رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

روائي فلسطيني: السيرة الذاتية رافد إبداعي يكشف عمق التجربة الإنسانية

الروائي الفلسطيني
الروائي الفلسطيني رجب عطا

أكد الكاتب والروائي الفلسطيني رجب عطا، أن أدب السيرة الذاتية يُعد من أكثر الأنواع الأدبية ثراءً وتأثيرًا، لما يحمله من قدرة خاصة على كشف التجربة الإنسانية للكاتب وتحويلها إلى نص إبداعي قادر على ملامسة وجدان القارئ والتأثير فيه بعمق.

وأوضح عطا، خلال مداخلة هاتفية على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن السيرة الذاتية لا تُختزل بالضرورة في سرد متسلسل لكامل حياة الكاتب، بل قد تظهر في شكل مقاطع، أو إشارات، أو ملامح نفسية تتسلل إلى النص الأدبي دون أن تُقدَّم باعتبارها سيرة مكتملة، وهو ما يمنح العمل مرونة فنية ومساحة أوسع للإبداع.

 

 

السيرة الذاتية بين الاكتمال والتضمين

 

و، ميز رجب عطا، بين السيرة الذاتية بوصفها عملًا أدبيًا مستقلًا يتناول حياة الكاتب كاملة، وبين توظيف عناصر من السيرة الذاتية داخل الرواية أو النصوص الإبداعية الأخرى.

وأشارعطا، إلى أن كثيرًا من الكتّاب يستلهمون تجاربهم الشخصية وأحداث حياتهم، لكنهم لا يقدمونها بشكل مباشر أو صريح، بل يعيدون صياغتها فنيًا داخل بنية سردية متخيلة، ما يجعل النص أكثر عمقًا وأبعد عن الطابع التقريري.

 

حماية النص من القراءة الحرفية

 

وأكد الكاتب الفلسطيني، أن هذا التمييز ضروري لفهم طبيعة الكتابة الإبداعية، موضحًا أن تضمين عناصر من السيرة الذاتية بشكل غير مباشر يجنّب الكاتب الوقوع في فخ التفسير الحرفي أو المساءلة الشخصية.

وأضاف: أن بعض النصوص قد تتناول شخصيات أو أحداثًا تبدو واقعية، لكن تقديمها في إطار فني متخيل يمنح الكاتب حرية التعبير، ويحمي العمل من أن يُقرأ بوصفه وثيقة أو شهادة واقعية، بدلًا من كونه عملًا أدبيًا مفتوح الدلالات.

 

مساحة أوسع للخيال والتأويل

 

وأوضح رجب عطا، أن هذا الأسلوب يفتح أمام القارئ آفاقًا واسعة للتأويل، ويمنح النص بعدًا جماليًا يتجاوز حدود التجربة الفردية، مشددًا على أن الأدب لا يهدف إلى نقل الواقع كما هو، بل إلى إعادة تشكيله فنيًا.

وأشارعطا، إلى أن توظيف السيرة الذاتية داخل العمل الإبداعي بشكل ذكي يسمح للكاتب بالموازنة بين الصدق الفني والخيال، ويجعل النص أكثر قدرة على التعبير عن القضايا الإنسانية العامة.

 

من الذات إلى الإنسان

 

وأكد رجب عطا، أن الإبداع الحقيقي يكمن في قدرة الكاتب على تحويل تجربته الذاتية إلى تجربة إنسانية شاملة، يشعر القارئ أنها تعبّر عنه هو أيضًا، مهما اختلفت الظروف أو الأمكنة.

وأضاف عطا، أن السيرة الذاتية، حين تقدم بروح إبداعية، لا تصبح حكاية فرد واحد، بل تتحول إلى مرآة تعكس مشاعر وآلام وأسئلة مشتركة بين البشر، وهو ما يمنحها قيمتها الأدبية والإنسانية.

 

الأدب كجسر إنساني

 

واختتم الكاتب والروائي الفلسطيني، حديثه بالتأكيد على أن الأدب، سواء كان سيرة ذاتية كاملة أو نصًا يستلهم التجربة الشخصية، يظل جسرًا إنسانيًا يصل بين الكاتب والقارئ، ويمنح الكلمة قدرتها الخالدة على التعبير والتأثير، مشيرًا إلى أن هذا التداخل بين الذات والإبداع هو ما يمنح النص الأدبي روحه الحقيقية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء