حل المجلس الانتقالي الجنوبي.. تحول سياسي يعيد رسم المشهد اليمني
في تطور لافت على مسار الأزمة اليمنية، وصف الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حل نفسه بأنه خطوة سياسية بالغة الأهمية، تعكس تحولًا واضحًا في طريقة إدارة الصراع، واعترافًا ضمنيًا بفشل محاولات سابقة لفرض مشاريع سياسية عبر القوة. وأكد أن هذا القرار يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على الحوار والتوافق بدلًا من الصدام.
وأوضح البيل، خلال مداخلة له على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن المشهد اليمني يشهد حراكًا سياسيًا متسارعًا، وأن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام، وتهيئة المناخ لحلول سياسية أكثر شمولًا واستدامة.
مؤتمر الحوار الجنوبي في قلب المشهد
وأشار رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، إلى أن قرار حل المجلس الانتقالي جاء في سياق التحضير للمشاركة في «مؤتمر الحوار الجنوبي»، المقرر عقده في العاصمة السعودية الرياض، برعاية المملكة العربية السعودية وبدعم دولي واسع، لافتاً إلى أن هذا المؤتمر يمثل فرصة حقيقية لإعادة صياغة القضية الجنوبية ضمن إطار وطني جامع.
وأكد فارس البيل، أن الهدف الأساسي من المؤتمر يتمثل في بلورة رؤية عادلة وشاملة للقضية الجنوبية، تقوم على إشراك مختلف المكونات السياسية والاجتماعية دون إقصاء أو تهميش، بما يضمن تمثيلًا متوازنًا يعكس الواقع الجنوبي بتعقيداته وتنوعه.
تراجع عن نهج فرض الأمر الواقع
ووصف البيل، هذه الخطوة سياسيًا بأنها أقرب إلى «تراجع واعتذار» عن ممارسات سابقة اعتمدت على فرض الأمر الواقع بالقوة والسلاح، مؤكدًا أن التجربة أثبتت فشل هذا النهج في تحقيق الاستقرار أو كسب الشرعية الشعبية، مضفاً أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة للخطاب السياسي المستخدم.
وشدد رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، على أن أي مسار سياسي ناجح في اليمن لا بد أن يعتمد على أدوات الحوار، والشراكة الوطنية، وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة، بدلًا من اللجوء إلى الصدام أو الحلول العسكرية التي عمّقت الأزمة على مدار السنوات الماضية.
مؤشرات ميدانية داعمة للحل السياسي
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور فارس البيل، إلى أن التطورات الميدانية في مدينة عدن تعزز هذا التوجه السياسي الجديد، خاصة بعد إنهاء حظر التجوال، وتسلم قوات الحكومة الشرعية عددًا من المواقع والمؤسسات الرسمية، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في الوضع الأمني.
وأوضح البيل، أن هذه الإجراءات تساهم في تهيئة الأجواء لنجاح أي عملية سياسية قادمة، وتبعث برسائل إيجابية للمجتمع الدولي حول جدية الأطراف في الانتقال من مربع الصراع إلى مربع التفاهم.
مرحلة جديدة للأزمة اليمنية
واختتم فارس البيل، حديثه بالتأكيد على أن حل المجلس الانتقالي الجنوبي قد يشكل نقطة انطلاق لمرحلة سياسية مختلفة في اليمن، إذا ما ترافقت هذه الخطوة مع إرادة حقيقية للحوار، واستعداد فعلي لتقديم التنازلات المتبادلة، مؤكداً أن نجاح هذه المرحلة مرهون بقدرة القوى السياسية على تغليب المصلحة الوطنية، واغتنام الفرصة التاريخية لإعادة بناء الدولة على أسس الشراكة والتوافق.