السد العالي.. ملحمة هندسية شكلت مسيرة التنمية الشاملة
تحتفل مصر اليوم، 9 يناير 2026، بمرور 66 عامًا على وضع حجر الأساس لمشروع السد العالي بأسوان، أحد أعظم المشروعات القومية في تاريخها الحديث، والذي دشنه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في 9 يناير 1960، وببدء ملحمة هندسية وتنموية شكلت حجر الزاوية في مسيرة الدولة نحو الاستقلال الاقتصادي والتنمية الشاملة.
كيف جاء بناء السد العالي
جاء السد العالي ثمرة دراسات علمية وهيدرولوجية دقيقة استهدفت ترويض نهر النيل وتنظيم فيضانه، بما يضمن لمصر الاستقرار المائي والأمن الغذائي، ويقيها مخاطر الجفاف والفيضانات المدمرة، ولم يكن المشروع مجرد منشأة هندسية، بل تعبيرًا عن إرادة شعب آمن بحقه في التنمية والسيادة على موارده الطبيعية.
كما تعود فكرة إقامة سد ضخم في أسوان إلى العالم العربي المسلم الحسن بن الهيثم في القرن الحادي عشر، غير أن تحقيقها لم يكن ممكنًا إلا في القرن العشرين.

موقع السد العالي
يقع السد العالي في أقصى جنوب مصر بمحافظة أسوان، ويبلغ طوله نحو 3.8 كيلومتر، وارتفاعه 111 مترًا، وعرض قاعدته 980 مترًا، بينما يبلغ عرض قمته 40 مترًا؛ ويتكون جسم السد من نحو 43 مليون متر مكعب من مواد البناء، ويستطيع تمرير تدفقات مائية تصل إلى 11 آلاف متر مكعب في الثانية.
تكلفة بناء السد العالي
بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع نحو مليار دولار، والذي ساهم الاتحاد السوفييتي بقرابة ثلثها، في إطار تعاون سياسي وفني عكس توازنات الحرب الباردة في ذلك الوقت.
المشاركين في بناء السد العالي
شارك في تنفيذ المشروع آلاف المهندسين والعمال المصريين، إلى جانب مئات الخبراء السوفييت، في هذه التجربة الإنسانية الوطنية التي جسدت معنى العمل الجماعي والتحدي.
موعد افتتاح السد العالي
وبعد أربع سنوات من العمل المتواصل، تم تغيير مجرى نهر النيل عام 1964، واستكملت مراحل البناء ليكتمل السد عام 1968، وتركب آخر المولدات الكهربية في 1970، قبل افتتاحه رسميًا في 15 يناير 1971 في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

أهمية السد العالي
أحدث السد العالي تحولًا جذريًا في إدارة الموارد المائية، لأنه مكن من التوسع في الرقعة الزراعية وتحسين نظم الري، وتحقيق ما يقرب من محصولين سنويًا في معظم الأراضي، إلى جانب دوره في حماية البلاد من تقلبات المناخ المائي، وعلى الرغم مما أثير حول بعض الآثار البيئية، مثل حجز الطمي وتراجع خصوبة التربة في الدلتا، فإن السد ظل ركيزة أساسية للأمن القومي المصري.
ويُعد السد العالي من أعظم المشروعات الهندسية في القرن العشرين، لانه نجح في تنظيم إيراد نهر النيل وتخزين مياهه خلف بحيرة ناصر، أكبر بحيرة صناعية في العالم، لتصبح صمام أمان استراتيجيًا لمصر؛ كما أسهم في توليد الطاقة الكهرومائية التي أنارت ربوع الجمهورية، ودعمت خطط التصنيع والتنمية، خاصة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي؛ وبعد 66 عامًا على وضع حجر الأساس، يظل السد العالي شاهدًا على قدرة المصريين على تحويل الحلم إلى واقع، وبناء مستقبلهم بإرادة لا تلين.