رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صلاح الجمل: التحرك الإسباني نحو غزة مشروط بإنهاء الاتفاقات الهشة|فيديو

أثار الدمار في غزة
أثار الدمار في غزة

أكد الدكتور صلاح الجمل، الباحث السياسي، أن تصريحات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأخيرة بشأن إمكانية إرسال قوات دولية إلى أوكرانيا، واحتمال توسيع هذا الطرح ليشمل قطاع غزة، جاءت في إطار مشروط وواضح، يرتكز بالأساس على ضرورة وجود وقف إطلاق نار حقيقي وجاد، وليس مجرد اتفاق هش قابل للانتهاك في أي لحظة.

وأوضح أن سانشيز تناول هذا الملف خلال مؤتمر السفراء السنوي، مشيرا إلى أن أي تحرك لإرسال قوات، سواء إلى أوكرانيا أو غزة، لن يكون مطروحاً دون ضمانات حقيقية لتثبيت وقف إطلاق النار، خاصة في ظل استمرار الجيش الإسرائيلي في خرق الاتفاقات القائمة، وسقوط قتلى فلسطينيين بشكل يومي.

وقف إطلاق النار شرط إسباني أساسي

وأضاف الجمل، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن رئيس الوزراء الإسباني شدد بوضوح على غياب وقف إطلاق نار فعلي في قطاع غزة، واصفاً الاتفاق الحالي بأنه هش بنسبة 100%، وهو ما يجعل إرسال قوات دولية في ظل هذه الظروف أمراً غير واقعي، موضحًا أن إسبانيا ترى أن وجود قوات دولية دون التزام إسرائيلي صارم بوقف إطلاق النار سيحوّل هذه القوات إلى مجرد شاهد على الانتهاكات، دون القدرة على أداء أي دور حقيقي في حماية المدنيين أو فرض الاستقرار.

وأوضح الدكتور صلاح الجمل، أن سانشيز يدرك جيداً طبيعة المواقف الأوروبية المتباينة، ولا يثق في استعداد معظم الدول الأوروبية لاتخاذ خطوات عملية على الأرض، مشيراً إلى أن العديد من العواصم الأوروبية تكتفي بالتصريحات الداعية للسلام دون ترجمتها إلى أفعال، مؤكدًا أن دولاً مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا لن تقدم على إرسال قوات إلى غزة، لاعتبارات سياسية وضغوط إسرائيلية مباشرة، وهو ما يجعل المبادرة الإسبانية حتى الآن أقرب إلى موقف سياسي أخلاقي داعم للقضية الفلسطينية، وليس تحركاً أوروبياً جامعاً.

الرفض الإسرائيلي المتوقع لأي قوات غير موالية

وأشار الباحث السياسي، إلى أن إسرائيل من غير المتوقع أن توافق على وجود قوات إسبانية داخل قطاع غزة، نظراً للموقف الإسباني الإيجابي تجاه القضية الفلسطينية، والذي تعتبره تل أبيب موقفاً سلبياً تجاه سياساتها، حيث أن الرفض الإسرائيلي لا يقتصر على إسبانيا فقط، بل يمتد إلى أي قوات دولية من دول تُصنف على أنها محايدة أو متعاطفة مع الفلسطينيين، مثل تركيا أو إندونيسيا أو حتى بعض الدول العربية، لأنها قد توثق الانتهاكات الإسرائيلية وتشير بوضوح إلى خروقات وقف إطلاق النار.

ولفت إلى أن إسرائيل تفضّل فقط وجود قوات من دول حليفة أو متماهية مع سياساتها، مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا أو إيطاليا، معتبراً أن هذه الدول لن تشكل ضغطاً حقيقياً عليها في حال استمرار الانتهاكات، مؤكدًا أن أي وجود لقوات دولية مستقلة أو محايدة يمثل تهديداً مباشراً لإسرائيل، لأنه يقيّد قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية متكررة داخل القطاع دون مساءلة أو توثيق دولي.

الموقف الأمريكي ضبابية وعدم جدية

وحول الدور الأمريكي، أكد الباحث السياسي أن الموقف الأمريكي، رغم رعاية الرئيس دونالد ترامب لفكرة وقف إطلاق النار وطرح فكرة وجود قوات دولية، لا يزال غير مستقر وغير جاد بالقدر الكافي، موضحًا أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تشهد تداخلاً معقداً، يجعل من الصعب تحديد الطرف الأكثر تأثيراً على الآخر، وهو ما ينعكس في غياب ضغط أمريكي حقيقي على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار أو القبول بوجود قوات دولية.

وتابع الجمل، أن المخاوف الإسرائيلية من وجود قوات دولية داخل قطاع غزة تنبع من خشيتها فقدان حرية الحركة العسكرية، وعدم قدرتها على تنفيذ عمليات القصف والاستهداف كما تفعل حالياً دون رقابة، موضحًا أن إسرائيل تسعى دائماً إلى فرض نفسها كطرف مهيمن ومسيطر على المشهد الإقليمي، وترفض أي وجود دولي قد يحد من قدرتها على الضرب والانسحاب متى شاءت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء