسي الاوكراني

قال الدكتور سمير أيوب، المحلل السياسي، إن تصاعد حدة الصراع الروسي الأوكراني، جعل المشهد العسكري يتصدر الواجهة مع إعلان موسكو العلني استخدام أسلحة فرط صوتية في عملياتها الأخيرة، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية تتجاوز حدود ساحة المعركة، وتبعث برسائل مباشرة إلى أوكرانيا والدول الأوروبية والولايات المتحدة على حد سواء، وسط تساؤلات متزايدة حول فرص التهدئة ومستقبل مبادرات السلام المطروحة، موضحًا إن مطلع العام الحالي لا يحمل أي مؤشرات حقيقية على التهدئة، رغم التوقعات التي سادت في الأوساط الدولية مع بداية العام، مؤكدًا أن ما يجري على الأرض يعكس اتجاهًا واضحًا نحو التصعيد وليس الاحتواء.

استهداف الطاقة يشعل الرد الروسي

وأضاف أيوب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن استمرار أوكرانيا، بدعم مباشر من بعض الدول الأوروبية، في استهداف منشآت الطاقة الروسية، ولا سيما مواقع تخزين الغاز، دفع موسكو إلى رد مزدوج وقوي، شمل توجيه ضربات دقيقة إلى مصانع المسيرات الأوكرانية، التي استخدمت في محاولات استهداف القصر الرئاسي الروسي، إلى جانب ضربات واسعة للبنية التحتية الحيوية، مشيرًا إلى أن روسيا لم تعد تتعامل مع هذه الهجمات باعتبارها عمليات عسكرية محدودة، بل كتهديد مباشر للأمن القومي الروسي، يستوجب استخدام أدوات ردع غير تقليدية، وعلى رأسها الصواريخ الفرط صوتية، التي تحمل رسائل تتجاوز الطابع العسكري البحت.

وأكد المحلل السياسي، أن الرسالة الأهم في الضربات الروسية الأخيرة موجهة إلى الدول الأوروبية، مفادها أن استمرار دعم كييف في استهداف البنية التحتية الروسية لن يمر دون ثمن، لافتًا إلى أن استهداف مخازن الغاز تحت الأرض لا يؤثر على أوكرانيا فقط، بل يطال أمن الطاقة الأوروبي، خاصة في ذروة فصل الشتاء، حيث أن موسكو تدرك جيدًا حساسية ملف الطاقة لدى الشارع الأوروبي، وأن أي اضطراب في إمدادات الغاز قد يخلق ضغطًا داخليًا على الحكومات الأوروبية، ويدفعها لإعادة حساباتها بشأن الاستمرار في دعم الحرب، التي بدأت كرهان سياسي وتحولت إلى عبء اقتصادي واجتماعي متزايد.

معادلة الردع الجديدة

وحول استخدام صاروخ أريشنيك الفرط صوتي، أوضح أن هذا السلاح يدخل في إطار توسيع معادلة الردع الروسية، خاصة في ظل تهديدات أمريكية غير مباشرة وتصعيد في الخطاب الغربي، مؤكدًا أن موسكو أرادت أن تثبت أنها تمتلك تفوقًا نوعيًا لا تملك أوروبا حتى الآن وسائل فعالة للتعامل معه، وهذه الصواريخ قادرة نظريًا على الوصول إلى أي عاصمة أوروبية، في وقت لا تمتلك فيه الدول الأوروبية منظومات دفاعية قادرة على اعتراضها، وهو ما يعزز القلق داخل مراكز صنع القرار الغربية.

وشدد الدكتور سمير أيوب على أن واشنطن وحلفاءها لن يجرؤوا على الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا، كما أنهم لن يقدموا على تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى قد تغير قواعد الاشتباك بشكل جذري، مضيفًا أن أقصى ما يمكن أن تلجأ إليه الولايات المتحدة هو تشديد العقوبات الاقتصادية، مشيرًا إلى وجود حزمة عقوبات جديدة قيد النقاش داخل الكونغرس الأمريكي، بانتظار توقيع الرئيس الأمريكي، وهو ما يعكس فشل الرهان على تغيير السلوك الروسي عبر الضغوط الاقتصادية وحدها.

مبادرات ترامب "سلام بلا أدوات"

وبشأن المبادرات التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام، رأى أيوب أنها تفتقر إلى أدوات التنفيذ، مؤكدًا أن ترامب اضطر لتعديل مبادرته بما يتماشى مع الرؤية الأوروبية، وهو ما أفرغها من مضمونها، وجعلها غير مقبولة من الجانب الروسي، كما أن موسكو لا ترفض التفاوض من حيث المبدأ، لكنها ترفض أي مبادرة لا تأخذ المطالب الروسية بعين الاعتبار، وعلى رأسها القضايا الإقليمية والأمنية، معتبرًا أن أي وقف جزئي لإطلاق النار لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع.

ولفت إلى أن العام الحالي مرشح ليشهد تصعيدًا عسكريًا كبيرًا، إذا استمر التعنت الغربي وضغوط الداخل الأمريكي على ترامب، مشيرًا إلى أن روسيا ماضية في خيار الحسم العسكري، سواء عبر التفاوض بشروطها أو عبر السيطرة الميدانية الكاملة على المناطق التي تعتبرها جزءًا من أراضيها، حيث أن بعض التصريحات الأوروبية الأخيرة، بما فيها استبعاد إرسال قوات دون موافقة روسية، تعكس بداية إدراك أوروبي بأن استنزاف الصراع لا يطال روسيا وحدها، بل ينهك أوروبا أيضًا، إلا أن هذا الإدراك لم يتحول بعد إلى موقف سياسي حاسم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء