رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تتدخل روسيا والصين في الملف الفنزويلي؟ طارق البرديسي يجيب

طارق البرديسي
طارق البرديسي

يشهد النظام الدولي مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، مع تصاعد الأزمات الجيوسياسية وتراجع فاعلية القانون الدولي، وهو ما ينعكس بوضوح في تطورات الملف الفنزويلي.

 فالتدخل العسكري الأمريكي الأخير ضد فنزويلا لم يكن مجرد حدث عابر، بل شكّل نقطة مفصلية أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل السيادة الوطنية، وحدود النفوذ الأمريكي، واحتمالات دخول قوى دولية كبرى على خط المواجهة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن ما يجري في فنزويلا يتجاوز كونه أزمة سياسية داخلية أو صراعًا على السلطة، ليعكس حالة اهتزاز عميقة في ميزان النظام العالمي، حيث باتت القوة هي المحدد الأساسي للشرعية، في ظل تراجع واضح لدور المؤسسات الدولية.

فنزويلا عند تقاطع القانون الدولي والواقع الجيوسياسي

يرى البرديسي، أن مصير فنزويلا يقف عند تقاطع بالغ الخطورة بين مبادئ القانون الدولي والواقع الجيوستراتيجي الفج، فالدولة التي تمتلك واحدة من أكبر احتياطات النفط في العالم، تتعرض لحصار خانق وعقوبات ممتدة، لم تتوقف عند هذا الحد، بل تطورت إلى استهداف مباشر للسيادة الوطنية.

وأشار إلى أن الحديث عن شرعية أو عدم شرعية القيادة الفنزويلية يعكس ازدواجية صارخة في المعايير، متسائلًا: من يمنح أي دولة، بما فيها الولايات المتحدة، حق تقرير شرعية الانتخابات أو اختطاف رئيس دولة ذات سيادة؟ وهو ما يمثل، وفق وصفه، دهسًا صريحًا لكل مرتكزات النظام الدولي الذي تأسس بعد عام 1945.

سقوط الأقنعة عن النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية

وأوضح خبير العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة، باعتبارها إحدى القوى الخمس الكبرى والمؤتمنة على حفظ السلم والأمن الدوليين، باتت تتجاوز أطر التنظيم الدولي، وتنسحب من عشرات المنظمات الدولية، وتسخر من الدبلوماسية متعددة الأطراف، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الجماعي والسلم العالمي.

وأضاف أن هذا السلوك يكشف عن تخبط واضح داخل بنية النظام العالمي، حيث لم تعد القوانين الدولية مرجعية حاكمة، بل تحولت إلى أدوات انتقائية تُفسر وتُطبق وفق مصالح القوة الأقوى، في مشهد يعيد العالم إلى منطق الغلبة لا الشرعية.

هل تتدخل روسيا والصين في الملف الفنزويلي؟

وحول احتمالات تدخل روسيا أو الصين، أكد البرديسي، أن هذا التدخل لا يبدو واضحًا أو مباشرًا في الأفق القريب، لكنه أشار إلى أن تنامي نفوذ هذه القوى يمثل عامل قلق حقيقي لواشنطن، فروسيا تعزز حضورها العسكري عالميًا، بينما تتقدم الصين بثبات على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي، إلى جانب صعود قوى أخرى كالهند.

ويرى أن هذه التحولات تدفع الولايات المتحدة إلى سلوك أكثر اندفاعًا، واستخدام القوة الخشنة بشكل مفرط وغير محسوب، في محاولة لفرض هيمنتها التقليدية، بعدما بدأت تفقد السيطرة على أدوات النفوذ الكلاسيكية التي اعتمدت عليها طوال القرن الماضي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء