إسماعيل تركي: المشهد السوري يدخل مرحلة خطيرة مع تعثر مسارات التهدئة|فيديو
حذر الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، من خطورة التطورات الميدانية المتسارعة في مدينة حلب، على خلفية الأنباء العاجلة المتداولة حول انسحاب الحافلات من حي الشيخ مقصود دون إخراج مسلحي قوات سوريا الديمقراطية قسد، مؤكدًا أن ما يجري على الأرض يعكس تصعيدًا غير مسبوق ينذر بعواقب خطيرة على المشهد السوري، حيث أن حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية يُعدان من الأحياء التي لطالما عُرفت باحتضانها للمدنيين، إلا أن وجود عناصر مسلحة من قسد داخل تلك المناطق ورفضهم المغادرة بعد التصعيد الأخير من جانب قوات الحكومة السورية، يضع المدنيين في قلب مواجهة محتملة، ويزيد من تعقيد الوضع الأمني والإنساني.
مواجهة مباشرة تهدد بإشعال صراع
وأضاف تركي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القاهرة الإخبارية، أن ما يحدث حاليًا لا يمكن وصفه بأنه توتر عابر، بل هو مواجهة مباشرة بين طرفين محليين، ما يرفع من احتمالات انزلاق الأوضاع نحو صدام مفتوح بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، مضيفًا أن هذا النوع من المواجهات لا يخدم مسارات التهدئة أو الحل السياسي، بل يُعيد إنتاج مشاهد الفوضى والصراع الداخلي، في وقت كانت فيه بعض الأطراف تراهن على احتواء الأزمات وفتح مسارات تفاوض جديدة لتخفيف حدة التوتر في الشمال السوري.
وأكد الدكتور إسماعيل تركي، أن المشهد الحالي يتسم بغياب شبه كامل لأي أصوات تسعى لاحتواء الموقف أو الدعوة إلى التهدئة، موضحًا أن خطاب التخوين والتصعيد يسيطر على المشهد الإعلامي والسياسي، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويدفع الأطراف نحو مزيد من التصعيد، فحتى اللحظة، لا توجد مؤشرات جدية على العودة إلى اتفاقات سابقة أو محاولات لإحياء قنوات التواصل التي من شأنها تخفيف حدة المواجهة، وهو ما يُنذر بمزيد من الانفجار الميداني خلال الفترة المقبلة.
اتفاقات سابقة لم تُنفذ
وتطرق الدكتور إسماعيل تركي، إلى الاتفاق الذي جرى سابقًا بين مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، وأحمد الشرع، الرئيس السوري المؤقت، والذي نصّ أحد بنوده على دمج قسد ضمن الجيش السوري على مدار عام كامل، موضحًا أن هذا الاتفاق انتهى دون تنفيذ فعلي، بسبب الخلاف الجوهري بين الطرفين حول طبيعة الدمج، حيث كانت الحكومة السورية ترى أن يتم الدمج على أساس فردي، بينما أصرت قسد على الاندماج ككيان موحد مستقل داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما خلق حالة من التعارض العميق في التوجهات السياسية والأمنية.
ولفت إلى أن هذا الخلاف لم يكن تقنيًا أو إداريًا، بل يعكس اختلافًا جذريًا في الرؤى حول شكل الدولة السورية المستقبلية، ودور القوى المحلية المسلحة داخلها، مشيرًا إلى أن فشل هذا المسار التفاوضي ساهم في تراكم الاحتقان وصولًا إلى الانفجار الحالي، كما أن استمرار هذا التعارض دون حلول وسط أو ضمانات دولية يُبقي الباب مفتوحًا أمام جولات جديدة من الصراع، خاصة في المناطق الحساسة ذات الكثافة السكانية العالية.
اتفاق أمني برعاية أمريكية
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى الاتفاق الأمني الذي تم بين الحكومة السورية وإسرائيل برعاية أمريكية، والذي أعقبه بيان ثلاثي، موضحًا أن هذا الاتفاق ربما خلق انطباعًا لدى بعض دوائر صنع القرار في دمشق بوجود هامش أوسع للتحرك الميداني، وهذا التصور قد يكون شجّع الحكومة السورية على اتخاذ خطوات أحادية لمحاولة إنهاء ما تعتبره تهديدات أمنية ناتجة عن وجود قوات قسد، دون حساب دقيق لتداعيات ذلك على الاستقرار الداخلي.
وأوضح أن الأوضاع في حي الشيخ مقصود والأشرفية، ستظل مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل غياب حلول سياسية واضحة، وتزايد منسوب الخطاب العدائي بين الأطراف المتنازعة، مشيرًا إلى أن استمرار هذا المسار قد يدفع سوريا نحو مرحلة جديدة من الصراع الداخلي، بما يحمله ذلك من مخاطر إنسانية وأمنية، داعيًا إلى ضرورة تحرك عاجل لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.

